عندما تتداخل الصور، وترتبك الرؤية، يصبح من حق السيدة العجوز أن تزيح بعصاها كل الأشياء المحيطة بها، وتصرخ بأعلى صوتها فى الصباح الباكر، الباكر جدا(يامعين)ثم تخرج من حجرتها الداخلية متجهة نحو البهو الواسع للبيت وتنادى بعلو صوتها مرة أخرى(يامعين) لا أحد فى البيت الآن مستيقظا كى يمنع خروجها المباغت...
قال صديقي..
ـ سأعد القهوة
وغاب جسده خلف الباب. حدقت حولي مستقصياً معالم الغرفة.. أشياؤها تغرق في ألق ساطع ، المناضد العالية والمائلة التي يستعملها صديقي لرسم خرائطه الهندسية المعمارية التي تنداح مستلقية بتثاقل فوق ركامات هائلة من الأوراق العريضة البيض الصقيلة، بعضها اكتمل تخطيطها فبدت من حيث...
ولتعلم يا عزيزي القارئ أنك وفي الوقت الذي تقرأه به هذا السطر الأخير من روايتي سيكون جسدي مجرد نقطة ماء تجري مع النهر إلى محيطه الأخير.. إلى مصبه الأخير...
أنهى صاحب دار النشر قراءة الرواية التي انتهت بهذا السطر والذي يعد خاتمة صادمة وجيدة لما سبقه من أحداث. لكن قشعريرة عبرت جسده عندما عبرته هذه...
استيقظت من النوم ومازلت اشعر بالنعاس. قفزت من الفراش بتنهيدة وتثاؤب بصوت مرتفع مع إصدار نغمات نشاز كلما صفقت على فمي بأصابع يدي المتراصة.
كان صادق الفلاح القروي في الخمسينيات من عمره قد أرسل ابنته الصغيرة ذات عشر سنوات الى مقرنا في وقت الظهيرة، طالبا المساعدة الطبية، لأن زوجته كانت تشعر...
(أشدّد على سمة كبرى في شعره هي السيولة العالية في اللغة، وكيف واصلت الدنوّ بدرجات حثيثة مما استقر اليوم تحت توصيف «نثر الحياة اليومية»؛ الأمر الذي يفسّر، كثيراً وليس جزئياً في ظنّي، انجذاب العديد من شعراء قصيدة النثر إلى مقترحات يوسف). صبحي حديدي.
في أغلب ما كتبتُه وأكتبُه,سعدي يوسف لا يتركني...
هناك في أعَالي التِّلالِ التي استقرّت أزمنةٍ طِوال لا يُعلم عددها إلاّ الله ووسط حقولِ الرِّمالِ الصُّفر القاسية ، يشخص عن بُعدٍ كَمعبدٍ من مَعَابدِ الآلهةِ العِظام ، مهيبا في قداستهِ ، شامخا في بناءهِ القديم ، يُغَلِّفه رونقٌ يا طالما انشرحت لمرآها الصّدور ، واغرورقت لجلالهِ العيون ،...
لا أحب الكثير من الأسماء
التي تضطرني لاستخدام المعجم
وأنا أجثوا عند أطرافها
لتفسير مقاصدها
أحب البساطة في كل شيء
حتى في طريقة تناول قهوتي الصباحية
التي تدرك فيروز جيدا
أنها لن تمتعني إذا لم يرافقني صوتها
وأنا أنظر من درج حوشي الضيق
إلى الفضاء الرحب
واسابق السحاب في رسم قلوب بيضاء
تليق بما أعيشه...
"قطار أمجد ناصر ورحيل سعدي يوسف: الراكب الأخير"
في مقالته المعنونة "للريل وحمد" والمنشورة في العربي الجديد، ذَكَرنا الراحل أمجد ناصر أنا وعدنان وذكّرني بأيام الشباب قال: بسهولةٍ يستطيع نزار حسين، أحد أقدم أصدقائي الزرقاويين، بعث ذكرياتٍ سارّة في نفسي، خصوصاً عندما يتحدّث عن صداقتنا، هو وعدنان...
إنني يا حبيبتي رجل واسع الخيال، دائما أتخيل نفسي بطلاً رحالاً، أقود حصاناً هائلَ الحجم، وشمس الغروب المحتضرة تُلألئُ حواف هيكلينا، أقود حصاني عابراً الصحارى. لا أحب عبور الوديان بالحصين، أحب السير فيها بقدمين مخنوقتين في حذاء طويل العنق وخلفي قطيع أبقار. إنني بطل الأسفار، وأنا قابع في مكاني هذا...
التقيتها بالأمس كالنسمة البيضاء. تسبح برجلين خفيفين كالظل دون أن تحدث ضجيجا. ملفوفة في ثوب أبيض وعتيق، لا يناسب مقياسها الصغير الواهن. بدت لي كغصن شجرة طري، انتزع نزعا من موطنه الأصلي حتى سالت دموعه. لما رأتني، مسح وجهها الخجل. غيرت اتجاه نظراتها الصامتة. أشاحت بوجهها عني حتى سقط غطاء رأسها...
ونحن في الطريق للزيارة....
ونحن بالقرب من المنبع العظيم،
مازحة أو ساخرة صاحبتي قالت : لعل بعض مقاطعي "سيدي علي" مستهلكون هذه الأيام ماء تيطحسن...
كانت تشير للعين الشهيرة المجيدة التي تتوسط صدر مدينة ازرو والتي هي أصل التجمع السكاني حسب بن خلدون،
كانت تشير للعين ذات الصبيب الهائل،
للعين التي...
تتجه صوبي كمقذوف يحذق بغيته, في جلباب أسود واسع الذَّيل, تخبُ فيه. لا يثني من عزيمتها جموع الصَّيادين العائدين من غمار البحر, ينقلون من بطون قواربهم طاولات أسماك الرُّوسي. هذه المرأة أعلم بغيتها وأدق ما يدور برأسها. منحتني الأيام الدَّربة لأشتمُّ الأثير المشبَّع بالأنفاس المجهدة, وأسبر أغوار...
أشفقت على أمي، وهي تلطم خدّها باكية، كدت أن أبوح لها بالسرّ، لكن شيئا ما منعني.
ـ ياويلي إبني راح ...والمرحاض مسدود .
ـ تصبري قليلاً ...لا بدّ من حلّ.
ـ أيّ حلّ لقد دلقت به كلّ ما عندنا من ماء.
تركتني، واتجهت لبيت جارنا،لحقت بها. ..سمعتها تجادله :
ـ هي نقلة ماء ياجار ...أجلبها وأعيد لك...