دخلت المرأة الى المرقد ، كان فارغا ، يندف الثلج منذ الأمس ، فيما يبدو لي إنها لم تنم فيها المرأة ليلتها ، وربما تقلبّت على فراشها كثيرا بإنتظار الصباح حتى تأتي الى هنا ، وسط هذا الجو الرمادي ، حيث يصعب على المرء اجتياز الطرق المغطاة بالثلوج للوصول الى المرقد . جلست المرأة عند رأس الولي المدفون...
" المشهـــــــد الأول "
جلست اليمامة ذات يوم مع فرخيها الصغيرين.
قالت لهما وهى تلاعبهما :
صغيرة كنت في مثل سنكما يكسوني الزغب ، والريش فى بدايته أخضر جميلا. وأول ما فعله أبى وأمي، آخذاني إلى الطريق الذي سار عليه أبو الأنبياء سيدنا إبراهيم.
قالا في صوت واحد ناعم ورقيق :
وهل مر سيدنا إبراهيم...
في ليلة عاصفة، اتجه الدكتور (جيمس روبرت)، أستاذ علم الفيزياء النووية، إلى المقبرة ليلاً، وهو يغطي وجهه بلثام.
كان القلق يعتريه، وهو يلتفت يمنة ويسرة، أحاسيس عديدة متضاربة شعر بها في هذه اللحظة، تمتزج بين الخوف والقلق والتوتر.
المكان يبدو مخيفاً ودامساً، الأمطار تضربه بقوة كالسياط، وصوت الرعد...
تأملت خطوط يده . رأت امرأة ، تمشي نحو الأفق ، تلتحف إزارا أبيض ، لا يُشتكى منها قصر ولا طول . بشرتها صافية مثل الماء ، يكاد وجهها يعكس صورة من ينظر إليها .
رفعت العرافة بصرها ، وتأملت ملامح عَمْر ، وصمتت قليلا ، ثم همست بصوت واهن ، كأنها تتحدث إلى نفسها :
ـ كرامة ! المرأة ذات الشعر الغجري . قيل...
ذكر ابن بطلان في كتابه حوادث السير وأخبار المزلقان أن قوما في بداية ألف ثالث من الزمان سوف يتناثرون بلا أثمان؛ يقف قطار فيركبه آخر هيمان؛ عناق وقبل على مرآى العيان، يجمعون بقايا إنسان، هذا يقول تلك الرأس لفلان وآخر يقسم أن لغيره تلك العينان، هوت أحلام تحت عجلات كلب سعران!
عم عرجاوي يبحث عن ولده...
أعلن مذيع نشرة الأخبار الجوية ، أن الجو سيكون غائما وماطرا هذا المساء ، وستتوالى درجات الحرارة بالانخفاض إلى درجة الانجماد. تجمّد الرجل في مكانه قهرا وصقيعا ، فهو يعلم أن ماء المطر فائدة للأثرياء . لهم الدفء ، ولأطفاله البرد والصقيع ، في خيمة استبدلوها بوطن .
سحقا همس بها لنفسه وأضاف : ـ أهذا...
الكلب
الحضيرة الأكبر للماشية في المخيم كانت في بيتهم،بيت المختار الذي ورث هذه الصنعة أبا عن جد، عندما كانوا في أرضهم في بلدة المنسي، واستمرت بعد أن فقدوا الأرض وعاشوا لجوءا انتهى بهم في مخيم جنين، طارق الشاب الصغير لهذه العائلة يتنعم بهذه الثروة، ويهتم بها بالرغم من دراسته وحضوره بين أقرانه،فقد...
كنّا ثلاثة ، بالكادِ نرى وجوه بعضنا من شدّة ظلام البئر الذي جلسنا في قعره ، والشيء الوحيد الذي كان يُشعرنا بالراحة هو جمال بريق النجوم التي زيّنت السماء البعيدة عند اعلى فتحة "بئرنا" ، نعم لقد اطلقنا عليه هذه التسمية لأنه اصبح عالمنا ، فمع مرور الايام التي كنا نشعر بتعاقبها من خلال النزر اليسير...
كانت ترتجف من البرد والخوف حين دخل آخر شخصٍ يخطر في بالها أن تراه. مضى عشرون عاماً على آخر لقاءٍ بينهما، لم ينتبه لوجودها أو اصطنع اللامبالاة، لكنها انتبهت تماماً إلى وجوده وعرفته مباشرةً، رغم شحوب وجهه، ورغم قسوة الأيام التي نحتتْ تضاريس وجهه بعناية.
أرادت أن تلفتَ انتباهه إلى...
تتزاحمُ النجماتِ من فوقهما على السهر، يسمران وقد توزع الضوءُ في الطبقِ العلويِّ الذي فوقهما ، أمامَهُ طبقٌ من الكعكِ وملعقةٌ ذهبية ، وأمامَها طبقٌ آخر، طبقُها لؤلؤيٌ بلونِ النجوم وملعقةٌ بيضاء ، أقربُ نجمٌ يكادُ يسقطُ بينهما من لمعانِه في ليلٍ أسودَ لايُرى فيه إلا بياضُ النجومِ ولونُ أسنانهما...
كانت الأصوات المتداخلة وضحكات الرجال ترتفع بوتيرة عالية في جوٍ من المرح والانسجام قد ملأت صخبها غرفة الضيوف، هكذا تناهت الى سمعي عند دخولي المنزل. اختلست النظر من فتحة باب غرفة الضيوف، فانساب بريق رؤيتي على جمهرة من الرجال يبدو عليهم في غاية الاناقة، ببدلاتهم الرسمية، و منهم مَنْ كان يرتدي...
قال لها :اسمُكِ هو عنوانُ كتابي الجديد ، لايوجدُ مَن هو جديرٌ بأن يحتلَّ صفحةَ الغلافِ غيرُكِ، لم يحمل أحدٌ ثلاثةَ أحرفٍ كما حملتِ أنتِ، تنازعا حتى كاد الغلاف أن يتمزقَ وتنتهي السيرة، أبدت شراسةً غيرَ مسبوقةٍ نحوه، اشتاطت غضبًا وغيرةً من العنوان، لاتريدُ أن يطبعَ اسمها كالوردةِ على ورقٍ تدوسه...
لم تكفيه الغربة التي احاط بها نفسه، إكتظت جميع الفضاءات التي هام على وجهه بين ثقوبها ومساماتها الضيقة، أوعز الى أقدام أن تطأ كل الحدود حتى تتجاوزها عنوة، فالعالم الذي يعيش لا يحترم خطوط الطول والعرض أو مساحات دول، قِيَم سَمِع عنها بأن الدين قد وضعها كعهود ومواثيق يحترمها بنو البشر الذين صنعوا من...
ارتقينا درجات البوّابة العريضة التي تفتح مباشرة على ساحة المقام المحاط بالاعمدة والغرف، كان البناء حديث الترميم. قدّمني لشيخ الحضرة الأربعيني وهو في طريقه لغرفته التي تنبعث منها رائحة الندّ والبخور. القرويّات تنشرن البهجة بساحة المقام، ولولة وزغاريد وصبية واطفال في مرح وحبور. البهجة المرسومة على...
لم تكن مجَرد فتاة ريفية عادية ، ابنة لقرويٍ فقير ، امتهن صناعة الفَخَار ، يعيش وأبنائه مما يحصل بكدِّ يمينهِ، وعرق جبينهِ ، لا يملكُ من حطام دُنياه الخانقة ؛ غيرَ حمارهِ الهزيل ، وأسماله البالية المُلطّخة بالوحلِ ، يتلهّى عن أثقالِ الشّيخوخةِ والفقر بالأمانيّ ، أن يحفظَ الله صغاره ، فيجعل حظّهم...