(مرفوعة الي ذكرى ملازم أول عصام الدين يوسف الشريف من هنا وملازم أول كمن أثير أموم من هناك)
(كان طويل القامة قوي البنية حاد النظرات وسيما وسامة لاتخطئها العين أبدا...)
(كان يحب الفجر والشمس والشعر والنيل والوطن ((ومشاعر)) والبدر حين يطل ويكتمل...)
(ولد بقرية ... عام... وتخرج في الكلية الحربية...
احتارت منها الهدوم القديمة؛ أوسعتها رتقا وصبغا، كل يوم بل كل ساعة تقف أمام المرآة التي أكل الزمن حوافيها، تزيل بكمها ما غطاها من غبش، أحيانا تلبس الفستان الستان الأحمر؛ لتبدو النجمة الأولى في حارة الرمش، وآونة تمشط شعرها لتبدو فنانة، تعبت منها ناصية الشارع، بلا زينة تبدو كأن القرد ميمون مسخ...
الهوية- قصة
د.أمل الكردفاني
أي إذلال ذلك الذي يحياه الفتى روبيم.. روبيم.. من هو روبيم؟ إنه لا أحد رغم انه أحد.. إن البرسيم في فم البقرة لم يتعرض لمثل إذلال روبيم، حتى صار روبيم لا شيئاً، وتقول "عشاي" العجوز التي ربته أنه من أب يهودي وأم لا يعرفها أحد لكنها تشير إلى أنفه المفلطح وأذنيه...
كنت صغيرا يافعا، دون المراهقة، لكني وجدت نفسي، مثل أقراني، مضطرين إلى مغادرة المدشر لا لشيء، ولكن لمتابعة الدراسة، لمن شاء إلى ذلك سبيلا، لأن الإعدادية موجودة في "قرية " بعيدة جدا، وتتطلب الاستقرار بعين المكان.
رافقني والدي أول مرة، حيث اكترى لي غرفة ، ووفر لي الضروريات، كما قضى معي، للاستئناس،...
انتفخت أوداجه وطالت لحيته في هذه العشرية التى ضرب أثداءها الجفاف؛ هل تراه يعاني مما يضرب الناس بسوطه؟
يجري الناس هلعا فثمة طاعون يهز العالم من حوله، أما هو فيمد رجليه ويتمطى في جلسة لا يحسن غيره إلا أن يقلده.
أخذ يمد فمه الذي يشبه زلومة الفيل ويغمسها في قدرة المعلمة توحة التي تقف عند ناصية حارة...
بهدوء شديد، تهمس قدماي لأرض صقيله باردة، أقترب من نافذة تعلو سريره، فيطالعني نور فضي، ينسكب على ملامحه المتعبة ببهاء، ينبع من جبينه بسخاء، أنقر الزجاج؛ فتفرّ حزم ضوئية مبهرة من أناملي.
ـ هل نمت جيدا يا قمري ...؟ هل ارتحت يا بن قلبي؟
يتقلب بقلق ويمسح عينيه؛ فتتكشف دهشة وخوفاً:
ـمن؟
أتقدم بنظراتي...
ظللتُ أعد سيناريوهات عديدة فى رأسى، عن أصول التعامل والبرتوكول المتبع فى هذه الحالات، وانا أرتدى المعطف الجديد، واضع قدمى المتعبتين داخل حذاء قديم ذو كعب عالى كنتُ قد أهملته منذ سنوات طويلة، ولكن مازال به رونق جذاب.
فالأول مرة أحضر لقاء بهذا الشكل.
وهى تمرر أصبع الروج الأحمر القانى فوق شفتى،...
لا شيء فى هذا الليل إلا نقيق الضفادع والصرير. وقفت أمام الشباك الأرضي وناديته باسمه .. يا راجح .. راجح..
فتح ولمعت عيناه الواسعتان من وراء حديد الشباك وقال : من أنت ؟
قلت : غانم المعداوي صديقك القديم !
أغلق الشباك وفتح باب الشارع وأدخلني . كان الفحم متوهجا في المبخرة الفخار ، ولمبة الجاز على...
حُبلى هي ايامه، فمنذ سنين تاه العد فيها اخصيت حياته بغير شرعية او رضا، لم يعتد الخروج منذ زمن بعيد، فما كان منه إلا ان لبس خمارا غطى به سوءته التي وصمت عارا عليه، كونه يحمل فكرا تحرريا، أمسك كل مقتطفات اقاويل الهجاء والذم رفات، طرز بها كفنه الذي حمله على كفيه، عارضا ذاك الابن المحرم دية لمسوغات...
أعلم أن هذه مدينة بلا قلب يرحم الأيتام؛ فالجميع هنا مصاب بالفقد، به وحشة لا تملؤها أندية المدينة الصاخبة؛ رغم هذا حوائطها ومبانيها صماء معجونة بالغلظة، تبدو مثل زوجة أب ألقت بصغاره في العراء وجلست تمشط شعرها وتضع عطرها الشهي، ترتدي له قميصا أرجوانيا؛ يتناسى صغاره، تمزق أمعاءهم الكلاب، ثوبي بقيت...
بعد "انتصاره" على جيش شمس، وكان ذلك كما نعلم جميعا، باستعمال الحواجب العازلة السميكة بدل الغرابيل التقليدية على مستوى الدفاع، واستعمال القنابل العنعونية (أو العنعنية) التي تتلف البصر، على مستوى الهجوم وبعد تراجع الجنرال مشعاع وتخليه عن الممالك الشرقية التي ولد فيها وترعرع وبعد خطبة الفقيه...
فتحتْ له باب الحمام وأشارت بيدها الى أنه يجب خلع ملابسه، علمتّه كيف يفتح الدوش.أكتشفت، إنه غير قادر على الأستيعاب ، قامت بفتح الصنبورين في أنبوب الخلاط ليندلق الماء البارد والدافئ .
ليس لديها ما يمكن قوله الى زوجها الذي يجلس أمام التلفاز على مقعده المتحرك . همست بأذنه " وجدتُه ينام عند عتبة...
لم تكن من عاداتي ارتياد المقاهي، لكنني اعتدت مؤخرًا الجلوس فيها كل صباح أحتسي القهوة قبل ميعاد بصمة العمل.
في يوم غَيومٍ من أيام الشتاء، كانت معالم الأصالة ترتسم على وجهها الصَّبوح وهي تساعد ولدها الوحيد في إدارة القهوة. بدا عليها أثر الزمن جليًّا؛ فاشتعل رأسها شيْبًا، أسفل طرحتها، وبرزت عظام...