سرد

- أيها السادة،أهل الحل والعقد ، الأرض تموت ، يخنقها احترارها. لنرْأفْ بها ونرحمْها، قبل أن تلفظ أنفاسها . إنها... ونحن جسد واحد؛ بقاؤنا في سلامتها، واندثارنا في خرابها... كان حزينا وهو يخاطب الجمع، وكان في كلامه حزم وفظاظة ، استشعر أنهما لن يفيداه في الإقناع، فبات يلطف من حدة خطابه، جاعلا...
أقبل الخريف فجأة، بعد ان تنحى الربيع والصيف عن دورتهم، وتركوا بصماتهم على سطح الأرض، من السحر، والجمال، والماء العذب، وعبق رائحة الأرض، حيث زرعوا البهجة، والحياة الخضراء، للإنسان، والزهور، والطيور، والعصافير المغردة، و تمتعت الحيوانات البرية، وهي تمرح، وتسرح، في المراعي، و الأدغال، والسهول،...
هناك من أيقظني الساعة الثانية صباحا ، حيث أقبع في نزل صغير لا يكلف أكثر من خمسين جنيها في يوم بليلته. دلني إليه -منذ وقت بعيد- صديق كان يتردد عليه دائما عندما يأتي إلى العاصمة كي يبيع انتاج مخمساته من البصل. وهذا النزل مكتوب فوق بابه المتسخ (فندق الأكارم) ، وغالبا ما لا يكون الخفير الذي يأخذ...
اتبعني ..أرجوك اتبعني.. قالت لي الفراشة. لم أكن أفهم لغة الفراش و لا لغة الطّير.. لم أتبع في حياتي فراشة، حتّى و أنا طفل، فكيف و أنا شيخ قد أثقل الزّمن خطوي، و ذهب برونقي و حيويّتي! اتبعني أرجوك.. قالت لي الفراشة، مرّة أخرى. كانت ساحرة، لم أر في حياتي أجمل منها، و لا أشدّ جاذبيّة. كان لها...
لصٌّ متوحّشٌ اخترق حُرمة باب الحارة مرّات عديدة، تداعى العقيد والأعضاء لاجتماع طارئ، طال اجتماعهم واصلوا الليل بالنهار على مدار أيّام لاحقة يتدارسون الأمر، لم يستطيعوا الخروج من المأزق بقرار بالإجماع. على غير العادة، وفي اليوم السابع دخل القهوجيّ عليهم المجلس بلا استئذان، وهمس في أذن العقيد...
في الهزيع الاخير من الليل فتحت عينيها على صدى عزاء مزق سكون العتمة رويدا بدأت حجب الظلام تنجلي لتسفر عن الاثاث القديم الثمين الذي نامت عليه الوحشة لسنين . التفتت يمينا فوقع بصرها على الطعام المتروك بين زجاجات الدواء منذ الظهيرة حتى انكمش من البرد . مررت كفيها على الملاءات الساتان والوسائد...
في زمن التوجع والتمزق والحريق.. ترهقنا تلك الفراغات التي تملأ قماش وجودنا… ويرهقنا السؤال المحموم : كيف نرتق بعد الان مبتغانا .. ؟!! كنا نبحث في جيوب أمنياتنا فلا نجد سوي ثقوبها .. قلنا نجرب أن نحيّك ما إنفتق.. سمُ الخياط يرفضُ خيط الوعود المترهلة.. لم يعد بوسعها - الوعود - ان تخادعها لتتسلل...
صرخةٌ مدويةٌ هزت الأرجاء .. أعقبها المزيد من الصرخات الفزعة للناظرين .. قبلها بثواني كان صرير الإطارات وإحتكاكها على الشارع المسفلت … في محاولة من السائق المغلوب على أمره أن يتجاوزني ملفتة حتى لأنظار المارين الذين لم يشاهدوا الحادث .. صرختي ما كانت نتيجة الإصطدام أو الألم الناتج عن الموت بهذه...
كنا نلجأ من غربة الشارع، إلى فضاء المقهى، نلتمس الألفة في وجه نادل نعرفه، يحيينا بابتسامة مختصرة، ويوفر بقيتها للزبائن الآخرين، هذه المرة لبّى نادلٌ جديد، أبدينا دهشتنا وسألناه عن صاحبنا،قال إنه تقاعد، هل يتقاعد النّدال؟ وكأنه اكتشاف بالنسبة إلينا،قال إنه هرم، ولم يعد يقدر على الجولات المكوكية،...
راوية الكتومة الخجولة تتمنى أن تحترف الكتابة الأدبية يوما ما . هي تعلم جيدا أن حِرفة الكتابة هي الحرفة التي توفر لها قليلاً من القراء ولا شيء من المال. و لماذا المال يا ترى؟ إن مهنتها توفر لها العيش الكريم، والفن يوفر ليها الأسفار العالمية ، والكتابة النقدية توفر لها لقاء أصدقاء يشاطرونها نفس...
اختفي اختفي اختفي... أيتها الصفحة البيضاء كنهد فارسية.. تزركشي بأغاني راهب طواه نسيان الرب ، كالصبية التي تشاهد أول شعرة في عانتها.. امتلأي بحكايات الإنسان الملقى في أطراف الحس على جرف اليابسة... كعشبة يتيمة..وكصفير الريح المجروحة يعبر أشواك الذات. لا تبقي بيضاء تعتمدين على ذاكرة شاعر أصابه...
موت البقرة منذ سنوات لعنةٌ لاحقتِ الطبيبَ البيطريّ إلى سجن تدمُر. المُحقّق رئيس المحكمة الميدانيّة هناك أمرَ بنزع الطمّاشة عن عينيّ الطّبيب الماثل أمامه. لقاءٌ غير مُتوقّع من كليْهما. لحظاتُ صمتٍ رهيبٍ عبرت خلالها ذكرياتٌ سريعةٌ توقّفتِ الأنفاسُ فيها على عتبات الموت. -: "دارت الأيّام دورتها...
ﺃﻗﻒ ﺃﻣﺎﻡ ﺍﻟﻤﺮﺁﺓ، ﻟﻴﻘﺎﺑﻠﻨﻲ ﺷﺨﺺ ﻏﺮﻳﺐ ﻳﻘﻠﺪ ﻛﻞ ﺣﺮﻛﺎﺗﻲ، ﺃﺗﺴﺎﺀﻝ ﻣﻦ ﻳﻜﻮﻥ؟ ﺃﺣﺪﻫﻢ ﻳﻘﻮﻝ ﻟﻲ : "ﻳﺎ ﻫﺬﺍ ﺇﻧﻤﺎ ﺫﺍﻙ ﺍﻧﺖ!" .. ﻓﺈﺫﺍ بالﻐﺮﻳﺐ ﺻﺎﺭ ﺃﻧﺎ ! .. ﺃﻧﻈﺮ ﺇﻟﻰ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻐﺮﻳﺐ ﺍﻟﺬﻱ ﻫﻮ ﺃﻧﺎ، ﻷﺑﺤﺚ ﻓﻲ ﺗﻘﺎسيمه ﻋﻦ ﻧﻔﺴﻲ.. "ﺩﻋﻨﺎ ﻳﺎ ﻫﺬﺍ ﻧﻔﺴﻲ ﻧﺴرﻕ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻠﺤﻈﺔ ﻭﻧﺠﻌﻠﻬﺎ ﺧﺎﻟﺪﺓ، ﺣﺘﻰ ﻧﺒﺤﺚ ﻋﻦ ﺃﻧﻔﺴﻨﺎ ﻓﻲ ﺑﺤﺮ ﺍﻟﻨﺴﻴﺎﻥ، ﻭﻧﺘﻤﺎﺩﻯ ﻓﻲ ﺣﺮ...
كنت انتظره كل عام لأنظر الى عينيه الواسعتين و هو يجلس وحيدا تحيطه نظرات البنات و السيدات بلهفة و إعجاب منتظرات دورهن في لمحة منه... هكذا كنت أراهن و اراه في قهوة دلسيز عند نزولي الي وسط البلد لأشم هواء البحر ثم اتجه بعد ذلك الي سينما الهمبرا صباحا , احب هذه السينما بقدر حبي للمدينة...
جلس الجميع على الشاطئ جماعات وأفراد ، ورغم كل ظروف الحياة القاسية الا أن الكل منتشي ، يداعب أريج اللحظة ، فأمواج البحر تعزف لحن الحياة ، وطائر النورس يرقص على أنغامها . كل المتواجدين على الشاطئ ينصتون لذلك اللحن الرائع الضارب في عمق الزمن ، شئ ما جمع هذه الوجوه الشاردة ، وان كانت قد وضعت بعض...
أعلى