لم تكن تدرك تماما، مدى اندهاشها، وبهجتها، وشغفها بطفولية.. لرؤية الأشياء عندما شاهدت الصحراء الممتدة في وقار ووحشة أمامها. ومن آن لآخر تخرج رأسها من شباك السيارة (الشروكي) وتشير بإصبعها: شوف بابا، الصحراء واسعة. يهز رأسه تلقائيا دون أن ينظر: آه طيب. ثم تواصل هي نظراتها وفرحها بالإمتداد، والرمل...
في زمن مضى كانت الحيل تفوق التصور وتغلب المحال؛ الآن كل هذه الأشياء صارت من الأساطير؛ كثيرا ما كنت أحلم بأنني بلا حذاء؛ ساعتها أضرب أخماسا في أسداس من تراه سرقه؟
لم أجد تفسيرا لهذا الحلم العجيب، تكرر مرة ومرة وجدتني حين أصحو أتحسسه، لا أطمئن حتى تتحرك أصابع قدمي فيه؛ ساعتها أشعر بالأمان، أشد ما...
كانا يسيران أمامي، المرأة وطفلتها الصغيرة، تتهاديان بطيئا. المرأة بجلبابها الأسود، والشال المطروح إلى الوراء. الطفلة بجلباب مهتريء، وضفيرتاها منطلقتان خلفها. كنت هناك، أسير ورائهما، أتأمل كف السيدة المتجهة نحو السماء، وهي تقترب من المارة، لا تتكلم، لا تطلب شيئا. كان الشارع متسعا، رحيبا، مكشوف...
مقيل الشيخ يمتلئ على آخره ، الشيخ يشعر بنشوة وهو يمضغ القات ويتحدث والكل منصت ، وفجأة أقتحم أحد مرافقي الشيخ المجلس وقد اجتاحه الهلع صارخا :
ـ إلحق يا شيخ
سأله الشيخ بلهفة :
ـ ما حصل تكلم ؟
ـ بنت علي محمود
ـ مالها ؟
ـ جاءت تشتكي تقول ....
ـ ايش تقول ؟
ارتبك المرافق ولم يستطع النطق فصاح...
تحركت مسرعة باولا نحو المدفئة حال دخولها شقتها لترمي بضع قطع خشبية فيها فقد قرص البرد اطرافها وحال صكصكة اسنانها الى عجزها ضم شفتيها ... اوقدتها وسحبت ذلك الكرسي اليتيم الذي رافق وحدتها طيلة انتقالها اليها ورثته كما هو في مكانه من سكن الشقة قبلها .... دب الدفئ في محيط منزلها الذي حوي اسكتشات...
باغت الأب الموت، تاركًا وراءه ثلاثة أبناء يديرون التجارة التي أسسها قبل عقود، وعاشت الأم في شقتها بالدور الأرضي في البناية التي أقامها، رافضة الإقامة مع أحدهم برغم حبهم لها.
عاش الأبناء في تماسك ونجاح، ولم يتوقفوا عن مواصلة أعمال الخير التي اعتاد والدهم عليها؛ فأكملوا قصة الكفاح.
بعد رفيق...
لم تمض بعد تلك السنوات الثلاثمائة؛ التسع الزائدة لن تأتي ربما لأن آلة الزمن مصابة بالعطب أو لعل الفأر الذي عبث بسد مأرب قد استهوته اللعبة فعاد مجددا يمارس هوايته في سرقة الأحلام الوردية.
قيل إنه سافح في أكثر من مدينة؛ خرج من " أبو غريب" يلقي بشواظ من لهب، عراة هزأ بهم هؤلاء الذبن جاءوا من وراء...
يبدو أن مزيدا من الوقت يكفي لأخبركم بتلك الأزمة التي تناقل الناس أسبابها؛ ففي تلك النواحي لايمكن لأمر مثل هذا أن يمضي دون أن تتلقفه الآذان، يكتفون بكسرات خبز تعاركت مع الأيام ومن ثم يمضغون هذه الأقاويل؛ تعلمون أنني بعيد عن هذه الترهات منذ زمن، أسكن في بيت ناء، تمر بنا باعة الصحف مطلع كل شمس...
أحرقوا كُتُبها!!! يالهول ما قاموا به وهم يتضاحكونَ فرحين متغامزين دون أن يرف لهم جفن . . الكاتب وحدهُ الشاعر المؤلف والناقد يعلمُ ما يعنيه إحراق الكلمات هو "إحراقٌ " له وتحويلها إلى رماد إثرَ إطعامها للنار وقوداً ليخبزوا عليه وينضجوا شِواءَ الباذنجان " بابا غنوج " في سوريا حيثُ الحرب والفقر...
كلما هلت صاحبتها مشاعر متدفقة من الراحة والبشر، مثل عاصفة من الحب والبهجة تفوح في المكان، تتوسد كامل كيانها المهيب الفارع الذي الذي يعلوه بشره خمرية جذابة تشكل وجه دائري يستمد جاذبيته من لمعة سواد العينين التي تشع حنانا وجاذبية. لها تأثير المغناطيس الجاذب للخلجات والمشاعر الرقيقة حينما تهل...
يتقطر العرق من جبهته، وتزحف الحبيبات المالحة إلى عينيه، لكنه يُخمد الألم بدعكهما بأصبعيه. يستمر في العدو..
إنه لم يلتفت أبداً للخلف.. أبداً.. ذلك أنه لم يهتم أبداً بما يفعله العداؤون الآخرون. في الواقع كان يخشى خط النهاية أكثر من العدائين الآخرين.
- في خط النهاية ينتهي الحلم..
سأله الصحفي:
-...
بالأمس ذهبت إلى نادى القصة، وكنت لم أذهب إليه منذ سنوات طويلة، وأنا فى طريقى إلى هناك، مررت بميدان التحرير، وتحديدا أمام المجمع، وسمعت عن بعد صوت أم كلثوم تشدو برائعة بليغ حمدى( ليلة حب) كنت أود ان أجلس بجوار بائع الشاى والذى قام بذكاء شديد برفع صوت المسجل عاليا، فملأ المكان بعبير رائحة الشاى...
تووووت..توووووت..
تووووت..توووووت..
تتسارع ضربات القلب.. اللحظات تمر ببطء شديد.. لم يجب على الهاتف أحد..
صمت.. صمت.. صمت..
ماذا أفعل.. صديقي كريم لم يجب على الهاتف.. ماذا أفعل هل أكلم طبيبي النفسي؟ لا.. تذكرت.. انه مسافر..
دخلت الحمام لساعة كاملة حاولت فيها جاهداً البكاء كي أرتاح إلى أن نجحت،...
اتكأ الكون على اريكة روح التثاؤب، تقادمت نظريات ذات ثائر ولم تعد ايقونة الشراع الممزق فوق قارب الصياد العجوز تومىء للقراصنة ان "آرنست همنجواي" تعثر فوق تباريح الفصل الأخير لروايته.
الفصل شتاء والرياح القادمة من روح الانكسار تمضي بتعرج لا يفضي إلى مرمى آخر له سوى تلك الغيمة المتسكعة التي أظلت...