أخرج كيس تبغه ولّف بعضا منه في ورقة خفيفة، لف الورقة وهو يطوي روحه معها، كأنه يطوي السموات والارض في ورقة التبغ تلك، كانت الافكار تداعب مخيلته ربما سيحصل أمراً ما، نفض رأسه من تلك الافكار وتلفت عن يمينه وشماله ربما سمعه أحد الناجين من نيران الامريكان، كان داخله قلقلا ربما فلتت منه كلمة من...
المقهى مزدحم، الكراسي الموجودة بالشارع تغص بالزبائن، بينما هو يجلس بعيدأ، منزويا في أبعد نقطة، وحيدا، ومندمجا في متابعة العالم حوله بنظرات ساخرة. عندما رآني قادما، أشار لى حتى آراه، دائما ما يكون بجواره مكانا فارغا. إنه يوفر على حيرة البحث عنه بين البشر المتواجدين هناك.
كان يطالع رواية...
لم تكن الحارة منذ سنوات بعيدة سوى جزء من أرض زراعية مترامية الأطراف، كان يمتلكها أحد الباشوات من كبار الإقطاعيين. على رأس هذه الأرض يقبع قصره المنيف، الذي صار الآن يشرف على بيوت الحارة.
ترك الباشا قصره في أعقاب تمرد أطاح به، وبغيره من الباشوات، حيث غادر البلاد آخذا معه ما خف حمله، وغلا ثمنه. لم...
يبدو للكثيرين أنني أعمي وأناور في تلك الحكايات التي أقصها عبر الصحف والمجلات؛ تضج صفحتي بالكثير منها؛ في الحقيقة أبدو مندهشا حين أطالع نصا مضى عليه زمن؛ أتساءل: هل أنا الذي كتبه؟
يخالطني شك بأنني سارق لتلك الأبجدية أحسن الظن بقلمي فأراني معجون بتلك اللعبة التي أمسكت بخيوطها الأولى في كتاب سيدنا...
عاد إلى الشقة متأخراً وهو يخبئها في الجيب الداخلي الذي طلب من الخياط أن يفصله له في موضع خاص فالناس لا ينظرون إلى هذه المواضع عادة. صعد الدرج إلى الطابق الخامس في ذلك المبنى القديم ذي النوافذ المنخفضة. دخل شقته وأوصد الباب بالمفتاح، ثم عاد ليتأكد من إغلاق الباب مرة أخرى. أكمل دورتين للمفتاح...
حضرت الصغيرةُ ويدُها خلفَ ظهرها ، من عادتها إذا صحت من نومها أن تأتي لترتمي على صدري لأقبِّلها على رائحةِ النوم الذي لايزال يكتبُ على ملامحِها أحلامَ الطفولة ،كنتُ مشغولًا بالنظرِ إلى طلاءِ الجدران الرمادي الجديد تارةً وأحرِّك بصري نحو السجادة المزركشة المبسوطة على الأرض ، وإلى الثُّريّاتِ...
ظهرها المنحني على برميل الزيت الضخم يؤكد ان فوق ظهرها هموم العالم، فالانحناءة ليست دليل الكبر والعجز فقط، ولكنه دليل على الهموم التي تراكمت حتى اصبحت كتلة تتشبث في الظهر "كالحردبة" كلما قست الظروف. تحاول العجوز حماية نقاط الزيت من الانسكاب على الارض، بخفة ودقة تسكب الزيت في تنكة الزيت الفارغة،...
ألقاني صاحب اليدين الفولاذيتين من أعلى درج ما ، انزلقت وتدحرجت الى أسفل الدرج ، غطت لزوجة دبقة ماتم هتكه من ستر جسدي، فقد مزقوا ملابسي وبقي قليل منها لايستر معظم أعضائي ، شعرت بأيد تنهضني وتحملني ثم تنزع عني عصابة عينيّ السوداء التي عصبوني بها عندما تلقفوني من بوابة كلّيتي وأحاطوا بي بصمت شرس...
” يموت على شفتي الطلاء، وتنمو مساحات الفراغ،
شتاءات متواترات، يتخثر في نهدي الحليب،
حين تختزن خلاياي انكسارات ضوء النهار
أشتاق لطائر يمنحني أغنية دافئة”
المعذبة
H.k
ثنيات كثيرة في الورقة، يتتبعها وهو يطويها كما كانت، صغيرة ومكرمشة، وآثار عرق، وعطر النهدين عليها.
في الصباح تودعها كفه...
فى عيد ميلادها اشترى لها شجرة عيد الميلاد، حملها فرحا بها قائلا فى نفسه سأنيرها فى ركن حجرتك علها تدفئنا وأنا أقص عليك حكايات عن الناس الذين يتعاملون فى الشارع، وأشكالهم وهم يعلقون الكمامات فى آذانهم ويتبادلون الحوارات والقبل فى الأسواق.
استقبلته بابتسامتها المعتادة، أدار الكرسى المتحرك الذى...
الدفء كان يشمله، وهو داخل الورشة، أما وقد خرج، بعد انتهاء ساعات عمله، فقد نفحته موجة من البرد و... "الزيفة"، جعلت أوصاله ترتجف.. لفّ عمامته القصيرة نوعاً.. أوصلها بعد "مباصرة" إلى ما تحت أذنيه.. قاد دراجته. عشرون عاماً وهي معه.. يرأف بها.. وكأنها من أفراد أسرته لا يستغلها، إلا من البيت إلى...
مَنْ يكتب عن الأدب المغاربي يجبُ عليه أنْ يتسلّحَ بالمعرفة الكافية عنه , و إلا سيتخطى حدودَ المباشرة ليصلَ إلى هاوية الترّهات. ما يعنيني هنا أني تعرفتُ على الأدب المغاربيّ من أفضل ِ الموارد له , أقصدُ كتابَ عبد الكبير الخطيبي : ( الاسمُ العربيُّ الجريح) الذي فتحَ أمامي أبواباً كانتْ موصدة فيما...
سرى نبأ في كفرنا انزلق من لسان هنومة الداية تلك التي تدب في الحواري وتتسمع الوشايات، يقولون عنها: أذنها ملقاط وفمها الذي به ناب من فضة وآخر من ذهب يشبه الإذاعة ترغي من راديو فتوح القهوجي؛ وإن ماء سبيل أم عباس مبارك؛ تأتى به جنية من سحابة تنتظرها أعلى جبل المقطم من جهة قلعة الجبل، على أية حال...