سرد

*(وسلالٌ منَ الورِد، ألمحُها بينَ إغفاءةٍ وإفاقه وعلى كلِّ باقةٍ اسمُ حامِلِها في بِطاقه *** تَتَحدثُ لي الزَهراتُ الجميلهْ أنَّ أَعيُنَها اتَّسَعَتْ - دهشةً - لحظةَ القَطْف، لحظةَ القَصْف، لحظة إعدامها في الخميلهْ!) باقة وردٍ دون رائحة، أرمقها في غرفةٍ بيضاءَ وأنا على سريرِ المشفى، ونظراتٍ...
ثمة أصوات بالسماء غير معهودة لي على الأقل، حين كنت أنظر من شرفة البيت أرى العصافير، صارت بيننا علاقة من نوع خاص؛ ألقي لها حبات القمح والذرة، أطلق صنبور الماء من دون أن تشعر أمي ، كل هذا ألقى على عالمي امتدادا، فتح لي كوة فيه، لا أتعاطى غير طعام العصافير، لذا ظنوا بي الخبل، استرحت لهذا التوجه...
و كأنّ الصرخة هذه هي الأولى في عالم الحياة التي أقفُ ووقفتُ صائِتاً ومصوّتاً وكلّي أفواهٌ يسمعُها دبيبُ نمل على الحصيرة , لكنْ أصوّتُ على مَنْ ؟ و بأيّ شيءٍ ؟ و هل بقيَ صوتٌ في الكائن أو صرخةٌ إلا وقد فجّرها في وجه الحياة ؟ هي الحياةُ وحدَها المحكمةُ العليا للذات . ذاك أنا , أستدرجُ كلَّ صفة...
وجدت نفسي ذات يوم أعيش في قلعة محصنة محاطة بسور كبير لايمكن تسلقه ، مغلقة الأبواب على مدار الساعة ، فلايمكن الخروج منها، الا بالارتقاء بمراتب الولاء للقوة التي تتحكم بها ، ثمة في القلعة حجرات عديدة ، فيها نساء ورجال وكان علي أن أعيش فيها سنوات من دون أن أرى العالم كيف يجري خارج سورها ، وكان من...
تنتهي رحلات حافلة نقل المسافرين، وسيارات الأجرة، القادمة من عاصمة الإقليم، في فضاء فسيح، بتلك القرية الصغيرة الرابضة بين الفجاج، حيث تنتهي، أيضا، الطريق المعبدة؛ لذلك عرف المكان باسم دال على وظيفته، هو: (الݣاراج)، منذ أيام الحماية الفرنسية، رغم إنشاء محطة جديدة. على تخوم هذا الفضاء، تربض سيارات...
الأشياء القديمة تبهت،تغيم وراء أسداف ،في زمن التيه حاول أن يستبقيها،تومض لحظة ثم تفارق غير آبهة،الشيخ والمسبحة،الكتاب العتيق المنزوي فوق رف خشبي تركت يد الدهر عليه آثارا لا تمحى،جال بنظره في سقف حجرته التي اعتراها الوهن،عناكب نسجت خيوطها،برص يصدر صوته الكريه،أخذته لحظة من شرود،هل لو عاد به العمر...
تُخرجُ ثديَها من فتحةِ ثوبِها على صدرِها نحوَ فمِ الصغير ، كأنَّها تُخرجُ الحياةَ من جديد ، يَمصُّ الصغير شيئًا أبيضَ اللونِ حدَّ الشبع ولم يقتنع ، يمصُّ اللبن، قد تُنهكُ حَلَماتِ ثديِها حركاتُ الصغير فتدخلُ في نوبةٍ من تعبٍ أو تغمضُ عينيها كي ترى الأحلامَ ؛ أحلامَ ابنِها عندها ، تنقلبُ نحوَ...
في قلب حي الحواشين،انزرع بيت أبو علي المنحدر من بلدة إجزم قضاء حيفا،أبو علي وأم علي أنجبا عددا كبيرا من الأبناء الذكور، كان أكبرهم بعد النكبة بسبع سنوات،وأصغرهم بعد النكسة بأربع سنوات، بيت تربى على جلسات الحديث عن الوطن، والشوق للعودة إليه،أبو علي تعود على إرتداء لباس يشابه البزة العسكرية،وأم...
كنتُ بينهم في مهمة.. ومن كانت حبيبتي يوما كانت موجودة أيضا... كيف اتفق أن يحضر الجميع في المكان نفسه؟.. لعلها بركة الأماكن، فهي كفيلة بأن تسع الجميع دائما،(هذا ما تعلمته من أمي التي لم تعرف غير الخيمة، والأرض والبئر، وخدمة أبي التي تعتبرها بركة أخرى..) مسكينة أمي غاب عنها أن بعض الأماكن...
أنت تعرفني ، ولا تعرفني ، إذ لم تتعرف عليَّ في الشارع، رغم أننّي استوقفتك هناك، أمام المكتبة الظاهريّة ، ربّما صادفتني في كشك البرامكة، أو كشك الآداب ، أو أبصرتني مع بائع متجول للصحف في كراج باب مصلى ؛ وضعت ربطة الخبز ، وكيس الفاكهة جانباً ، ونقدت البائع ليرتين فوق ثمن الصحيفة الرّسمي ، وقرأتني...
اعتقدتُ أنّ هذا كلّه يعودُ لكَ ولهذا الشهر اللعين. كم من المؤلم أن ننسب حزننا وخيباتنا لكَ، نلصقها بغيابك، فتصبح أنت الذكرى التعيسة التي تدق باب ضميرنا. تراكم غيابك عبر السنين لم يخفّف شيئاً من الحنين. هجرنا النسيان فبتنا لا حول ولا قوة نواجه خيبتنا كل يوم. في يوم رحيلك أنا وحيد مجدداً دونك...
لا داعي للنظر إلى موطئ القدم، فالذي أمام عينيك يشعرك بالغواية ، يأخذ بك إلى ما بعد النظر، يأسرك تشكل الأمواج، تقترب أكثر تجاه الشاطئ، تداعب الرمال رجليك في نعومة، علمها البحر احتضان الوجود، لم تعد تدري كم مر عليك بالمكان، العمر هنا امتداد أسطوري ، لا فرق بينك وبين الإنسان الأول، عناق الطبيعة...
كان من الممكن أن ينصحه بطريقة لطيفة ..يستسمحه من أجل حسن تقدير الموقف ..ذاكرا له حق الجار ..وكلمات من ضمنها أن الحرية الشخصية تنتهي عند الاضرار بالآخرين ..لكن عجرفة المعلم عبد القادر العبادي كونه جزار ويسكن اقاربه بالجوار ..وله من أبناء العمومة الكثير ..لو حدثت مشادة وارتفعت الشوم والعصي...
بين زحمةُ الباعةِ المُتجولين، - أمسكوه - أمسكوه خمسة رجال، يركضون بعضلاتٍ مفتولة، وملابسٍ سوداء بهرواتهم يضربُ احدهم صندوق الخضار صائحًا: - أين ذهب؟ - انهُ لِص ماكر! كان الخوف يسرقُ أللسنة المُتجولين! يطأطئون برؤوسهم: - من هؤلاء؟ - هم أحد رجال الشخصية..! يفزعُ آخر: - يبدوا انهم...
لم أكن يوماً امرأة .. كنت دوماً سرداً لائذاً بنصه .. سرد تختبئء فيه المعاني وتتزاحم الصور .. وتقيم الكلمات احتفالاً سرياليا لحضور الزنبق اللغوي في حديقة النص.. اللغة امرأة رطبة رقطاء الجلد تنزلق من خاصرتي تقف فوق جسدي البارد المستلقي على فراش الدهشة تضع قدمها على صدري وتطوّح بالقدم الأخرى فوق...
أعلى