دائماً
قبل أن أخرجَ من بيتي
أفتح الصّنبورَ على أقصى حدٍّ مُمكنٍ
ثمّ أنصرِف..
لا أحبُّ التبذِيرَ طبعاً،
لكن ثمّة ماءٌ عالق
على فوَّهةِ الصّنبورِ
مُحتاجٌ إلى من يُحرّرهُ من قيدِه..
ثمّة قطراتُ مِياهٍ
شغُوفة بنفسِها
تتطلّعُ إلى أن تتجمّعَ
خارج ظُلمةِ الأنابِيب والصّنابيرِ
وتُسمِعَ خريرهَا...
بالشيء نفسه ،
الزهور تجعل من الذنب درعا
تعال وانظر،
أعواد القش التي بعثرتها الريح ،
بأسلوب مغرق من نفسها
تكنّها،
لتقاتل.
فمن يبحث عنها ؟
*
لعبة الثمار النّضرة تضرّ
أخبرني عن قرارة الشرفات
عن الجسر المتحرّك في الليل
ماذا قلت له ليركب رأسه ك" كوس"
يشعل نارا ويشوي الغربان للغرباء؟
*
التقطت أنفاسي...
أوف الحياة جميلة وسيئة في آن.
غير معني بسيرة الهدهد..
أو لون قبعة المسيح .
أو طعم سم الشوكران في اناء القس..
عملت حلاقا في ماخور .
يساعدني نسر عجوز على ركل الفراغ..
وقرص الفهد في الحجرة الشبقية..
لا نفتح النار على طيور الجسد..
هو ينقر فستق الساعات الحلوة.
وأنا أشذب آباط القحاب بأسناني..
ألتقط...
ولكم طويت الجرح في اعماقي أعواما عجافا ...
استاف رماد القهر...
أمشي بين الناس مذهولا
مشتت الفكر مهموما حزينا.....
والمرايات العدم تعكس سفالات السوقة ...
وانصاف الرجال.
لا شيء يوحي بالجمال ...
البؤس يأبى أن يغادر !!!
ولكم تاهت خطاي تنقب في قلق عن لحيظات الانعتاق
ومصايبح الحقيقة تقاوم في عزم...
كم مرةً سأقولُ إنَّ الصوتَ
صوتُكِ ليس بندولًا يؤرجحُ نفسَهُ
بين النهاية والنهايةِ
ليسَ نبضَ الرأسِ بعد سماعِ
تفتيتِ الشظايا للجدارِ
وليسَ خَدْشَ فراشةٍ للَّوْنِ
في تفاحةٍ حمراءَ
يبقى الصوتُ صوتَكِ
قشرُ هذا اللوزِ حين يجفُّ
في الشمسِ الشهيةِ والزرازيرُِ
السريعةُ نحوَ كرمِ التوتِ أشرعةٌ
يحركُها...
لا أحد هنا
الخوف وحده من يعبر الميدان
يتظاهر
ويهتف بأعلى الصوت
أ
ر
ح
ل
بينما القلق يحاول أن يستعيد التاريخ الأسود للإنسانية
ليلقي في الذاكرة محاضرة عصماء
عن العدم
واللاوجود
في حين يحاول الإكتئاب آن يسدل الستار
على مسرحية العمر الهزلية
بالإنتحار برصاصة الرمز
أو سم المعنى
أو مشنقة المجاز...
بدون إقتراع
كلما ثار الموج
قفز فقير
تاركاً كسرة خبز
للوطن !!
لا توجد يابسة
تلوح في الافق
ومازالوا
يحتطبون من الوطن
دفء ايامهم !!
ما تبقى من الوطن
بالكاد يصلح
أن يكونَ قشة !!
لن يغرق الوطن
إلا بدموع تلك الام
التي سقط ابنها من السارية
وهو يحاول ان يُرقع
الشراع بعلم !!
طالت الرحلة يا وطني
و...
ما أجملَ الدنيا وأقسى ما
تعرضنا لهُ ما أجملَ الأحلامَ لكنْ
كلما احتجنا هدوءًا تأخذُ
الحربُ الكلامَ وتختفي منا ملامحُنا
الأخيرةُ كم أحبُّكِ غير أنَّ الوقتَ
ينخرُ في المسافةِ ثم يأتي البحرُ
يملأُ ملحُهُ حلقَ المدينةِ بالهواءِ وكلما
فكرتُ فيكِ تصيرُ نافذتي بنفسجةً
وأصبحُ جاهزًا للنومِ إنْ شئتِ...
إلى من يُوَطّن في لغتي من أحبُّ
تحايا ...
من الرّوح يرفع منديلـَها
اللازوَرديَّ قلبُ
إلى حفنة من ترابٍ
مشى فوقها النمل ـ إذ عسعس الليل ـ
يقـْرص غول َ الظلامْ ...
إلى قطّة أرضعتْ كلّ أبنائها
ثم ماءتْ
وقد شحّ كفّ الطعام...
إلى كلّ حرفٍ
سأُخفِيهِ في سَلـّة الشعر
أو سوف يزْوَرّ عنّي
إذا لم يلامِسْ...
مُذ رحيلكِ
لم يبق لي
غير هذا
بين حين وآخر
اجمع بعض الحروف
لنقم العزاء
انا بك مأجور
دعيني التصق
ظفر لأصبعكِ الصغير
ذرة رمل لامست قدمك
أُدعو الله
يعطينا حقوقنا
أنتِ الكون
انا بكِ أكون
كيف
طاوعكِ قلبك
على السير وحدك
الرحيل يحتاج قوت
اعلم
أنا قوتك
أمي
مذ كنت صغير
اضفر جدائل الزمان
حكتُ...