يمشي وئيد الخطو، يمشي وحيدا في غابة كثيفة الأشجار ملتفة السيقان يمشي والأمطار تتساقط غير عابئة بجوعه الذي يمزق أمعاءه؛ أمعاءه التي تصدر بفعل الفراغ نغمات حزينة، يمشي وفي عينيه حلم طعام، وتحت مخالبه تنام رغبات دم. ذئب وحيد في غابة مرعبة، أشجارها مثل أشباح، في ليل بارد يزيد الظلمة اشتدادا، يبحث...
اليوم الاول : الثالث من نيسان من العام 2002
في مساء ذلك اليوم، هربت الشمس إلى مؤاها قبل ميعادها... السماء تمطر دمعا. الغيوم لبست سوادها القاتم... الأشجار إنحنت حزنا ... كل القلوب إنقبضت وتقلصت من هول من تنتظر..
إلا هُــــــم ... كانوا يكبرون بصوت موحد وكأنه العيد .. يطوفون في الازقة والشوارع...
لماذا تقذف السماء تلك الحمم من اللهب؟
انتابته حالة من الرعب حين شاهد هذه الأرواح تصعد إلى أعلى،آلمه أن الإنسان الذي في داخله قد تحجر،هكذا جاءته الأوامر،تبا لكل قاتل أيا كان جنسه أو دينه!
أخذته رجفة جراء ما فعل،ألأجل ذلك القابع في تلك البناية العتيقة يفعل هذا؟
لقد تعاقد مع إبليس،كفى هذا المعجون...
جثا حتى قارب قامة الطفل الذي مد له برسالة فأخذها وفض مظروفها ليجدها رسالة حب:
سأل الطفلَ:
- من أعطاكها؟
- أختي..
- آه..اختك.. اشكرها أذاً..
- إنها تنظر لنا من أعلى..
رفع راسه وأرسل لها قبلة في الهواء، ثم مضى وهو يضحك..
وفي المساء شعر بالذنب. فعليه أن يرد على الرسالة برسالة أيضاً..إنها فتاة...
كان المكتب مزدحماً بما فيه،صعبة هي البدايات،تلامست أطراف المكاتب واستدارت مع استدارة الجدران، وبقي ذلك الفضاء الصغير الذي يسمح فقط بالدخول من الباب، كان زياد مطرقاً، متّكئاً بمرفقه على سطح المكتب، وساعِدُهُ مرفوع وقلمه بين أصابعه كأنه صورة تجمّدت في لقطة، ولكنه نبس أخيراً موجها خطابه للزّجال...
وكنا بعمر الفراشات
نحلم بالعشب
نأتى المروج عرايا ..
بأسماء امهاتنا ..
وكانت لاحلامنا رائحه
وبيتا من الورد والاقحوان
وأرجوحة زينت بالنهارات
عشبا طريا
وياسمينة كالصباح الجديد
نمرغ ارواحنا فى نداها
ونكتب فوق المياه حكايتنا للمساء
ونرسم بعض النقوش
( وكنا نمسرح جزءا من الارض فى حينا )
ونصنع للعابرين...
بعد أن قضى شهراً داخل أحد المستشفيات الخاصة بأمريكا للعلاج من مرضه الذى هاجمه فجأة، وكانت تكلفة اليوم الواحد ما يقارب الأربعة آلاف جنيه، عاد فى صندوق خشبى إلى أرض الوطن الكلب «تيتو».. ولشدة ارتباط صاحبه «....» به قرر أن يودعه وداعاً يليق به ويدفنه فى مقابر مدينة أكتوبر.
ترفع عينيك من فوق الجريدة...
لام حنان وطفلها الوليد احمد
لم تكن صورة البطولة والتضحية التي صاغها أبطال معركة مخيم جنين ومجاهدوه هي الصور الوحيدة التي نسجت راية الملحمة ،بل ان هنالك قصصا وحكايات نسجها رجال ونساء مدنيون عبرت في إحداثها وعمق مواقفها عن أسطورة هذا الشعب وصبره وثباته بشكل مثير ،ولعل ترداد قصة السيدة حنان أبو...
- كيف فكر الآباء الأوائل في ذلك؟
- الأحلام..عالم الأحلام..لم يستطيعوا تفسير ما رأواه وهم نائمون...لم يفهموا ما يجري لهم..فظنوا بأنها رسائل ما..
- إذاً؛ فمن الأحلام بنوا عوالم أخرى..لتمتد حياتهم حتى ما بعد الموت..
- أليس ذلك عظيماً..الأشياء تبدأ صغيرة وتكبر..تنمو كشجرة..تتمدد غصونها، فتصبح فلسفة...
كانت رحلتي وأظنها الأخيرة حيث المكان الذي تسكن الروح فيه منه الى الخلود... محطة واسعة، الرؤوس التي تصطف في انتظام لا عد لها ولاحصر... كانت العرابات مرقمة كل واحد يركب العربة الموسومة برقم على جبهته، قطار طويل كثعبان مارد لا أول له ولا آخر، الجابي صارخا... هيا احملوا حقائبكم التعريفية فكل له...
الجزء الثاني الحكاية رقم (357)
تلك هي الحكاية .. كثيرا ما كنا نردد الاماني والاحلام بينما كان هناك من يرددون خلفنا هذه العبارة الشهيرة " في المشمش " ..
كانت الأحلام كبيرة .. وكلها كانت رهينة تلك العبارة " في المشمش " ..
فلسطين حرة .. في المشمش ......
تماثيل رخام علي الترعة وأوبرا .. في المشمش...
كانت الضحكات المدوية في الزقاق المتعرج، الذي يتسع مرة ويضيق مرات، هي من جذبت راعي كنيسة قريبة من وقفتهن المتأملة في المكان…
إحداهما خفيفة الظل لاتعرف كيف تكتم ضحكتها إن هاجمتها ولا تستطع تخفيض درجتها فتخرج عالية بلا قيد زاهية محبة للحياة وللإنبساط.. رفيقتها الهادئة سيدة وقور لم تحاول إسكاتها...
اقترح عليها أن يكون لقاؤهما في "براغ"، المدينة التي يعشقها، كان يريد أن يشاركها أجمل ما رأت عيناه؛ قالت: أنت أجمل الأماكن، أنت كلها أيضا.
تعانقت أيديهما منذ أن وصلا، رفع أناملها إلى شفتيه ولثمها، ثم ضمَّها ناحية قلبه، انغمست روحُ كلٍّ منهما في الآخَر منذ زمن.
كانا قد انتظرا طويلا ليكونا معًا،...