تتحسسها بحرصٍ شديد، تمرر أناملها الصغيرة على قشرتها في نهم , تضع ثغرها المنمق عليها في لحظة عناق، نظرات عينيها مسلطة على الجميع تحملان رسالة تحذير: “لا تنظروا إلى حتى أُنهي لقائي بها “
أرُقبها بعينين من الشفقة واللهفة، لمعرفة ماذا سيحدث في هذا اللقاء ؟!.
تقشر قشرتها البرتقالية السميكة بعناية...
كان تدفقا جميلا للغبطة التى أشعر بها، عندما سمعت صوت الموسيقى أتيا من بعيد من أحد المراكب السيارة على صفحة نهر النيل، وأم كلثوم تشدو برائعتها(شمس الأصيل) أنا وحبيبى يا نيل نولنا أمانينا، مطرح ما يسرى الهوى، ترسى ما مراسينا.
شعرت بنشوة الوجد، وأنا فى حضرة الموسيقى لا يسعنى إلا أن أندمج كاملة...
انه صباح جميل من صباحات يوم الجمعة المعتادة ، هكذا قال مأمور السجن لنفسه وهو يستعد للذهاب إلى الحلاّق، ولأنه يعشق حد الجنون وظيفته فأنه لا يخرج من منزله الا وهو مرتدياً بزّته العسكرية حتى في ايام العطل او لإنجاز عمل ما خارج الدوام الرسمي، فالبزّة العسكرية تساهم في انجاز المعاملات وتسهيل "الامور"...
تذكرت الطيب حين أحاطت بي ريح أمشير، تدوي في خارج البيت زوابع تكاد تتساقط من هولها أشجار الحديقة، لم أسمع للكلاب نباحا، حين ابتدأ دب الفولجا يرسل حمم ناره قتلت كلبتنا الصغيرة، ليلتلها بكيتها، ظلت تتأوه حين كانت في النزع الأخير ضرب كييف، ترى ماذا يتبقى من هذا العالم لو ضغط على زر الرادع النووي؟...
كان عليَّ أن أسابق النوءَ البادي في السماء الداكنة المكتنزة، أرفع عيني نحو الأفق وأسرع الخطى على الشارع الطويل المؤدي للـ"قشلة"1. في المنعرج عند مكتب البريد، ضاقت السماء بحملها وأرسلت زخات الماء كحبال سماوية تقرع رأسي وجسدي وتدفع بي تحت باب البناية. كانت" بنت حادة " أخذت مظلتي بعد زيارتها...
إلى / سهى زكى
مشهد خارجى :
الشمس ساطعة بعنف أغسطس، ولكنها تحاول أن تكون فى حنان سبتمبر.
امرأتان تعبران الرصيف، كل منهما تتكئ على كتف الأخرى.
الميدان يقترب.
عند مقهى على ناصية باب اللوق تدخلان.
من الداخل المكان رطب، رغم رعونة الشمس.
الأرض قديمة وقذرة، رغم المحاولة المستميتة من عامل المقهى فى...
أقسم لك يا سيدي بأني لم أسرق ساعة جيبك... فأنت تعرفني جيدا لقدعملت لديك منذ سبعة اعوام وكان أمامي العديد من الفرص!! بذلك اختبرتني وألزمتك الحجة بأني رجل يحاول ان يجني لقمة عيشه بالحلال فأنا لدي عائلة وأولاد لا يمكن ان اكون مثالا سيئا لهم...
السيد رؤوف: ها انت قلتها اتيحت لك العديد من الفرص ربما...
باللهِ يا طير تعطيني جناحيني
لافرّ وانزل على روحي حبيب عيني
من حبني يوم حبيته سبوعيني
ومن حبني شهر حبيته سنتيني
صابح مسافر تسيبيني
لمين يا عيني
على وقعِ هذه الكلمات الرَّاقصة، وفي ساعةِ الغروب تعوّدت " بدرية" هدهدة ابنتها" نوال" ، سرعان ما تَغيب في وجومٍ طويل ، كأنّما تتجرّع كؤوس الشَّقاء غصَصا،...
غادرت المنزل في عجالة بحثا عن السلوى، وتغيير كيمياء المزاج ،والترويح عن نفسي التي كدرها ضنك العيش، وقسوة الحياة ،ومشاغلها المتتالية في حلزونية مملة مشيت في ذات الشارع المشبع برطوبة العبثية ،وبالدراما السوداء ،والمواقف المتناقضة، والوجوه التي تنزف نظرات متيبسة بلا معنى ،هو ذات الشارع الطويل...
تذكرت الطيب حين أحاطت بي ريح أمشير تدوي في خارج البيت زوابع تكاد تتساقط من هولها أشجار الحديقة، لم أسمع للكلاب نباحا، حين ابتدأ وحش الفولجا يرسل حمم ناره قتلت كلبتنا الصغيرة، ليلتلها بكيتها، ظلت تتأوه حين كانت في النزع الأخير ضرب كييف، ترى ماذا يتبقى من هذا العالم لو ضغط على زر الرادع النووي؟...
انسل متثاقلا عبر الزقاق الضيق في حَمِّ تلك الظهيرة بعد أن أعلن " الدَّبُّو" عن حلول وقت التحاق عمال الفوج الثاني بالمنجم. في أقصى الزقاق توقف قبالة دكان سي علي ليسترجع بعض أنفاسه، ثم استسلم لرغبته في اقتناء قنينة مشروب غازي ربما يطفئ ما أججه فيه ماء الصنبور من عطش، ومن يدري؟ قد يكون الحظ حليفه...
تناثرت أقاويل عن رجل يمسك بلوح خشبي من شجرة جميز عتيقة تربض عند ضفة النيل قبالة كفرنا زرعها الجرواني الكبير؛ يجري مشقوق الجلباب الكستور المخطط بزرقة تشبه لون السماء، يصيح في الكفر صباح مساء أنه مأمور بصنع سفينة كبيرة؛ فقد اقترب زمن الفيضان، تعصمهم من الغرق؛ لم يصدقه الناس فمن مر به رجمه بحجر أو...
بدا لي المكان كرواية قديمة أعيدت صياغة مفرداتها من جديد دونما الحفاظ على مضمونها الأصيل، بينما أتجول في شوارعنا القديمة حاملاً بيدي حقيبة سفري المنهكة من طول الطريق الذي سرت فيه نيفاً من الزمن، قطعته عدواً كأني أصارع حيوانا باطشا، غلبني الشوق والحنين، فلم أفق إلا وأنا أمام صفحة وجهها الممتلئة...
في ضواحي المدينة تقع مقبرة بلا اسم. كان هناك رجلا اسمه مَمَدْ، ينام وسط القبور، في خلاء مكتظ بالنيام. فهو غريب الأطوار، نحيل الجسم، جبهته عريضة، له حاجبان عريضان، منفوشان، يتدلى على العينين. يظهر في وقت العصر في أرجاء المحيطة بالمركز، ويمر أمام السينما، يمشي حافي القدمين في أسمال ممزقة. وعلى...
جلست تتأمله، أطالت النظر إليه ، تتفحص ملامحه ، علها تجد تفسيرأ لبعده عنها، فتور مشاعره أفقدها هدوءها، جعل قلبها يتجرع مرارة ويئن وجعاً.
تريد سبباً مقنعاً يهدئ من روعها.
-سألته ماذا أصابك؟! لماذا كل هذا الفتور ؟! لما كل هذا البعد؟ إنني أفتقدك. أشاح بوجهه -بعيداً معللاً أنا موجود ، لم...