سرد

أخطأتُ من شدةِ الفرح ** كلما أمكن تصعد الجبل لا تنحنى .. كلما أمكن تلوذ بالتجاويف تختفى .. كلما أمكن عن أعين الصيادين .. هم بين الصخور فى حبيبات الرمل لا تنحنى ولا تسلم نفسك بعند وكبرياء .. وفى السهول بين الغزالات تلبس جلدها وتلوذ بحماها .. هى أرضعتك فتوحشت سيداً فى البرية وبعيداً عن أعين...
أنتَ من أولئك الذين يقلقهم رنين الهاتف، تضطرب وتهرع لترى من الذي يطرق باب هاتفك، ولعلك قد بدّلت رنينه مرات عديدة، ظنا منك أن تلك النغمات هي سبب قلقك، وأنك لو غيرتها بأخرى هادئة فلن يكون الحال كذلك ، لكن لم يتغير شيء، بل كنت تشعر بقلق عند كل اتصال يأتيك، ومن يراك حينها سيلحظ الارتباك الذي يظهر...
كنت تراقب شجارهما باستمرار، ذلك الشجار الذي يصل حد التشابك بالأيدي ، والقذف بالأواني ، أو الضرب بالعصي ، كنت تميل إلى أمك وتشفق عليها ، ويصل الأمر بك إلى كراهية والدك أحيانا ، ربما لإنها الطرف الأضعف ، وربما لإن الحق دائما معها ، وربما لإنها هي الأكثر قربا منك ، والأشد حبا لك ، وربما لكل هذه...
صدمني حين قال ان قتل بني الانسان غايته، وحين وجدت كلماته تتخللها عبارات تأييد لأولئك الذين ينحرون البشر ويسوقونهم الى الموت، كان لقائي الاول به منذ زمن على «ماسنجر الفيسبوك، لم ار شكله بداية لانه لم يكن يضع صورته على حائط صفحته. وكان حديثنا يتمحور حول احوالنا الشخصية، حدثني مرة انه يحب قريبته...
صيحاتٌ تشقُّ أُذنَ السماء ،تخترقُ الجدران ،لتِصلَ إِلى أَسماعِ القرية ،ثمّ تبدأُ نياحةٌ مضطربة ،أصواتٌ تعلو ثم تنخفض تدريجياً . جلستُ بجوارِ سورٍ طينيٍٍّ مُتهالك ،لبيتِ ٍ عجوز ماتت منذ مدة ،وهو الانَ مهجورٌ ، أَسندتُ ظهرِي إليه وذراعيّ إلى رُكبتي ،تقوّس ظهري ،ورأسي يتدلّى منهُ طرفُ العمامة ،التي...
أَستندُ إلى الاريكة ، أَتصفحُ قنوات الأخبار -كالعادة سيئة _إلا أنني أَدمنتُها . الباب يهتز! طرق عنيف .. يحشو أذني ،بصراخه الخشن ، أَقفز مسرعاً إلى الباب ، لم تكد يدي تحرك مقبضهُ ، حتى اندفع الى الداخل بقوة. أرى أمامي اربعة عساكر ، ببدل سوداء مخططة بلون أبيض ، وأسلحةٍ رشاشة سوداء. اقتحموا غرفتي...
لا أدري كم مضى من الوقت وأنا داخل القطار .. أطل برأسي من النافذة المكسورة أرصد كل ما يدور من حولي , أتابع , أتأمل , أرقب على طريقة الاستقراء والتتبع كل شيء , مع شدة الملاحظة , أرسل عيناي على العمارات الخرسانية الشاهقة الممتدة علي جانبي الطريق تارة.. وأخرى مرصوصة تحتها , وأخرى على العربات التي...
كان صوت الفنان يصدح عبر المذياع: (حتى الطيف رحل وخلاني ما طيب لي خاطر).. الأغنية حزينة جدا ، وتضيف لها أوتار الطنبور بعدا آخر ؛ شعورا ما بالغربة داخل الوطن. ركاب الهايس كانوا يستمعون بصمت... وعندما حانت مني التفاتة عابرة شعرت بأنهم قد ينفجروا بالبكاء في أي لحظة... ربما لو عطس شخص سيحدث ذلك...
رأيتُ جدِّي صباح اليوم في كامل بهائه لدرجةٍ لم أعهده بها طيلة حياته، فآخر مرةٍ شاهدته؛ كان قلقًا بشأني حتى كاد أن يبكي لولا وقاره الموسوم به، زارني في مساء ممطر كأنما حلَّ من سفر، لابسًا ثوبه الطويل وطاقيته الأبيضان. لكنه بدا نظيفًا، كأنه لم يخط خطوة على الأرض التي حوَّلها المطر إلى كُتلٍ من...
أسرتنا تلهبها سياط العوز، وتدميها مخالب الحرمان، كان والدي يشرِق بماء دمعه كلما رأى ملابسنا الرثة البالية عجزت عن تغطية أجسادنا الهزيلة الضامرة، فيمضي حاسر القلب، كاسف البال، لقد كان يزاول مهنا شتى في اليوم الواحد، كنت أراه دائماً دائب السعي، كثير الحركة، يضرب من أفق إلى أفق، ويخرج من غور إلى...
كان يزهو بالعلم الذي ثبت على حافة عجلته ، حين يداعب وجهه كلما حركته الريح. ويزهو اكثر وهو يتلقى كلمات فخر وترحيب ، لم تصل مسامعه منذ ولادته . فقد اطلقوا عليه القابا كثيرة كالذيب والبطل، واسد الساحة .. لذلك فقد حاول ان يبذل جهدا اضافيا كي يفي تلك الالقاب حقها . فراح يتوغل الى نقاط لم يصلها غيرة...
قالت الروح: أنا الخير والطيبة في كل واحد من البشر، أنا القرين. قالت المحكمة: أنا بالمرصاد للشر في بني البشر قال المجتمع: أنا غابة، والبقاء للأقوى قال الحلم: البقاء للأصلح، والأصلح هو الحب قال المجرم: أنا ضحية قانون الغاب. وقالت الروح والمحكمة، وقال المجتمع والحلم والمجرم بصوت مرتفع: سينتصر...
قادته قدماه إلى حيه القديم في فوجيرار ، في الدائرة الخامسة عشرة. رغب أن يلمّ إلمامة قصيرة، وأن يزور مدام أغوادو الإسبانية، حارسة العمارة. انتابته لوعة وشوق قديم وهفا قلبه إلى معاهد شبابه ونضارة أيامه..مر ببائعة الصحف العجوز، لطالما داعبها وداعبته..نظر إليها لكنه لم يجسر على مخاطبتها وهي في شغل...
كاتب عُموميّ.. وضع آخرَ لمساته على حذاء الزبون الذي يمدُّ رِجله أمامه في ترفّع. "ها قد حصلتُ على ما أقتل به هذا الجوع اللعينَ، ولو إلى حين!" قال في نفسه. رمى إليه الرَّجل بالدرهم واختفى، دون حتى النظر إليه. تلقَّف الدرهمَ وقلبه بين يديه. أشرق وجهه الشاحبُ بابتسامة خاطفة. وضع الدرهمَ داخل جيبه...
أعلى