المشهد الأول
والتفت الساق بالساق ، تشابكت العيون يلتهمها وهج الشهوة ، و الأنفاس تتسارع في الاتجاهين ، تحركت يده نحو يدها المرتعشة ، جذبها نحوه بعنف شبقي ترددت ، حاولت أن تسحب يدها من يده لكن قوة تمسكه بها لم تمنحها فرصة لذلك فاستكانت،أرادت أن تعدل من هيئتها المبعثرة، لكنها استسلمت أخيرا تحت...
ككل ليلة كانت الغرفة باردة ، ككل ليلة كان جاهدا يتظاهر أنه لا يترقب قدومها ، يستطلع الباب و ملامح وجهها هل من إشراقة للقاء حميمي بينهما ، يتابعها بنظراته العطشى و يحاول عبثا أن يخفي حنقه الليلي على جسد لا ينتظر منه الكثير سوى إخماد حريق شبقي يتمكن منه كل ليلة ، و حين تندس في الفراش دون أن تتمنى...
لم يكن يعد صويحباته، تمضي الواحدة إلى حال سبيلها لتجده مفتونا بغيرها، يسعى إليها حثيثا، يقدم مشاعره الملتهبة على طبق وردي، مغمس بأحلام قزحية، يغرد لنورس الحب والفرح الشبقي، كلما ضاجع إحداهن عادت به تلك الذاكرة الماكرة حيث كان صبيا مازال يرضع ثدي الأحلام البريئة، وتلك الجارة الشابة الناضجة،...
همس لها الفتى الأشقر في أذنها وهو يضع المظلة فوق رأسها في يوم مطير.. تحمر خجلاً وتنظر إلى كشاكش فستانها البيج ثم إلى الأرض المنخفضة، فترى رؤوس الأعشاب الصفراء مدهوسة تحت قدميه..هكذا هي اللوحة التي تتدلى منها خيوط العناكب.. فيها فتى يهمس باذن فتاة وتحت قدميهما ورد مدهوس.. وهذا لا يجوز أن يحدث مع...
المنصة الخشبية المديدة بنية اللون تتوسطها سلة كبيرة من الورد الأصفر والأبيض والأحمر، ويجلس خلفها أربعة باحثين وباحثة سادسهم رئيس الجلسة الذي كتبت خلفه لافتة تقول (ندوة العلاقة مع الغرب من منظور الانسانيات)، وأصوات الطلاب خارج القاعة تتسلل خافتة إلى داخلها وتبدد صمت انتظار الميكروفون الذي تأخر في...
بعد أن هبط الجميع من سيارة الجي أم سي وبقيت رائحة البخور تعط فيها، تأكد السائق أن جميلة هي السبب.. ظلت تنزل للحمّام كلما انفتحت باب السيارة طوال الطريق بين بغداد وعمان.. ومهما كان سبب النزول، فإنها تعود بعد ذلك برائحة غريبة تشبه دخان البخور… رائحة مفعمة بكافور خانق يجعل الرجال يفتحون زجاج...
حسن لالا، الذي يحمل وجه شيطان غضوب مكفهر دائمًا، ويلتمع لديه ناب فضي، مجاور لأسنان قبيحة وسوداء، كان بلا أشقاء، أو أقارب، فقط، زوجة دميمة مثله وعدد من الأطفال الصغار. لكنه يشكل مصدر رعب للجميع، نظرًا إلى تفوقه في التقاط شفرة الحلاقة المخبوءة بسقف فمه وتمزيق وجه من يجابهه. إنه نشال بارع، مشهود له...
إلى ناز .. ومن غيرها يستحق
كأني أراني .. أُطِلُّ برأسي .. عبر فجوة في سياج السطح .. أحدثها سقوط ميزاب قديم .. المحهم .. يجوسون عبر الزقاق .. تضيق على جباههم .. أغطية سوداء متوجة بنسور من نحاس .. يقتحمون تلك الأبواب المخضبة بالحناء ودماء النذور.
ثلاثة أيام مضت على انتقالنا إلى المدينة ، ولازلت...
لم يلعب في صغره مثل الأطفال... في سنة 1958م كان عُمُر عمي مصطفى لا يتجاوز الثمانية أعوام حين ألزمه جدي الذي فقد بصره في كبره, بالبقاء إلى جانبه خارج أوقات الدراسة كي يساعده على حفظ كتاب الله, فوضع لهذه الغاية برنامجا صارما لم يترك للطفل فيه فسحة يفتح فيها ذراعيه للريح ويجري في فضاءات البادية...
غسلت روحها ليس كالمعتاد بدموعها بل غسلتها بدمها المقدس ....... من هنا كانت تسير المقدسة بقدمها المباركة وجسدها النقى.... كانت البركات تحل على كل من يحف بها كلما سارت... فالمريض ينال الشفاء... والأعمى يكاد يبصر ببصيص من نور سرعان ما يتحول الى إبصار كامل... المفلوج تتنمل قدميه وما أن تتجاوزه حتى...
في الوقت المحدد ذهبت.. ركبت السيارة .. وبيدي صحيفتي المفضلة .. ألقيت نظرة سريعة فوق الوجوه الناعسة داخل السيارة .. والعيون التي لم تزل تقاوم النوم , ارتخيت فوق الكرسي .. السائق ينادي على نفر واحد
ــ فرد واحد .. فرد واحد .. نفر , نفر ,
الميدان يعج بالمشاة .. علي بعد مائة متر .. غرزة شاي صغيرة...
جفت عينا المطر من الدموع .
إختفى الله في غابة الهواجس.
غار الأناسي في أصقاع الأسرة المتجمدة.
طفر شبح من شباك البيت المتداعي مثل نيزك .
خطا بضع خطوات برشاقة فهد . ثم تلاشى في هوة العتمة الكثيفة.
ألتقطت( ع) منديلا أحمر نظفت مهبلها الراجف. سالت قطرات من مني ذاك الفهد الهارب من السافانا.
لقد دهسها...
تقدمت سيارة الأجرة، فاندفع إليها حشد الأشخاص المنتظرين في الساحة الترابية المكشوفة .. وسرعان ما تسرب خمسة منهم إلى جوف السيارة الظليل، وانطلقت بهم مخلفة وراءها التراب والانتظار وضوء النهار الساطع ..
تنفس الشاب بارتياح عميق، وقال لنفسه :(هذا يوم حسن، فهذه أول مرة أفوز فيها بالصعود من المحاولة...
يتآمر الليل مع الحنين على عزلتي، يتفقان عليّ، يتآمران حتى يندلع الفجر على صحبتي، يقتعد الحنين فوق بيداء الروح ويفترش الليل كل غرف القلب ويسيطر زمن ما على الذاكرة…
في هذا الزمن من التآمر تشب النار في كلماتي، ولا يتقن القلم حتى نظم قصيدته، ييتأخر عطري عن البوح، تهتز ستائر غرفتي من شدة قلق الليل...