سرد

مساء هادئ، لكنه شديد البرودة، جعلنا ننخرط في اللعب والحركة حتى نستطيع التغلب على لسعاته القارسة. على بعد عدة أمتار امرأة وحيدة تقف متكئة على سور الكورنيش، مستغرقة في تفكير عميق، غير منتبهة لشيء. على فترات متقطعة كنت أختلس النظر إليها، معتقدًا أنها إحدى موظفات التلفزيون. حيث المبنى الشهير على...
أمام محلّ صرافة شهير في السوق، تفترش الأرض يوميًّا متسوّلتان عن يمين باب المحلّ وشماله. الأولى شابّة، بوجه نحيل رماديّ - لا أدري كيف اكتسب لونًا كهذا، لكنّه رماديّ بالفعل - وحاجبَين كثّين، تجحظ من تحتهما عينان حقودتان مسلّطتان دائمًا وأبدًا على المتسوّلة المقابلة، الّتي هي عجوزٌ هابطة، تَشْخَصُ...
نمت مبكرا؛ وتلك عادة توارثتها عن أبي الذي يغلق باب البيت الكبير ومن أبطأ به السهر بعد صلاة العشاء نالته العصا بما يكره؛ وقد يبيت في العراء يلتحف السماء تتشممه كلاب الشوارع، على أية حال تملكتني هواجس منتصف الليل سيما والشتاء فصل تمرح فيه الجن الحمر وتتراقص بما يعجز بني آدم أن يفعلوه؛ حلمت بأنني...
طالعتها العيونُ في شفقةٍ عبرَ زجاجِ حجرتِها الشفَّاف، وهي ترقدُ فوقَ فراشِها داخلَ ذلك المشفى، تحيط بها أسلاك وخراطيم تتصلُ بجسدِها، وقد سكنت ملامحُها وعلاها الجمودُ ولولا ذلك المؤشر الذي يروح ويجيء بجهازٍ يعلو فراشَها لظنُّوها فارقتِ الحياة.. اتسعت عيونُ البعض في ترقبٍ يعتصره قلقٌ حاد عليها حين...
أقترب من درجات السلم العريضة، عدد كبير من الممتحنين يقفون في مدخل العمارة، أحس بالتعب فجلس فوق درجة من درجات السلم، تابعه بعض الواقفين في دهشة؛ فالدرجات متسخة. بحث في الإسكندرية عن عمل دون طائل. أمتحن آخر مرة في شركة استثمارية، أجاب على الأسئلة بنجاح، طلب منه الممتحن أن يكتب على ورقة أمامه؛...
سرى نبأ في كفرنا انزلق من لسان هنومة الداية تلك التي تدب في الحواري وتتسمع الوشايات، يقولون عنها: أذنها ملقاط وفمها الذي به ناب من فضة وآخر ذهب يشبه الإذاعة ترغي من راديو فتوح القهوجي؛ وإن ماء سبيل أم عباس مبارك؛ تأتى به جنية من سحابة تنتظرها أعلى جبل المقطم من جهة قلعة الجبل، على أية حال تبعتها...
الشخص الغريب الذي التقيته على الفيس، كان شاباً نحيلاً من دولة عربية لا أتذكرها، كان شديد الصراخ الذي تسمعه من بين الحروف المكتوبة، فقد تعرض في طفولته للتحرش والتنمر المستمر في المدرسة، كان يشتكي لوالديه لكنهما لم يكترثا وأجبراه على الذهاب إليها ليزداد تعرضا للتحرش والتنمر. ويبدو أنه كبر في السن...
” قَدِّر النفسَ فهي كائنٌ هلاميٌّ خفيٌّ يثيرُ الرعب” مُشبِّكة بين أصابعي وضامة للكفّين … هكذا أكون في لحظات صمتي وشرودي، حتى تحولت لعادة تصاحب يومي، أجول بين المحلات، فيعلق نظري على قميص يضج بالحياة، اشتقت لهذه الألوان، فدخلت غُرفة القياس لتجربته؛ فقط لأشعر بدفئه يسري بداخلي، وأتأمل ازدهار عيني...
بنت حمامة عشا في أعلى النخلة على رصيف الشارع ، وفقست فيه فراخها . فقدت فرخين في اليومين الماضيين ، وبقي واحد . بينما خرجت للبحث عن الطعام ، وقف قط أحمر بدين أسفل الشجرة ، ورفع رأسه إلى أعلى ، وكأنه يراقب العش هل لا زال في مكانه ؟ وهل يتواجد به صيد ما ؟ القطط التي تعيش في الأزقة سمينة وقبيحة وغير...
لم أتخيل يوما أني سأكون مصلوبا كالمسيح مشيرا الى الإتجاهات الأربع، جسدي متشظ يجري بداخلي وهم تحمله الديدان بمسيرة منتظمة حيث اصابع أقدامي وهي تردد يا لك من ساذج!! لا بل مغفل.. تريد ان تصنع لك وطنا حرا أو كما تسمية ديمقراطيا، هاهو وهم الحقيقة نستله من جوفك نحمله نعشا دون مشيعين فكثرة الموتى لن...
ذات مساء خصب وهادئ هجمت فيه على رأسي أفكار متداخلة فكتبت سيناريو الفيلم المؤجل، في تلك الليلة التي شعرت فيها بفراغ العيش حاولت ترميم ذاتي بأفكار جديدة، مشاهد لفيلم اختمر كثيرا في الذاكرة، مشاهد روحية تبحث عن رؤيا جديدة ، وحين أحاول إغلاق عيني المتعبتين يهزني صوت من الداخل، أرتجف ثم أصحو لكي أرمم...
مقبرة الأفيال.. ✍️ *_أمل الكردفاني_* استيقظ زيرو صباحاً ليجد نفسه راقداً على الرصيف في أحد شوارع نيويورك.. كان ذلك مدهشاً جداً بالنسبة له، ليس أقل إدهاشاً من قصة غريغوري سامسا، فلقد نام البارحة داخل غرفته، وغرفته كانت داخل شقته الصغيرة،وشقته الصغيرة في أحد احياء مدينة نيويورك..كان آخر شيء...
عندما لمعت تلك الفكرة في رأسه قفز مثل من لسعته (رتيلا). كان وقتها يجلس على الرصيف مثل بلد بلا وجيع ، لم يكن يفكر في شيء محدد وإنما كان يقلب دفتر همومه صفحة صفحة ويتطلع فيه سطراً سطراً عله يجد رابطا بين تلك المشاكل التي تحاصره. حتى تلك الفكرة التي طرقت ذهنه لم يكن موضوعها ضمن الهموم التي كان...
كانا يجلسان على رمل الشاطئ، تحت مظلة كبيرة من سعف النخل، قريباً من البحر، الناس هنا قليلون والليل على وشك البرودة، وهو يحاول أن يوضح لها موقفاً مهماً. قال لها: أنا متعب.. قالت: حين ترى أبعد نقطة في ظلام البحر سوف يزول التعب. قال: ربما. نام على ظهره وراح يتطلع إلى السماء المليئة بالنجوم كأنها قبة...
حول المقامِ أحومُ تحملني أدخنةُ المباخر، أترنح مثقلًا بأناتٍ ونحيبٍ يزيدون عجزي، يتجمعون حولي مستنجدين متباكين متوددين، كفوا كفوفَكم عن سياجي الذهبي، عيونُكم المتضرعةُ توخزُ خضارَ مخملي فأغمضوها، صوتُ المؤذنِ يريحني من همهماتِكم والشمسُ الغائبةُ تقربُ مبتغاي. يا الله..كم أتوقُ إليها!.. عيناها...
أعلى