فيما كنت ارقب السماء
والحزن يتنقل في عروقي
كثري متخم .....
يهزني كالخريف
ومخالبه تتجه إلى القلب
وبراعمي التي أغلقت افواهها
وأيقظتها عواصف الشتاء
بدت عيونها الكئيبة
كمغارات اثرية
أضلاعي التي حلمت بعطر الياسمين
تحولت إلى قلاع محطمة
ولم تزل ذراعي
الموشومة بنقوش جاهلية
تومئ إلى السماء وتصرخ :
إلهي...
الوقت..
بعد فرار قلب..
يوم قرىً
في شهر سُحتْ..
عامَ انتحار الدفء.. والرحمة
أما المكان..
فملعب للريح سفحَ الكون..
نصبوا على أنوائه ..
خيمة
وقفت على ضفاف الجوع طاعمة..
ثلجاً..
وبعض دعاءْ
والثلج يكسو قلبها عتمة
كم ليلة حلمت..
بكسرة نوم..
والنار في أحشاء طفلتها
قد أسكرتها..
دونما كرمة
نادى المنادي...
ياحبيبتي
اليوم سيقول الناس
ما ولاه عن النهر
الذى سقط من أعلى ربوة
كي يلقي بزبده
على صدره
وما ولاه عن الفلك
التى أقلت من كل طير اثنين
ومن كل ليل عاشقين
ومن كل ريح غمامتين
وما ولاه عن أشجار
تحمل رسائله
وأوراق من كتاب
مرسل إليها
وما ولاه عن روحه
الذي تركها
عند نافذة تطل
على ماء ويابسة
من قلوب...
لا اصلح ان اكون حبل مشنقة
و لا رصاصة
و لا أريد .
لا أصلح ان اكون سكينا
و لا جلادا
و لا أريد .
إن كان و لا بد أن أكون شيئا ،
فسأريد أن اكون سيجارة
يدخنها بعمق رجل فقير
يحبس دموعه و هو يمشي ببطء
فوق رماد بيته الذي دمرته الحرب.
إن كان و لا بد أن أكون شيئا،
فسأريد ان أكون دموعا
تذرفها ام فقدت...
كنت ناجية
هكذا منذ عام أو أكثر،
أرقع ثوبي بشتلات الطماطم والفراولة؛
لتستمر في مراقبة أنوثتي تطفح تحت قدميك،
ولا يؤلمني أكثر من انكشاف أمري
بعيدا عنك.
برفق
أعيد حشو الوسائد بالقش والبيض،
أمرر رأسي فوقها؛
أسمع الصيصان تقرأ ما أفكر به،
تقول: سنكبر دجاجات مهذبات
لا قبل لنا بحزن العوانس وبرودة...
تحت المياه كانوا نائمينَ
أحلامهم تطفو كالفقاقيع
وبدبابيس اليقظة
سهواً كانوا يفجرون أحلامهم..
عراة كانوا في عالمهم
يحلمون بالثياب
وكانت أرواحهم لا تستريح
لا في اليقظة
ولا في المنام..
طفلٌ منهم كان إذا حلمَ
يطفو جسده بكامله
فكانت أمه توقظه
بهدوء كي لا ينفجر..
تفجرت فقاقيع كثيرة
في أيام لا تحصى...
لم تشربي القهوة
كل فناجينك كانت نائمة
في جوف الخزانة
لكنها استيقظت هذا الصباح وتثاءبت
لتترعها الملائكة بالبن المعتق
روحك طافت وانت نائمة في برد الجنة
على الحجرات تفقد الشراشف والستائر
ويتحكم اغلاقه النوافذ
في الافق ملامح اعاصير
وانت تخافين على طيورك من الريح
دخلت المطبخ
رائحة طعام ثقيل تعده...
إن سقطت أوراق الخريف لهى سعيدة فلا موتها هباء ولا وقوعها كارثة بل حياة ستأتى عبر فصل آخر وعندما ينزل غابةٌ فى انتظاره وزهرٌ فى يده يتجول وتلقاء البيت تضم الريحُ ركبتها إنه قابض على العمر شغوف بحياة سعيدة . على قدر المسافة القصيرة سنوات ليست بفروع جديدة فقط كلما أقبل الربيع تزداد ولا بأوراق بل...
امرأة تحبني ..... لكنها لا تقر بذلك
تتحاشى مواجهتي... فتزداد عليّ المهالك
امرأة تريدني شاعرا وعبدا
تأمرني بمروحيتها الصينية
فأخوض الحروب لأجلها.... أذود عن ديار أهلها
لتحيا كابنة مالك ؟ا
امرأة تختلق الغضب والتشاؤم مني
وريثما تصبح سعيدة بهيجة.... تغيّر المسالك
امرأة لا يصيبها ما يصيبني
إنما قواسم...
شهية الكتابة..
تطرقُ باب الحزن الملائكي عند اعتاب هذا المساء...
فالحزن هو من يصنع لها نكهة البوح..
كعشق القهوة للجنزبيل... يلسعها بالمرارة.. ويمنحها في ذات الوقت امتياز التفرد...
وبذاك الطعم المغرق بالسواد.. تعيد للاشياء توازنها المفقود..
ما اربكني ..
انها تطرق بأدب ليس معروفا عنها..
وتأتيني علي...
معذرة يا أصدقاء
فليلة البارحة انتحرت الأصداء
وصارت القرية فى ثيابها الممزقه
تنام
ورأسها تنام تحت المطرقه
وفى عيونها سنبلة الظلام
* * * *
قرأت كفى عند عراف شهير
يا ولدى الصغير
كلامك انتحار
وحبك انتحار
وفعلك انتحار
* * * *
بين المصلين كان
لم...
هناك ..
في حيي القديم
خلف أسوار المدينة العتيقة
هناك تواجدنا بالصدفة
خارج المكان والزمان
خارج التغطية
وكما أخبرتنا جدتي
بنينا منزلنا بدون رخصة
بدون رسم هندسي
بحديد مغشوش
وماء من المستنقع المجاور
بناه جدي ليلا
بالرمل والحجر
الذي اختلسه
الوالي من المقالع
المتاخمة للمدينة
ليبني قصره
ويسيج سورا...
في الذكرى الثانية لمغادرتها دار الفناء .. أعيد نشر كلمات كتبتها عقب ورود خبر العودة النهائية للاستاذة فاطمة احمد ابراهيم للسودان بعدد من صحف الخرطوم المحلية . انشرها مرة أخرى ولكن هذه المرة لروحها التي حلقت في سماء الوطن الذي حلمت بغدٍ أفضل له.
انت التي في .. خاطر الكلمات
حين تحيض من رحم...
بخطواتٍ لاهثة في ظلمة الأزقة الضيقة، مُمْسكاً بأذنه يصغي لصدى ما يسمعه؛ غناء وزغاريد فتيات، أصوات طبل وطار تعلو ثم ينتشلها الريح المتجول. ظلَّ يتأرجح بين الإتجاهات. أسمر اللون، ذو شعر كثيف يلبس جلباب يجتره في كثبان الرمل يعتليه سديري وبيده عصاه، ويتضح شكل سكين تحت الجلباب.
البلدة تلك كزهرة تتغذى...