توقفت بسيارتها عدة أمتار بعيدة عني ثم رجعت للخلف لتسألني:
- أين وجهتك؟..
قلت لها:
- إلى ساحل مدينة بورگاس.
أخرجت يدها تدعوني إليها قائلة:
- سأوصلك في طريقي فأنا أيضًا ذاهبة إلى هناك.
سألتني بعد انطلاقها وإغلاقها للمذياع في سيارتها:
- من أية مدينة أنت؟..
- من صوفيا.
هواء النافذة بعثر شعرها...
لم أك أتصور سبب تسميته بهذا الاسم ..
كان بلا دكان، وبلا بضاعة، يتجول، ويطوف واضعا قبضتيه في جيبيه، يهز كتفيه، قصيرا مهندما مبديا وقارا.
وكنت أرقب هيئته، وهو يعبر، وأتسمع التعقيب الدائم:
- الدكنجي.
ويسرح خاطري في الاحتمالات ..
هل امتلك - من قبل - دكانا؟
ولكم تخيلته تاجرا، فقد تجارته، وشرعت في...
حملتني أمي ثلاثةً في غزة، ثلاثة أُخرى في لبنان وثلاثة حينما غادَرت إلى تونس حيثُ والدي الذي ألتحق بجيش التحرير الفلسطيني!
أبتْ أن تضع ذلك المُبعثر إلا في فلسطين حيثُ أنها لو وضعتني في أيٍ من تِلك البُلدان فلن أحصُلَ على أي وثيقة تُثبت جنسيتي سوى أنني سأُعرف ب " المُبعثر ".
درستُ خلال المرحلة...
اجتمعَ جمْعٌ كبير من الأساتذة يتقدمهم فهمان لخوض تجربة التاريخ.
كلٌّ واحد منهم وقف في مكانه المنوط به.
بدءوا بطاقة ارتطام ضعف طاقة FCC-1 الكائن بسرن؛ والخوف يعصر أوصالهم، إذ يرجون أن تنجح التجربة لعبور البوابة إلى تجربة التاريخ. والتجربة نجحت بالفعل.
تنفسوا الصعداء، ولما شرعوا في الإعداد...
قيثارة الّلظى
.
شعر السيد المسلمى
.
أنّى لراقصة بأنخاب
المساءات الصباح يجىء , أنّى
لمن سكبت كئوسك
فى رمال الليل أن ترخى
جدائلها على أشواقك الثملى ؟
وأنت هنا تريق العشق
والصبوات لعلّها . تحتج بالآهات
تنهش فى حنينك
قل هى الأشواق
حين تزفّها فى غير طقس
أو يرقّ لها جوى ينقض
... تهدرنى على...
منذ أثمرت شجرة التين الشوكي التي بجوار منزلنا وأنا أحاول الوصول إلى ثمارها قبل غيري من الكبار القادرين على الوصول إليها دون الحاجة إلى من يرفعهم من الأرض مثلي .
تزداد ثمار التين اصفرارا ونضوجا ويزداد قلقي أن يسبقني غيري إليها ، وبعد طول تفكير ركبت الحمار لأصل إليها ، ما ان بدأت أقطف ثمارها حتى...
انتظرتك مساءات كثيرة، خاصة بعدما قلت لي أنك ستعود إلي في يوم ما... لم اطلب منك أن تقول متى؟؟؟ فقد شعرت حين سمعتك تقولها بأني بين سحب وردية تلك التي طفت بين طياتها لأجمع لك ماء ورديا، تماما مثل لون الزهور التي تعشق... فجلبتها، ثم وضعتها في آنية الزهور الوردية ايضا يوم عيد ميلادك، فرشت وشاحي الذي...
هَممتُ أن آخذ حَبلاً وأعلِّقه في شجرة وأخنق به نفسي؛ بسبب ما يقوله الناس عني!
ضيَّعَني حاكم المدينة بظنونِه وشكوكه، ضيَّعَني ومضى غيرَ آسفٍ عليَّ، وترَكَني لأصحابه وأهلِ المدينة ينظرون إليَّ بريبةٍ وتوجس، ويخافون مني.. رغم أنني لم أفعل شيئًا، ولم آتِ منكرًا، دعا للسلام والمَحبة فترةَ إقامتِه...
كانت العصافير التي تسكن (الحديقة العامة) سعيدة ومطمئنة البال، تغرد وترقص في السماء ثم تحط على أعشاشها الصغيرة المتناثرة على قمم الأشجار وأغصانها.
وظلت العصافير سعيدة إلى أن جاءها إنذار من رئيس الحديقة يقول إما أن تدفع العصافير أجرة الأعشاش التي تسكنها، أو أن تغادرها إلى مكان آخر. فقالت...
هي مملكتي، كبستانِ ليلكٍ صامت.
تعجّ بالسكينةِ، بلا قابضٍ، ولا كلامٍ يطيرُ كأسنة رماح.
خلوتي ميداني، ومضجعي.
كل شيء إليها يأتي، ويرف بأجنحة حمام.
أمي المفارقة تعود تعجن الطحين، وتقلي خبزنا بزيتنا ..
أبي في ركنه، ساقٌ على ساق، يشدو بتغريبة بني هلال.
كل شيء ساكنا يجيء بلا ضجيج. وأعودُ فرخَ نسرٍ،...
رغم جل ما فعله معي ، وتعرضي على يديه لإهانة، بالغة ، ولظلم كبير كاد يفقدني الثقة في كل من حولي،و جعل جميع الأشياء، تهتز، وتتأرجح أمامي بشدة،،، حتى كاد يعصف بنفسي ذاتها ويفقدني إيماني بالثوابت التي ألفت نفسي عليها.
رغما عن كل هذا إلا أنني لم أستطع أبدا أن أكرهه !!
بل ربما وللغرابة الشديدة كنت،...
--كان الشارع مقفرا .سار وحيدا يستظل بشجيرات الرصيف من لفح الحر .لم ينته الشارع...بل ازداد طولا أكثر من ذي قبل، هو في الأصل لم يتعود السير فوق الرصيف ..لمح فاطمة تقطع الطريق ..في الاتجاه الآخر ..كان منبهرا بحيائها الغجري ..حاول أن يلحق بها ..غابت عنه في منعطف الشارع ..تطلع من الجهة الأخرى...
قلقة جدا لحاله!
أحاول استدراجه للبوح، لكنه يتحاشى الحديث عما به...
عاد كئيباً، صموتاً، شارد الذهن... قل تواصله، تقلصت علاقاته الاجتماعية، كادت تضمحل. تجده، طول الوقت، بملابس البيت، معتصماً أمام التلفاز، لا شغل له سوى تناول القهوة، ونفث الدخان، واللهاث وراء نشرات الأخبار ومواقع النزاع...
أحثه،...
-يا شفيق، تعال خذ أختك شفيقة.
يهرولُ شفيق إلى الشرفة، ويصيح على أخته التي خلف الشرفة المقابلة:
- يا شفيقة، تعالي خذي زوجك.
ولا تظهر شفيقة.
رضوان يأتي تحت شرفة شفيق كما القدر، يقف في الزقاق بساقين دقيقتين في نصف سروال فضفاض، مبقّع بالألوان، يقف؛ ليحملقَ بعينين داميتين، في رأسٍٍ نحيلٍ كأنه يقطينة،...
وكأنها نبات همجي لا أعرف لها أما ولا أبا .تقوم مع الشمس. تجلس أمام بيت طيني متهدم والذباب يغطي فتحات وجهها الذي تعلوه جبهة عريضة وتتوسطه َوجنة شديدة البروز حتى تكاد تخفي عينيها .
تظل جالسة حتى تغرب الشمس فتغرب عن العيون معها . في نهاية العقد الثالث من عمرها وجدتها تسير بجانب رجل ضرير مسن نحيل...