سرد

كانت تقف أمام باب بيتها المتهالك، والناس يروحون ويجيئون أمامها، لكن نظراتها كانت تتخطاهم وتنظر إلى ما وراء التلة المواجهة لبيتها. تذكرت يوم رحل عنها أبناء أختها المتوفاة الذين ربتهم منذ الصغر وتركوها وحيدة. تلك الليلة كانت تجلس في بيتها تبكي. فجأة ركزت سمعها على صوت قطة لا تتوقف عن المواء...
كان أسود الوجه وجسده قوي، طويل وعريض، وشعره أكرت، يضحك كثيرا وبصوت مرتفع يسمعه سكان الحارة وهم داخل بيوتهم، يمازح أصدقائه بصوت مرتفع، يناديهم بأسماء غاية في السخافة يخجلون منها، ويغضبون منه لأنه يناديهم بها. ويخطف الطاقية من فوق رؤوس الباعة الجائلين الذين يدخلون الحارة ويجري بها، وإذا ما جاء...
أيْقظتهُ زوجته من نومه مبكراً، كالعادة. حمل المعول والمسحاة والمنْجل والمقْراض الأسود. اتجه إلى الركن المعتاد، وانتصب متكئا على مسْحاته، يرقب الطريق عسى أن يُطلّ زبون كريم، يحتاج خدمات بستاني. لما أحس بالتعب أسند ظهره إلى الحائط، وأشعل السيجارة الأولى. بدأ الملل يدب في أوصاله، ودون أن يشعر وضع...
عدت- مثل ذلك الغريب الذي تناثرت أشلاؤه في بلاد الله، يشعل من القهر ذاته، علمته أمه أن يمسك بمفتاح بيته، يعطره كل آونة بوهج شريانه النازف، عنده ألف سبب للعودة، أجاب نداء الأرض- لكنني لست - كما قلت لكم- مثله. أعاني من داء العته، تختلط لدي الأسماء بالمسميات، بل أضع للنساء أسماء الرجال، حتى خلتهم...
لا أحب الإيحاء أو الترميز حتى لا أترك للأذهان وقتا للتفسير أو التأويل. لا أحب أيضا أن أقول إنك أجمل سيدة ارتدت فستانا أبيض وآمنت بروعة الألوان . لا أحب أيضا أن أقول إن عمرنا لن ولن ينقضي وأننا أسياد الأماكن كلها. يا أيها التائه البعيد المقيم في جوف الجبل صوتك مسموع كصوت نوح. يا كارهي الظل أنا لا...
تناهى إلى سمعها خطوات ثقيلة، وأصوات خشنة. كانت بجوار التليفزيون، الذي لم تنتبه لما يعرضه منذ ساعات، يقضمها القلق قطعة تلو الأخرى؛ حتى ظنت أنها تلاشت، ترتدي طرْحتَها وتهبُّ واقفة، كلما تحركتْ خطوة نحو الباب؛ كانت يداها كأنها تتفادَى موجودات من أمامها، كأن هناك ما يعوقها أو يعرقلها، تقف خلفه بينما...
”إنك ترى الآخر في واحدة من ثلاث صور: رؤية منفردة فلا ترى سواه في الكون وهي رؤية الأناني، رؤية في سياق زاوية رؤيتك المكان الذي يقف فيه وهي رؤية الرسام، رؤية كونية تجعلك تراه في سياق كوني وهي رؤية العاشق“. كان يسير باتجاه الميدان الواسع، يحمل كتبه وأوراقه وبعض أحلامه المنهكة، في كل مرة يأتي فيها...
لن تترك جنبات النافذة تتقد بضربات متلاحقة من هزيع الوجع الذي يأكل كلما يجده أمامه فيمتد كشبكة عنكبوتية يمتص كلما حوله بنهم لايترك حالة إلا تركها جافة كورقة من غصن شجرة خريفية الذبول خاوية بلا هوية ذابلة بلا روح هنا نقول : ألا يكون هناك حل وسط في طقس يتقمص حلته كي تزهر كل مواسم قبلته في زمن...
استيقظتْ أمي فاما عادة ، على صفير النوارس ، وهي تجوب بمناقيرها الحادة ، ضفاف نهر أبي رقراق . صرير بابها المتهالك كشف عمَّا بداخل البيت القصديري من أوان متهالكة ، وبقايا بشر ملفوفين في دثار أسود وأحمر . لم يكن الوادي ، الذي يقسم مدينة الرباط إلى عدوتين ، ممرا للسياح والعابرين فقط ، وإنما كان...
فُتِحَت بوابة القصر لاستقبال الّسلطان المنتصر الذي زفَّته الّسماء بتعميم حالة من الصفاء؛ لكي تتلألأ أشعة الشمس ويشتعل ضؤها عند انعكاسها على حُلَل الجيش الظافر المعدنية. وأمَّا الأرض، ظهرت كانعكاسٍ مغايرٍ لصورة الّسماء الصافية، حيث استحالت لسماء ملبدة بغمائم رمادية من غبار تُثيره أقدام الخيول...
هاوية معتمة وحالمة قصة قصيرة . فهد العتيق لا يعرف على وجه التحديد ماذا حدث له بعد أن سقط هكذا فجأة . هل تلقفته أيادي أصدقائه وأذرع جماهيره الغالية في شارع حارتهم الجميلة والصغيرة ، أم أنه سقط على الأسفلت فانكسر مثل زير قديم وقع من بلكونة فقيرة بعد إغمائه قصيرة وغامضة ومفاجئة . وجد نفسه ممددا...
يغذ سالم سيره صوب الصراف الآلي، الذي اعتاد أن يمر عليه نهاية كل أسبوع، ليسحب مبلغا من المال يكفيه نفقة أسبوع واحد على الأقل. لكنه الآن يسرع خطاه نحوه في غير موعده الأسبوعي، وفي غير ساعته المسائية المعتادة. ما إن أُبلِغ هاتفيا أن المبلغ قد حُوّل إلى حسابه، حتى سارع من فوره ليتأكد بأم عينيه على...
كنت أكثرهم شجاعة حين وسمتني بالعار الذي يهدد كيانك ويعرضك دوما للحرج لن أتوانى في التخفيف عن كاهلك كلما واتتني فرصة لذلك لن أسبب لك الحرج بعد الآن ساحتفظ لنفسي بالكثير مني ولن انسكب في دربك مجددا أعلم أنك وجدت مبتغاك وأن روحك المضطربة قد سكنت لذا لاحاجة لتولي منصب خاوي لاعلاقته له بما أقمناه من...
بعد أن انقطع دبيب الأقدام الآدميّة، انسحبت من دفء فراشي كي ألـمس قبور الموتى من الأحبة، وأحيِّي الـمنازل الراقدين فيها، وأجُسّ تراب القبور، سريت حافياً ووقفت بباب المقبرة حاملاً مسبحتي الصفراء في يد، وعصاي القصيرة في يد، رأيت حفّار قبور لا همّ له إلا الحديث عن عدد الموتى الذين دفنهم، وعن الوقت...
كل ذلك لم يكن في الحسبان .. تسور سياج الدار حتى لا يزعج أحدا بعد عودته من قطعات الجبهة الأمامية ،ولثمان وستون يوما قد خلون بعيدا عن أهله ، كان الأب مضطجعا في حديقة البيت ينفث دخان سيجارته، - حجية وصل العريس أجابت معربة بصوت عال عن سرورها لرؤيته( وليدي) الحمد الله على السلامة استيقظ الجميع أكلوا...
أعلى