الوردةُ الزرقاءُ فرّت من حديقتها
وطارت في مجاهل ريحها
فرشتْ ضفائر عطرها فوق السرابْ
ولا حضور ولا غيابْ
سوى الذي يمليه جوعُ طموحها
الوردةُ الزرقاءُ
تذبل ألفَ يومٍ في الدقيقة
إن تأخر في البريدِ مديحُها
ولها هناك كما تحب وتشتهي
ولها البداية كي تعود وتنتهي
وتعدُّ للنيرانِ قطنَ جريحها
الوردةُ...
ترانيم الرياح
قداسُّ النظرة الفانية
الأغصان تُبدّلُ ثيابها
.....
وُرَيْقاتٌ فوق الأرض
إنفصال أبدي
قد نلتقي من جديد
.....
خربشات في السماء
حتى العقارب تختفي
كُشْ ملك !
.....
ما لَكَ و ما لِي ؟
قطرات تُبَلِّلُ التراب
عقول تحتاجُ أسمدةً
.....
رَمَت قشْرَتَها فَغَنَّت
رَ سيكادا صامتة
أخرَسَها...
لا يُمكنكَ قتل شاعرٍ برصاصةٍ واحدة،
الطّلقة في الجُمجُمَة،
و ليست في الفكرة
كم من الوقت سَيستغرق قَتلُ فكرة!؟
كان وجهكِ شَاحبا يا غَرناطَة
وَحدها دُموع لُوركا سَقطت فوق خَدّيكِ،
لِتغسلَ خَطاياكِ الكثيرة!
الرّصاصاتُ كثيرة،
و الصّراعات مَريرة
و الأحقادُ قاتلة،
وَحدهُ الحُب
يمنحنا جَسدا للتّحمل
و...
فى مدن الأشباح ،البشر أشباح
تخيف الهواء
تمنع سقوط المطر
تسرق اوانى سيدات جمعن الطعام من القمامة
تلهو فى حانات مهجورة
يقطر سقفها دماء وطاويط معتقة
أشباح الأطفال خائفة
أشباح النساء يبحثن عن ضلعهن المفقود
واشباح الرجال يقتنصون النشوة على عجل
والجميع ينتظر اللعنة
هناك صخب أحمر الشفاة
يعلو على صريخ...
صحيح أن أبي بذل جهد حياته
يرتدي صرخة مكتومة
ثلاثون حُزناً
محملة بالحسرات
و الخيبات
يبحث في شوارع نواكشوط
عن أشلاء قضمة ضائعة
كيلاَ يأتي إلينا بوجه شاحب
يفتت ضحكة عروق أبنائه القلقة
كي يُكلّلونه بالورد تحت ريشة
الوطن
المُلطخة بمآسِه المُرعبة
كم كان مؤمنا ياالله
يحصر نفسه بيننا و يمُدّ ذراعيه...
في العصور الأولى
عندما كان القمر رجلا
والشجرات أمهات
كنت امرأة بعينين دافئتين
وعنق كالجمار وقلب كرغوة النهر
كنت عاشقة للنهر وكان يهفو لي
إذ أضع قدمي على الحصى
فيلثم جسدي بشفاه الأسماك الصغيرة
كنت امرأة أسري مع الفجر
أجمع القش والأعواد واوقدها
حتى إذا تنفس الفجر
وجد البن في فناجين الخزف الأحمر...
الأشياء التي طلبتها من الله..
طلبتها مرة واحدة و بخجل شديد...
حتى لم يكن هنالك داعٍ لذلك.. فهو يعلم ما في قلبي.. و إن كان ممكناً أن يستجيب لرغبتي فهو لن يقصّر..
إن كان مقدراً لي ذلك..
هو الأعلم و الأدرى بحالي..
كانت أمي تدعي لجميع مخلوقات الله.. من طيور و حشرات و قطعان جواميس و تماسيح و بشر... و...
يتأرجح بين فراغات أصابعي كنغماتِ نود حزين يبحث عن مسمعٍ صادقٍ يحتضنه دون أن يهرب.
_يلُجني العنبر بين ثنايا الوقت؛ أتقلب راغبةً في تخيله، ألعق عطر الدخان الهارب من رئةِ الجرح، أغمض كفي بسرعة، لأزهق ما تبقى من ذاكرة.
_ في محاولةٍ لتعلم الحيلة؛ فقدت أخر فرصة لأكون من الأوفياء، هكذا طعنني الظل...
في حُقولِ صدرِكِ،
هذه المَحميّةُ التي تَأوِي ما لا يُحصى من المَخلوقاتِ البَرّية..
هذا الحوضُ الذي تعيشُ فيهِ حيتانٌ غريبَةٌ وأصدافٌ وطحالب..
وتنبُتُ فيهِ أعشابٌ مثمِرَةٌ للأسماكِ وللنّاظرين.
في محميّةِ صدرِكِ
تعدُو أحصِنةٌ ولا تتوقّف .. ترقصُ أحصِنةٌ غير مُباليةٍ بفكرةِ تَصدُّعِ الأرضِ من تحتِ...
تمتع بما لا يزال لديك من الليل
ثمة إغفاءةٌ تتلاشى
ولا شك أن طمأنينة بعدها ستغيب
وإكليل شوك ستلبسه راغما..
فنم يا عزيزي
لديك غدًا موعد في الجحيمِ
ولم يبق في الليل إلا الثمالُ
هنا لك تعسيلة
فالتقطها
وخذْ حلمًا خاطفًا
ولا تخذل البدن المتداعي
الذي كان بالأمس منتصبًا كالذبيحة
منسحبًا وقليلَ الكلامِ...
لا بد أنك نائم الآن
أو في جلسة حساب آخر؛
ثمة نادل يقرب منك لائحةً بكل إيمان تجرعته مع الخوف
وكل صلصال فر من ظلك،
بكل نسيم تهشم فوق رأسك لحصى وكلمات
وكل ما جمعته من ديدان لجسدك
ونعش تركته في انتظارك
أو شاهد تلفت عن دعوته إليك،
بقبلة نذرتها لامرأة خفيفة كالنيران
وكل كدمة صارت ضريحا للكوابيس،...
يبدو أننا لم نعرف الموتَ قبلا بعد انفجار ما وتناثر الزجاج ولأن شجراً نبت منا نسى عمال النظافة جمع مخلفاته ليس لأنهم مهملون بل لأن أصواتنا كانت مبعث بهجة . وفى النهار كان السياح يلتقطون الصور التذكارية لأشباحنا المشجرة والمثمرة . ما بعد الانفجار بقليل تخطيت مجنزراتٍ وشوارع محترقة وجثثا حية أسرق...