سرد

غريب لا أعلم متى سأصل إلى داري، منذ آويت إلى هذه الحارة أعاني من الوحدة، لا أحد يهتم بي؛ تنفر مني النساء يبدو أنني مصاب بالجرب، هل كتب علي التشرد في بلاد الله؟ أشعر بأنني بلا جذر يشدني إليهم، أو على أقل تقدير لم أجد منهم اهتماما، إنه ازدراء بلا سبب، ربما لخلقتي السوداء المتفحمة، رغم أنهم لا...
"مُكَلِّمِينَ بَعْضُكُمْ بَعْضاً بِمَزَامِيرَ وَتَسَابِيحَ وَأَغَانِيَّ رُوحِيَّةٍ" - رسالة بولس الرسول إلى أهل أفسس 5: 19- : ياصديقي العزيز، لا طوب لي، لكنّي أسمع تهشّمًا في داخلي، له دويٌّ كدويّ انهداد المباني الكبيرة، وفي أكثر أحوالي أكون هائمًا تائهًا، في وسط هذا الخراب المسمّى عيش، أفتّش-...
الليلُ، كلما مد أطنابه وأصماني بسهمه، أحاول، دون جدوى، أن أتصالح معه، ولكنه يصر، من جهته، كلّ مرة، على أن يتحدّاني؛ فينام "على جفوني"، ويجفوني.. نصحني الأطباء، الذين زُرْتُهم، بالرياضة، وبشرْب كوب حليب ساخن كما الأطفال، وبطرد الوساوس قبل النوم.. "هـراء!.. من يجرؤ على طرد وساوس الحوب في زمن...
فَرْمَل بحوافره على حدود التماس. تناثر غبارا وترابا متراقصا ومتخللا في لوحته دمعات العرق المتصبب بغزارة مفاجئة، كأنه رعد انفجر من أعماق السماوات. وما كانت من غيوم منتشرة في هذا الفضاء. كانت رعدا مدويا ترجمه الصهيل المخرس الذي لوى به اللجام عنق هذا الفرس الأصيل. كانت اعتراضا على رغبة هذا الفارس...
لا تجد الكلمات طريقها إلى حلقه. و حين يستدعيها بإصرار، يشعر أنها ذات حواف مسننة ، ترسم مجرى داميا يزيده ألما. كما تتتابع الأفكار عبر شريط متقطع يتوالى بعسر شديد، و كأنه يشفق على حاله حين سيرى بعينيه في النهاية موت آخر أحلامه. لن تجده هذه المرة. و هي على الأرجح ما عادت في حاجة إلى هذا الوجود...
كان زملاؤه في الجامعة ، يسمونه " اللصقة " فما من مرّة رأوه مقبلاً نحوهم ، إلاّ وسارع أحدهم لتنبيههم ، قائلاً في حذر : - جاء اللصقة .! . فينسحب بعضهم قبل وصولهِ ، بطريقة ذكيّة قائلين : - لنهرب .. قبل أن يحلّ بلاؤهُ علينا . وسبب هذا يعود إلى ظروف " عبد الله " القادم من الريف ، ليتابع...
مازال هذا الفجر‮ ‬يسكبني برفق مؤلم علي سرير رجل مصلوب،‮ ‬ويحاول الربيع المنهزم أن‮ ‬يتلو بعضا من دفئه علي آثار الصلب من حولي،‮ ‬هل فقدته وفقدت الوطن،‮ ‬بخلت عليه بالقبلة الوحيدة التي طلبها مني،‮ ‬علي أمل ألا تكون هي القبلة الوحيدة والأخيرة،‮ ‬عندما قال لي لأول مرة منذ تقابلنا من سنين‮: ‬هل لي...
دقت الساعة معلنة منتصف الليل؛ تتحرك الوساوس والخيالات محدثة صخبا لايدري به إلا من تلبسته الظنون، ثمة حفيف لأوراق الشجر يترك فزعا، تموء في تلك اللحظات القطط الثلاث التي رزقنا بها؛ انضم جرو صغير إلى الكلبين الذين ضربهما العجز، عله يفلح في أن يأتينا بجديد، كل شيء هنا اعتاد الرتابة، يمضى النهار دون...
بت أتساءل لم تظل القلعة أعلى الجبل تثير كل تلك الحكايات؟ جميع سكان المحروسة يخافون منها، جن أحمر يصرخ في عتمة الليل، تبدو خاوية! هل ستبقى الأريكة دون أن يعتليها أتابك؟ تجري الخيول غير آبهة لما يدور في الحواري، نترقب موكبهم، يهتفون بحياة القادم شاهرا سيفه، أتسلل من بين الجموع، أبحث عن السلطان...
يبدو قويّا كغصنٍ شامخ مؤرِق ، يَفوقُ أقرانه مُنذ كان صبيّا ، يتبع خطوات أمه ، شبّ وترعرع لا يعرف والده ، يخفق قلبه في جزعٍ ، كلّما تذكّر ، سُرعَان ما يتلهى في كِسرةِ الفطير التي تخرجها الوالدة من تحتِ خمارها ، ينزوي بجوارِ الحَائِط ، والحُزن يحزّ قلبه الغَضّ حَزّا ، يتنهد مِنْ صدرٍ ثقيل ، يلقي...
ارتدى آخر قطار متجهإلي القاهرة , حشر نفسه وسط الكتل البشرية المعتركة الأجسام , المتدافعة بقوة وبعد معاناة ومشقة لم يجد مكاناً ليجلس فيه سوى خلف الباب كالعادة وحتى يتحاشىالكتل البشرية المتدافعة من شدة الزحام .. وقف خلف الباب في صمت وترقب , بضع دقائق معدودة ريثما يلتقط فيها أنفاسه ويعدل فيها من...
قبل أن يمزج السكرَ بقدحِ الشاي الصغير يسند ذراعيه على ( القنفة الخشبية ) لمقهى مضى عليها عدة عقود ، سألني عن سببِ غيابي اجبته من دون ان أنظر إلى وجهه وأنصب بصري في عمقِ سواد الشاي سارحاً قلت : شاركت في مناسبة سنوية أحد أصدقائي المتوفى والذهاب إلى وادي اللاعودة بحافلةٍ كنت لا أسافر بها مطلقاً ،...
خطواتي منتظمة باتجاه قاعة الاجتماعات في الفندق الذي أملكه، صوت حذائي على البلاط الفاخر لفت سمعي بصداه المميز . المصعد الحديث السريع يثب بي طابقاً تلو آخر ، وعند الطابق السادس عشر،أتوقف قليلاً خارج الباب، اتهيأ لأدخل بثقة وعنفوان الى القاعة حيث يجتمع رؤوساء أبرز الشركات المنافسة ، سيستمعون...
تناثرت أقاويل عن رجل يمسك بلوح خشبي من شجرة جميز-عتيقة تربض عند ضفة النيل قبالة كفرنا زرعها الجرواني الكبير- يجري مشقوق الجلباب الكستور المخطط بزرقة تشبه لون السماء، يصيح في الكفر صباح مساء إنه مأمور بصنع سفينة كبيرة؛ فقد اقترب زمن الفيضان، تعصمهم من الغرق؛ لم يصدقه الناس فمن مر به رجمه بحجر أو...
مها التي تطفيءُ النجومَ فوقي بلمسةٍ من يديها،مها الخضراء تصنعُ جزيرةً،فتضعُ كيساً من الصحراء في وسط النهر.ما كتبتُه لمها باتَ كابوساً تراه في ليل شتائِها الطويل،كما في اﻷحلام:سرقتُ أنهارَها....فبقيت مها تحتدُّ وحيدةً ...تستجدي يداها الملائكيتان بسماء منخفضة...اﻷنهارُ ترافقُها...تحرسُها...تطيّرُ...
أعلى