الفصل الأول: البداية – أرض الحكاية
في قرية صغيرة تُدعى عين الزيتون، كان الطفل آدم يجري بين الحقول، يحفظ رائحة التراب وصوت العصافير.
جلس جده الشيخ إبراهيم على صخرة قريبة، ينظر إلى شجرة زيتون معمّرة ويقول لحفيده:
– "هذه يا آدم أكبر من عمري، هي شاهدة على أننا هنا منذ الأزل، وستبقى بعدنا لتشهد...
في كل مواجهة مع المحتل تكون غزّة مرشحة لنيلِ أحد الوسامين الأول إما أن تكون الطبيب الجرّاح الذي يخيط جراح الأمة، والثاني أنْ تكون الجزّار الذي يُثخِن في المحتل !
بدأ تصعيد إسرائيلي غاشم على القطاع في أواخر أيام شهر رمضان الفضيل الذي لا زال الاحتلال يجهل عظمته ويتجاهل قدسيته ويزيد من استفزازه...
تبسّم الشّقيّ بسمة حزن حين تذكّر ذلك الفحل الأحمر. بعد أن أمضى سنوات طويلة يقود النّوق في الجبال حاميا لها وراعيا.
لقد كان نكّاحا للنّوق،فلا يترك جملا آخر يقترب من حريمه مثل السلطان.
كان إن رأى شبحا من بعيد يجري نحوه فإن كانت ناقة ضمّها إلى جواريه،وإن كان الشبح جملا أدماه عضا حتّى يولّي الأدبار...
زنقة سُدّت نهايتها بإحكام على القاطنين فيها و لم يبق أمامهم سوى منفذ إجباري وحيد للدخول والخروج منها. في قلب قصر قفصة تتربع تلك الزنقة التي استقبلت وليدها الجديد ذات صباح من أيّام الشتاء مطلع الثلاثينيات من القرن العشرين.
الزغاريد المرتجفة من شدّة البرد القارس تتحشرج في الحناجر وتملأ الفراغ في...
حكى النّرجس ...قال ..قال : كان فيما رَوَتْ "عنق حمام" للزّناتي خليفة ، قالت :
كان يا ما كان من نوبات جنون السلطان :
" ...يُروى يا سيّدي خليفة ، أنّ سلطانا من سلاطين الزمان، طغى وتجبّر، وملأ البلاد ظلمًا وقهرًا، حتّى صار اسمه يثير الرعب في القلوب، وكان قصره آية في الفخامة؛ جدرانه من المرمر...
أدب الرحلة
وبعد أن أكمل الرّجُلُ مراسم دفن جثث التحدّيات، أسرع نحو قاعة الاجتماعات التي اشتعل النقاش فيها منذ حين حول حوار الحضارات.
كان صدر الرجل يلتهب حماسة لنقاش الموضوع، لأنّ لديه ما يقول في هذا الأمر فهو الحامل لأسرار الشرق كلّه.
لقد امتهن فن الخطابة والتناكُف، وحفظ الشعر والأمثال...
يهرع سيّد الدشراوي بعد أن صحا مِن سكرة الأمس في حانة المتلوي للإمساك بالقطار المتوجِّه نحوَ مدينة أمّ العرائس ،يسند رأسه إلى راس المقعد الذي يجلس عليه، ليساعده في حَمْلِ ما عَسَّشَ في ذلك الرأس مِن أثقال الخمر والهُموم. يغطُّ في نومٍ عميق. كان وهو في تلك الحالة يتراءى له خيال زوجته وقد سبَقَتْه...
كان الزمان أواخر الألفية الثانية عندما حان الرّحيل إلى مدينة الضباب. العالم كلّه ينزع يومها نحو الرّحيل إلى ألفية أخرى. والكلّ كان يُغني للعهد الجديد هاتفا ومصفقا،فهذا يُبشّر بالتقانة والآخر يختصر الكون إلى قرية صغيرة، وثالث يأمل بالسير فوقَ قضبان الهواء ليقطع المسافات إلى المجهول هربا من...
الطاهر
قال فتحى: الغش حرام.
قلت: لأ.. حلال.
مادام الموت من فوهة ( الفرد ) سينطلق ـ فى صدرى ـ إذا رسبت.. ذاكرت كثيرا رأسى كالمنخل تسقط من فتحاتها الكثيرة ما تبقى من كلام.
رأسى طلاحونة يحركها الخوف.
: مبروك.. جبت كام؟.
: نجحت.
أعاد فتحى السؤال. وأعدت الجواب بتأكيد وأمان. قال أنه أحضر كتب...
(في ليلة ظلماء يا سيّدي وجدت نفسي أهيم على وجهي في شوارع المدينة بعد أن قام والدي برمي يمين الطلاق على أمي وَرَحَل، تاركاً أمي فريسةً لاحول لها ولاقوة في هذا المجتمع الظالم.
تزوجت أمي من رجل وَعَدَها بالمساعدة على تربيتي، ولكنّه نكث بوعده كما نكث كافور بوعده للمتنبي، وصار يعذّبها ويعتدي عليّ،...
الفصل الرابع
ومن الحبّ ما اكتمل
"١"
أيقظتني ريتا باكراً لنهيّئ نفسَينا للسفر إلى العاصمة ومنها إلى مدينة حبيبتي المحرّرة، ورغم أني كنتُ بين الصحو والغفوة استطعتُ أن أميّز صوتها الواهن المتعب الذي ناست ألوانه التي طالما تغزّلتُ بها، فهو الأبيض حين تكون طفلتي، والزهريّ حين تلهو معي ما بين مزح...
الفصل الثالث
توأم الروح
"١"
جاءتْ ريتا إلى مرسمي ذات نيسان دون موعد مسبق..
هلّتْ كنسمة ربيعية وكرفيف الفراشات في محفل النور وكانبثاق الينبوع رسولاً للنماء.
انتظرتْ ريثما تفرّغتُ لها وانتهيتُ من مروري على كلّ طلّاب دورة الرسم المسائية، لإعطائهم ملاحظاتي المبدئية والمباشرة برسم ما اخترتُه لهم...
-2-
اقتحم الجنود القسم (ج) من سجن ريمون، وصاح أحدهم بأن من يسمع رقمه عليه بلف برشه وأغراضه والتهيؤ للخروج من القسم، فاشرأبت الأعناق وأرهفت الآذان لسماع الأرقام المذاعة، الكل يتمنى أن يسمع إذاعة رقمه الآن، فهذا الوضع الحالي من العروض المسرحية القليلة التي يشعر فيها الأسرى بالمتعة والإثارة، لأنها...
بين البطل والكاتبة
استيقظتِ الكاتبة مفزوعة ليلة أمس، تلهث كمطارد في وحشة غابة، بعد أن استُنفِذتْ طاقتها في كتابة الفصلين الأول والثاني من روايتها "حصرم الألم".
تملّكها رعب قاتل، حسبتْ معه خشخشة أوراق الشجر خارجاً قعقعة أسلحة، وأن باب بيتها سيخلع بين لحظة وأخرى من قبل الحُماة أو أولي الأمر، ولن...
الفصل الثاني -
ما بينَ هنا وهناك
"١"
كانتْ تلك المرّة الأولى التي أركب بها المترو، ولم يسبق لي أن رأيته إلا في الأفلام، وبقيتُ مذهولاً أمام هذا الإنجاز الحضاري الهائل وهو يعبر بنا الأنفاق تحت الأرض بسرعة فائقة، جعلتني أستحضر وقوفي لساعات لانتظار الحافلة في بلدي، والاستقتال لأظفر بمقعد...