تنبثق الكلمات من زمنها الأول...
تنهض متوجة ً بصمتها،
و قد لفها بخار التكوين،
تومئ، ثم تهمهم، ثم تفصح،
فيتبدد الشواش،
و تبدأ موسيقى الأشياء الأولى،
موسيقى لحظة التكوين.
و بحنجرة مصنوعة من الغمام تغني الرياح:
" لا شيء أعلى من الكلمات...
لا شيء خارج الكلمات."...
الحقيقة في مكان ما
من هذا العالم
تصعد معنا الباص مثل شبح حزين
تظل مطرقة طويلا تفكر في الإنتحار
القفز من الشباك على قفاها الزجاجي
لأن رواد الباص لا يفكرون
إلا في استخلاص الديون
وشطائر البيتزا
الحقيقة في بطن الأرض
يحفر الفلاسفة أنفاقا عميقة
كل يحمل مصباحه السحري
سلة مثقوبة ليملأها بمياه التفكير...
بيتي يهتز مثل الورقة
أنقذنا يا رب
صواريخٌ تهدر كالزلزال
قلبي يرتجف من الرعب
تفتح أمي ذراعيها
تحضننا وتصرخ يا رب
صوت الصواريخ لا يهدأ يهدر يهدر
ظلامٌ وصياح الناس:
يالله!
أكثر من صعب
عدوي غادر يظننا لعبة
هذه ليست لعبة حرب
إنه وجعٌ لائكيٌّ صميمٌ
يقيس بحالاته دمَنا
للدوائر ينظُرُ
ثم يصير أنَاهُ
يصير اليقينَ الذي يرتقي الرأسَ
يصحب سنبلة الزمن المهترِي
تصطفيه الجهاتُ
تؤازره بالبداهةِ
ماذا يكون الفراغ سوى حجلٍ
تاهَ في الغابِ
ثم ارتأى أن يجيء المَتاهَ
من الهدْبِ
ماذا تكون الأعاصير غير قميصٍ
يحب الوضاءةَ بين
يديّ...
إلى : جبل عمان
بعد أن فارقه نهر الأردن
"من زمان شربت حسرة ذاك الصوت حبات الرمال مزجته
في حناياها اعادته الينا لينا كالحلم سحريا شجيا فكأني
قد تنفست شجونه
وكان الصوت في طيات صدري
رجع اليوم حنينه
فاراه بدويا خطت الصحراء
لا جدوى خطاه
موحشا يرقب اثار الطلول من زمان" .
( تيسير سبول )
لم...
يتدلى الغدير ويبسط
كفّيه للعشبِ
ممتلئا بيقين البحيْراتِ
والزمن المتّكي عندَ ضفّتهِ...
رافلا في قميص المدى
صرت عمداً أحرض سرب اليمام
على الشك في السهبِ
إذْ كان مقتنعاً بالرياح التي خرجتْ
من إِصبَعِ الأرضِ
لكن أبى منْحَ ناياته للخريف الذي
جاء ملتحفا بابتهاجاته النمطيةِ...
(قد يزعم البحر أن العباب...
عكستْ مرآتي جَمالًا...
أثارَ حيرتِي!
فتذكّرتُ قُبْلَةً وُضِعَتْ على شَفَتي،
وَيَدًا حانيةً امتدتْ..
ترفعُ خصلةَ شَعري..
من على وجنتِي،
ونظرةً تتمنَى..
أن تصلَ مقلتِي،
ولا تعلمُ أنّي قدْ التهمتُ كُلَّ ما بِها..
حينَما لمحتُهُ من بين الغيومِ سابحًا؛
سألتُ المرايا:
ما سرُّ بريقِ الشمسِ...
منْ...
كان أنا،
أو أحد أشكالي.
كمنَ لي وبزغ فجأةً
حين فتحتُ ألبوماً
كما لو أن شمساً أشرقت كي تضيء لحظتي.
كان وجهاً يعيشُ في صورة
في فضاء من غيوم بيضاء وسوداء.
خلفه نافذةٌ فُتحت قليلاً
لاحت منها مناشر التبغ وأشجار الزيتون
وكان الوقت نهاراً في قرية متوسطية.
كان وجهاً تريّث من لحظات عبرت
أنقذتْه يد ثم...
مسك الاستهلال:
قضيْتُ سنين العمْرِ للشعر قارِضاً
وما زلـــــتُ ـ والله العليم ـ أهابُهُ
فيا داخــــــلاً للشعر من غيرِ بابهِ
تمهَّلْ ـ هَداكَ اللهُ ـ للشعــــرِ بابُهُ
ـــــــــــــــــ
كنتُ أظن الوقت صباحاً
حتى اشتعل الماء يمينا وشمالاً
وإلى أن أعطتني الريح
مفاتيح الأبراج الخلفيّةِ
آنئذٍ...