أسلمتني بريدك
تلك الفراشة المصطفقة
بكيت طويلا يا أمي
لما اكتشفت إيقاع روحك في الكلمات..
صوتك العائم في مياه المخيلة..
قرأت رسالتك جيدا..
واكتشفت أنك في المساء
تزورين بيتنا خلسة
تشعلين المحبة في وردة المزهرية
تضيئين كل الأمكنة المعتمة..
تطردين ذئاب الغياب..
وفي مطلع الفجر
تعودين إلى بيتك الأبدي...
أبصرته فى المرآة ..
له نفس وجهى
يرتدى ملابسي
وينتعل حذائي
الذى فى لون حزني
حدثنى عن تعاسته ..
والسفر
وعثرات الطريق ..
وصفعات القدر
كيف أطعم النيران ..
كراس الشعر ..
وجواز السفر ؟
حدثني عن زورقه ..
الذى إنكسر
وغرق الملاح ..
وفى حقيبته القمر
كيف جاء الربيع هذا العام
دون أزهار...
حينما لاح كان فقط يستديرُ
ويستأنف الركضَ
بين ثنايا الأقاصي
رأيتُ له صرصَراً يقَقاً
فائضاً في القبيلةِ
والأقحوان الذي كان يدْفئُ
هدْب النعامةِ
تلك النخيْلةُ في طرَف النهرِ
سوف أرشّحها لمزيدٍ من العطفِ
سوف تصير غدا توأم النارِ
ثم على الداليات تدلُّ عراجينها
أوَّلا وأخيراً...
مدايَ هو الماءُ...
لم يكن النهر..
مرتديا سترته البلقاء..
لم تكن طيور الحجل،
على موعد في السجالْ..
رقّصتُ القصيدةَ ،
على إيقاعات الغيابْ..
لاموج في لغة الطير،
آن سطوعه على ميثاق الغروبْ..
صوّبتُ الزبد على نوارس ..
لاحت في أفق السحابْ..
عدّلتُ قيثارتي..
على موجتين..
وخطوتين في مسار الرملِ..
لا أحبُّ شحوب...
إلى القبلة الوحيدة
في بستان قلبي :
كلثوم المزهوة بوشم
على خدي الوردة .
"القبلة نهم لا يعرضك للسمنة "
(مجهول )
"يبدء الحدث بقبلة
و ينتهي برضيع"
(مثل من كوبيك - كندا)
"نتذكر القبل
الموعودة
وننسى القبل المستلمة. "
(مثل اسكندنافي)
للقبلة قاموسها بكل اللغات وناموسها وبياناتها...
صديقى ..
الرافض للقفز ..
فى حلبات السيرك
ويجاهد أن لا تسقط رأسه
تحت سنابك خيل الزمن المجنون
إمنحنى رمحك
لكن لا تتحسس رأسك ..
أو وجعك
..........
لا معنى لقصر الرمح
لو تتقدم خطوة
تضيع البسمة
ترتجف الخطوة ..
تتبعها الفكرة
.........
تناطحنى فكرة
لا تتحسس وجعك
هذا زمن تقتلك فيه ..
الكلمة...
أنا رجلٌ من هذه البلاد القاسية
قرويٌّ مشبعٌ بعناد الإيديولوجيا
وخشونةِ الأرضِ
ولكنّي سهلُ البكاءِ
ربما تأثّرت في طفولتي بالماء الشّحيح في النّهر
أو بالأزهار التي كانت تسقطُ قبل الأوان
وهذا ما يؤرّقني ..
غطستُ قلْبي في الماء السّاخن
وفي صقيعِ الهزائم لتقسيتهِ .. لم أفلحْ
أخافُ من العتمةِ
ولكنّي...
هذا اليوم مشيت إلى النخلِ
وقلتُ لهُ:
شكرا
وغدا حين تغيب الشمسُ
وتسْهبُ في الضحِكِ
أقول له:
شكرا
إن النخل يصادقني
ولقد دسَّ بكَفَّيَّ
عراجينَ مِائةْ...
أُشْرِع باب الله استقصاءً
للغزلان الميسورة في السهْبِ
أفيض على حجَري
بغناء اللؤلؤِ
لا تعوزني عند الطير مآلات الوحشةِ
أعرف كيف ترنُّ مراوحها...
يُضْجرني المحيط في هذه اللحظة،
تتشوّش الصور في ذهني وترفضُ أن تصير زبداً.
أشباحٌ من الماضي تطاردني على طرقي البحرية،
غير أنني أهزمها على مسرح الأمواج
حيث يقود الجنون الماء المالح إلى ذرواته.
لا تقلْ لي: قفا نبكِ أو اقرأْ
لا تنبس ببنت شفةٍ،
اصمتْ يا صوتاً يمكرُ في ذاكرتي.
أنا الآن على شاطئ...