سرد

لم يكن في الحسبان السقوط إلى حافة الهاوية، والتردي في منحدراتها إلى حد الضلال والضياع والشعور بعدم الأمان، وفقدان التوازن لفترة طويلة من حياتي، اكتسبت خلالها أقسى أنواع الألم ...، كان ذلك بسبب هفوة بسيطة كنت أظن أنها حق من حقوقي الحياتية الطبيعية كالآخرين فالحب حينما يفاجئك على حين غرة، وتستجيب...
كانت الشمسُ تستلقي على سريرِ الغيمِ المخملي والعمالُ البسطاء بماءِ ضحكاتِهم يطفئون لهيبَ التِّيه فيما أنتِ أيَّتُها الوردةُ العاطرة بلسمُ الجروحِ الفائضة مغروسةٌ لوحدكِ في تربةِ مخيّلةِ الجالسِ وحيداً في رُكن .. #لبيد_العامري
النظرة التي شيعني بها الرئيس السادات في آخر لقائنا معه، تركت لدي انطباعاً بأن كلماتي مست وتراً في أعماقه عندما حذرته من غدر اليهود بعد ان سألني عن رأيي في اتفاقية السلام وعن زيارته للبرلمان الإسرائيلي. وبالفعل فلم تمض أيام قليلة حنى تمت دعوتي للقائه. انفرد بي في غرفة خاصة يبدو أنها معزولة...
بحفاوة فيها الكثير من الامتنان تقدم سان شيطان رفاقه وهو يقودهم الى المكان الذي كان قد نظفه و بسط فيه بعض الافرشة. السجناء كانوا ينظرون للزوار بغرابة. فهم لم يتوقعوا جلسة كهذه، أو على الأقل ألا تتم في مكان كهذا. و يبدو ان الطعام الذي حمله الزوار ، و الذي كان حجمه يفيد أنه أعد لعدة اشخاص قد لطف من...
(2) هل جاء الوجود من العدم ؟ فوجئ محمود أبو الجدايل بسيدة جميلة ستجري معه اللقاء. شكرالله في سريرته أن جمال النساء لم يعد يسلبه عقله ، بعد أن عرف بعضهن في شبابه وحتى في رجولته وشيخوخته.. وتذكر للحظات أسوأ موقف له مع النساء في ريعان مراهقته ، حين حاول أن يتعلم الكتابة على الآلة الكاتبة في جمعية...
ذهبتْ حيثُ النقطة التي كانا يتوقفان عندها قبل أن يودعها في كل مرة، بحثت عن اللافتة فلم تجدها، نظرت برويّة ثم أوقفت السيارة تماما، لا شيء، حَسِبتْ أنها أخطأت الموقع فتقدمت لمسافة. لم ترها، استدارت وعادت للمكان نفسه، فشعرت بشيء غريب هش لم تتبينه على نحو واضح. ربما أزيحت محطتهما لشارع آخر جانبي...
دائما أرتب مفاتيحي بطريقة تمكنني من استخدامها في الظلام، مفتاح السيارة المميز بحجمه، مفتاح العمارة، مفتاح الشقة، مفتاح درج مكتبي ، مفتاح ........ وهكذا ليس من عادتي النظر إلى المفاتيح وتأملها أو مراجعتها، بداية الشهر كنت في عيادة الطبيب، انتظر دوري، أدفع مللا بتحريك السلسلة، محدثا إيقاعا بدا...
" المصري" هكذا عرفناه، لزمن طويل قبل أن نكتشف أن هذا ليس اسمه الحقيقي، في تواطؤ غير متفق عليه لم ننشغل بمعرفة الاسم قدر انشغالنا بمعرفة سبب الاسم المتداول، ضحك جدي كثيرا ونحن نتحلق حوله في أمسية باردة كاشفا سرا رآه بسيطا: هو أول من سافر مصر للتعليم، حصل على الثانوية العامة وكان طموحه كبيرا...
عربة سمراء اللون وأجساد لزجة من طول السفر .. خبط المحصل على لوحة التذاكر وهو يلعن الهاربين من الدفع .. تأوهت المرأة الحامل وهى تحتمى من الزحام ..صرخ طفل صغير يحمل كتبه وراح عجوز يثرثر عن أيام مضت وعندما تسلل صوته إلى السائق زجره بكلمات حادة فتطاير غبار الكلمات على شفتى العجوز وقرر أن ينام ...
كان يجلس في مقعده في مقدمة الباص .. ينظر من النافذة متأملاً حركة الناس والسيارات في الشارع المزدحم .. الجو حار .. والشمس مسمرة في وسط السماء ، تصب لهيبها على الرؤوس .. وضع العكازين المعدنيين بجانبه أسفل المقعد ، ونظر إلى ساعته .. انها الثانية والنصف .. بقي مقعدان فارغان فقط لكن الباص لن يتحرك...
ما كان حريا به أن يخوض في قيض مدنه التي رام أن يكون سيدها، شارفت رحلته على النهاية بعد ان لفحت وجهه حرارة شمس طمست ظلها بعيدا كي تثير حفيظته التي ما أن تمسك تلابيب ثوبه حتى تمزقه، تكشف ستر العورة التي لا يريد لأحد أن يراها، هكذا اعتاد ان يكون فحل صحراء تتلاعب رمال الكثبان بخصيتيه كي تثيره وقد مل...
في الغرفة الأبعد ، أغلقتُ كل المنافذ إلا أن بَصِيصَيْن من الضوء تسللا ، بخجلٍ وترددٍ في مبدأ الأمر ثم بإصرارٍ وسخونةٍ بعد ذلك .. تحَفَّزتْ لديَّ قوى المقاومة القديمة وقمتُ وأطبقت على فتحات الباب التي سابها النمل بكل ما في الغرفة من ملابس وقطع ممزقة.. قاوم الوَهَجُ بضراوة لكنهُ في النهاية ارتضى...
بعد غروب الشمس، اتجه شباب جوق" الروينة" المشكل من الطلبة و بعض تلاميذ القرية إلى دار " بن احساين"، حاملين آلاتهم الموسيقية و بعض الأكل لقضاء سهرة هناك تضامنا مع " سان شيطان" الذي كان قد أودع السجن المحلي نتيجة تهمة بالسطو على خم أحد الأعيان. لم يكن في الأمر مشكلة. فسجن دار بن احساين يتحول بعد...
وضعت لوحتي على طاولتي...كانت تستهويني لعبة القراءة منذ الصغر..قرأت الصبر في تجاعيد جدي الذي كانت ذكراه الضبابية تحتل مخيلتي. قرأت وجع أمي عندما حملت اخوتي وأرضعتهم حولين كاملين، وتقاسمت معها أجواء الحضانة. تبينت وقرأت عشق أبي للحياة عندما وجدته لا يهمّه الغد بل اليوم...قرأت بشغف تفاصيل أمومتي...
أعلى