سرد

بطاقتي في يدي وقد دق عليها ختم خروج من مدن المنافي البعيدة , عجلات الطائرة تلامس رصيف المطار , سقطت دمعة , هي عناق الملح وتراب الأرض , تلفحني نسمات شآم شآم , أدق بقدمي على أرض هي لي , هي لي , من بين جبال سبع , تهفو الروح إلى جبل " عمان " , أقف بباب مقهى " رم " المقابل لدائرة الجوازات وذاكرة...
لقد أصاب العجز ذاكرتي التي عرفتها مثل عقارب ساعة التاجر اليهودي الذي يطوف بقريتنا، ينادى على الأشياء العتيقة، ماهر في المساومة، بارع في الحيلة التي توارثها عن آبائه وأجداده، النساء في قريتنا يتخلصن سريعا مما تركه الأزواج، كانت جدتي توصي أمى بأن تنتف ريش أبي مفتول الشارب، قوي الزند، تحس أنه أقوى...
تلك الطفلة ذات الوجه القمري طيبة القلب، تأتي كل يوم بما هو جديد؛ أسألها هل ستسبقك فتاة جماجمون؛ بلدة بجوارنا يحرز أطفالها الدرجات العليا في الاختبارات؛ تحرك رأسها بالنفي! تثير شغبا في البيت الكبير؛ تكثر من المداعبات، تحاول أن تعابث القمر، القصاصات المهملة في زوايا البيت تصنع منها ثوبا لدميتها،...
عندما طلبت منه سيدة من العائلة أن يتوسط لها في البحث عن خادمة من القرية التي يعمل بها ، قفزت إلى ذهنه قصص وغرائب سوداء سمعها عن علاقة بعض الأسر المغربية بالخادمات . روى له مدير المؤسسة التي يعمل بها مرة ، بأن أسرة من الدار البيضاء شغلت طفلة خادمة ، في نهاية الثمانينيات من القرن الماضي ، لكن...
- مهداة للشاب محمد سمير الذي يقيم بالسعودية وطلب هذه القصة خصيصا ما زالت الـدار الكبيرة لآل " طعمة " قائمةً علي أساس متين ، رغم كل العواصف والأنواء التي مـرَّت عليها واصطدمتْ بجدرانها الطينية العتيقة ، وحاولتْ دون جـدوى زلـزلة أركانها المتيـنة .. أساس متين حـي رغم أنه يتـوكأ علي عصـا ،...
أطلت من نافذة روحها المتعبة من سماء كندا الكئيبة، قالت : _ سلام اختي في الوجع ، ولدت من تفاح الألم ونشأت كشجرة العليق وكبرت كالفينيقس وعلى هامش حياتهم أبدعت في تنظيم أوراق حياتي المتعبة رغما عنهم ...وفجأة دخل مارد مستهتر عبث بأوراقي ليرحل ويتركني بمفترق الطرق مكتفة اليدين، أزحف على...
مَلئت الأخاديد وجهها، هالة من الوحشة تخيم عليه، سحنة الحزن والألم لم تفارق قلبها، هاهو إبنها البكر أستشهد تاركا أطفاله في بيت من الطين مساحة القبة إن كانت هكذا تسمى لا تتجاوز خندق في ساحة حرب.. ولدها الثاني أستشهد وإبنه لم يخرج الى الدنيا إلا ساعة موته كأنه أعطاه مساحة من العمر الذي فقده دفاعا...
متآمرا مع الشتاء كل صباح أمشط خصلات الوقت بنفس الهيئة قد تختلف طريقة تحرير بعض البنسات عن مواقعها. الجميع يسير على أطراف أصابعه متآمراً مع الشتاء في خموله. وطارحا وراء قبعته الصوفية ألف علامة للاستفهام. ماذا سيحدث لوظل الشتاء ملاذاً للخانعينالخائبين الهاربين من أنفسهم إليهم؟! يتدثرون...
يحتسي كوب الشاي، يتبلع حبات الحمص، يتدثر بعباءته الصوفية، يشاهد التلفاز، يتصفح قنواته التي تملأ الفضاء عراكا، يخايلون بها وساوس شيطان، تقف الموجة عند وثائقية تحكي كيف دخل بونابرت الأزهر؛ خيوله تركض في ساحاته، يتساقط المطر، يدخل في عباءته؛ يتسلل إلي خدر لذيذ، بنت المعلم يعقوب ذات الشعر الأصفر...
شغلني الليلة في منامي حدث كنت أتوقعه؛ ما أعاني منه في النهار يأتي -متتابعا مثل شريط سينمائي- في الحلم: آنا أجد له حلا وآونة أعجز عن فك شفراته. هذا سر لا تخبروا به أحدا، مؤكد أنني أعاني من حالة مرضية لكنني لن أذهب إلى طبيب نفسي كما أشارت علي زوجتي؛ فغير معقول أن يراني صغاري مصابا بالهذيان. لا...
للمرة الألف أؤكد لكم أنني كنت أقف مع الشباب ، رافعا علم بلادي التي نهب خيراتها لصوص الثورات. أقف بكامل إرادتي، وقواي العقلية في ساحة التحرير ،كجندي تعب من جراء الذل والهوان الذي لحق به من كثر ما سمع من وعود ،وحلال ،وحرام ،وفتاوى ما انزل الله بها من سلطان ،وخطابات لا تسد ثمن الدواء الذي أحتاجه...
الحزن، أو الخزي، من عدم قدرتي على حسم أمري فيما يخص حياتي المزرية، سجنني في صمت سميك.. حالك، بينما ظلت هي تنظرني من مجلسها بجواري، صامتةً كذلك، حتى حل أول المساء، الذي أخاف، منذ الصغر، ولا أعرف لمَ! اقتربت، لمست خدي بأطراف أصابعها، وراحت تحكي لي عن هذا الرجل الذي كان يتحدث مع الهياكل العظمية...
أمسكت بصورتهِ بين يديها ، وابتسامة فاترة تكسو وجهها المُشرب بحمرةٍ ، حدّقت حتى سطعت عيناها في دلالٍ وتصابي ، مرّ بذهنها خاطر أول يوم لزواجهما ، اسدلت جفنيها في استسلامٍ ، وغرقت في نشوةٍ طاغية ، بدت وكأنّما أوقدت في قلبها مصباحا مضيئا . تحرّكت صوب النافذةِ تخطرُ في مشيتها خاملة، فقد تجسّم في...
كل يوم تقريباً ، ما أن يحل المساء حتى نتجمع عند دكة الباب الخشبية لمسجد الوردية الكبير ، لنمارس لعبتنا المفضلة ، الغميضة . ننقسم إلى فريقين . فريق يختبئ في أزقة المحلة وخرائبها ، وفريق يبحث عنه ، لكن طوال فترة العطلة الصيفية ، لم نستطع يوماً الفوز على الفريق المختبئ ولو لمرة واحدة ، فقد كان...
حملني الشّكُ على أجنحته عندما وقع نظري على حروفٍ تأكدتُ من عبريتها ما إن دخلتُ إلى صفحة صاحبتها حتى وجدتُ صورة للقدس من الداخل مرفقة بالعلم الإسرائيلي بجانبه تعلن الافتخار بإسرائيليتها. فاضت مشاعري بالدهشة والروعة، فهذه هي المرة الأولى التي أرى فيها صورة القدس من الداخل، وقد اعتمرتني مشاعر من...
أعلى