سرد

درج عبد الله على الاعتناء بهندامه عندما يخرج للتجول في المدينة . اليوم قرر أن يتناول وجبة غذاء في مطعم يقع في الشارع العام ، من غير أن يؤدي ثمنها . اختار طاولة قريبة من الباب . جلس وتناول لائحة الوجبات المتوفرة مصحوبة بالأثمان المقابلة لكل صنف . عندما قدم النادل طلب منه وجبة كاملة بالسمك...
-إنا لست جثة، وكوني عشت داخل مقبرة فلا يعني ذلك أنني ميت، وسواء عنى ذلك أم لم يعنه فلا فرق. لكنها -ولكي اكون دقيقاً- من أوسع المقابر التي جربت العيش فيها. إنها مقابر وضعت لها اسماء متعددة عبر العصور، حتى ضاع اسمها الحقيقي. يمكنني أن أسمها ما شئت، كما يسمها من يدفنون أقاربهم فيها ما شاء لهم من...
كنبت شيطاني رأيته , ظهر فجأة في المكان متكوراً تحت الكبرى الجديد, لجواره كومة مغطاة بجوال قديم متسخ بالي .. يعلو شعر رأسه التراب الملبد بالعرق والغبار, وحومة من الذباب تحيط به.. ثيابه متسخة مهلهلة, أشعث أغبر رث الثياب والهيأة .. يبدو في العقد الخامس من عمره , غائر العينين, نحيل العود , اسمر ...
بعد أنْ قتلَ قابيل أخاه هابيل، التقى الأخَوان من جديد، في أرضٍ خلاء. مِنْ بعيدٍ عرفَ كلٌّ منهما الآخر، فكلاهما كان مدِيدَ القامة. جلس الأخَوان أرضاً وأشعلا نارا وأعَدّا طعاماً. كانا صامتَيْن كما يصمت الأشخاص المتعَبون في آخر النهار. وفي السماء الْتَمعَتْ نجومٌ لم تكن لها أسماء في ذلك الزمن...
ان عدد من تدمرهم النساء يفوق عدد من تقضى عليهم الامراض والاوبئة ، ليس من العبث ان ترتبط النساء بالشيطان في كل الأساطير والقصص والأغاني. ― أنطون تشيخوف. أختلف مع أنطون ولي أسبابي...... وقبل أن أقرأ لأنطون، كنت مشمئزا من خبر آخر قرأته في صفحة صديقي سماعيل زوج شقيقتي الوحيدة ، كانت شقيقتي اما ربت...
تثيرني أكثر حينما تمسك بي عارية، لا أدري!!؟ ينتابني شعور يجعلني أنتشي كما الملائكة التي كثيرا ما روادني سؤال عنها، هل الملائكة عارية؟ هههههههه وإلا كيف يحملون تلك الشفافية والهالة العظيمة من الترف والجمال الم يقل الله جوار ذوات أفنان، وخضر عبقري حسان، أظنك تحسبني مجنونة!؟ لا أبدا ولكني اشعر...
الفصل السادس من رواية: عينٌ حمِئَة يَرقدُ في زاوية السجن التي انحرف عنها الضوء النحاسي الداخل من نافذة أُحكمت بحديدٍ صَدئ، سجينٌ حسبته في طريقة نومه كلباً مجدوراً، ففي كل لحظة يَحكُّ أعضاءه، وينتفض ويئن. بعد أن طُويت أسرار منتصف الليل، صحوت على صوت سُعاله، نهضت رامياً بصري إليه، رأيته وهو يُسعل...
رغم أنها في الأربعينات ، ولا تنقص أكثر من خمس سنوات إذا سُئلت عن سنّها ، فقد أنهكها المرض . لم يَعُد بإمكانها تحمّل الألم . إرشادات المستشفى العمومي ووصفاته لم تنفع معها في شيء . نصحها الجيران بأن تزور طبيبا مختصا . دونت الكاتبة اسمها ، وطلبت منها الجلوس في صالة الانتظار حتى يحين دورها . حملقت...
النساء في مواجهة الرجال .. شكلوا فرقة آية في التآلف، والانسجام وفي تناغم يغنون، يرقصـــــــون.. يتمايلون، ويترنحون، كانوا سكارى تماماً ، يومهم طويل ،ولرقصهم شجـــــــون.. سُئلوا عن المناسبة السعيدة، فكان الجواب صادماً لمن لم يسأل: " كلهم غريب، ولا أحد منهم قريب... الأمر بدأته امرأة بزغرودة...
تأبطت ذراعه ، قبضت على ساعده ، أحسَّ بأصابعها الطويلة ، الرقيقة الناعمة ، تغور في قلبه ، وما زال الطريق ممتداً ، لا تبدو له نهاية. موحش الطريق ، ووعر، هجرته الأقدام من عشرات السنين . داخله مفقود ، وخارجه مولود . على مقربة منه وضعوا (لافتة) كتبوا عليها (طريق الندامة) .. الكل يخشى الاقتراب منه ،...
عجيبة رام اللَّـه، متعددة الثقافات، متعددة الأمزجة، لم تكن ""مدينة ذكورية ولا متجهمة، دائمًا سباقة للحاق بكل ترف جديد”. هكذا وصف المرحوم مريد البرغوثي رام الله،وهو وصفٌ فيه الكثير من التهذيب والتشذيب،وإذا التقطنا كلمة الترف،فالترف هو الإنطباع الذي تركته "رؤية رام الله" في نفس الرئيس الحبيب...
بعد ساعة من المشي ، كنت أشعر بالحاجة إلى الجلوس بعدما أخذ مني الإنهاك مأخذه ، تركت جسدي يسقط على المقعد الخشبي ، نصب للمنهكين ، نالت منه عوامل الزمن ، جلست شابكاً أصابعي في صمت رهيب ، أوزّع نظراتي من غير عدلٍ بين سياراتٍ تسحق أطناناً من الأسفلت وأرصفة سحرية و غيوم غير نقية تماماً و عابرين في...
مستغنية تخطت الأربعين، بلا زوج، بلا أولاد، لكنها أيضاً تخطت اليأس، وسكنت بيت الحروف كملكة متوجة .. حين تمر شامخة وسط الساكنة، لا تكترث للأصابع الطويلة التي تشير إليها، لا تنظر وراءها أبداً،.. هم، نعم، تعودوا النظر في كل الجهات ، فحين تختفي هي ، تظهر أخرى ،من جهة ما، لتمر بالوجوه نفسها ، خشب...
لا تحلم.. لأن واقعاً بئيسا يتجاذبك يحاصرك من أربع زوايا لا يفتأ عن محاولة انتزاع أحلامك "عنوة" لا تحلم.. لأنك -في يومٍ ما- ستصحو وقد كسى الوجوم ملامح أحلامك الرهيفة كـ قلبك الغض.. لا تحلم.. لأن ثمة رفاتات مهولة هاهنا لأحلام أناس كانوا مستبشرين بها.. وفرحين مثلك، مثلك تماما وها أنت تلحظهم بناظريك...
كمن يسابق القَمل الذي يخرج من شعر رأسه ليصل الى ما شرعوا رواد حاويات القاذورات أن يصنعوا له منها منصة من بقاية قطع كرتون ومقوى وغيرها من تلك الأصناف التي ما ان يتم إستفراغها حتى يكون مصيرها حاويات الطرقات المليئة بالكثير من قصص وأحاديث من خلفها... كان التجمهر الذي حضر لا يعي ماهو سبب التجمع؟ فقط...
أعلى