الأسودُ التي تحرسني
كلَّ ليلةٍ تقولُ :
لو كنا في حديقةٍ
لتشمَّسْنا في العبير
وأكلنا اللحم
الذي لم نشاركْ في صيده
اللحم الذي منهُ يهرِّبُ
العمالُ البؤساءُ لأبنائِهم
لو كنا في غابةٍ
لما استطاعوا اصطيادَنا
لأنَّ أظفارَنا التي تجرحُ
لن تداعبَ الغرباء
لكنْ
ها هو البرونز
الذي يطمسُ العيون
لا يلمعُ...
كنا اثنين
اثنين فقط
عبرنا بوابة مدينتنا
القديمة...
أحدنا كان "جمشيد"
والآخر فينا كان "مَمْ"
أحدنا كان يبحث
عن بيت ،
و وطن ،
وحديقة.
والآخر فينا كان يبحث عن
امرأة ،
وشفاه ،
وقُبَلْ.
لكن المدينة
طاردتنا
طاردتنا المدينة
بعيداً... بعيداً
بسياط من
رصاص.
لوحوش أفريقيا
ولأعشابها النحيلة
أمنح حقائب السفر الأخير
ثم أرفع مناديل الحبر
ورسائل المحبين
وأرميها إلى الغرف السفلى من نهر السفر
حيث لا شيء يغسل سأم الفراشات
الزرقاء،
لا شيء يغسل أوراق الغابات
أوراق "الصعتر" والزعفران
لا شيء يغسل دموعك يا صغيرتي
ولا أملك سوى النحيب
حين أرحل في نهر التعب
في نهر...
تعال نبتكر صباحًا آخر
قبل أن تستيقظ القصائد والقُبل المشبوهة
تعال نحشوا معدة الفراغ بهمساتنا
نسقي حديقة الـ
messenger
ضحكاتنا
نراقب تفتّح أزهارها الإلكترونية.
يبدو صباحًا مستهلكًا
hien!
أصبحت أغيّر من عاداتي
كأن أتخلص من حمالة الصدر
عند مقابلات العمل
أستغني عن أي
prestige
أن لا أرتب شَعري عند...
يا أبي،
أَنا ارتعاشات الصوت المُجدبةُ التي لا تشتهيها الحساسين
أَنا الأغاني التي سقطت على شواطىء مرعوبة من لوثة الجنون
أتمدّد على مقامات النواب ، مردّدة "مو حزن، لكن حزين"
كيف يحتويني كون يصنع الآلهة ويحرقهم؟
يا أبي،
أنا لم اخاتل صديقًا لاستدرج المجد
ولم اهز ضمير الله في يتيمِ
ولم انهر سائلًا...
سأحتاج اخضرارك
واحتاج هذا المرمر الفضيّ في البسمات
وأحتاج انسكاب الضّوء في أعتاب دارك
وأحتاج ترنيم الرياح إذا علت
والخيل عادية يوشّيها غبارك
حاجات هذا القلب ما حاجات هذا القلب؟
حاجات هذا القلب جامحةُ
وأجمحها الطّيرالتي
رفّت على هدب الهوى كلَفا
ورنّاتٌ يبكّيها النّوى شغفا
فتدقّ بالأظلاف يغويها...
كل شيءٍ كان مدهشا
كضوء الفجر
وسريعا كضحكة في حلم
العين التي فاض بهاؤها
كانت ترتل في غفلة من المسافة
ترانيمها
النايات التي تصدح
كانت تردد ما استعجم عن البلابل
من اناشيد
الاطفال الذين كانوا يقفزون
من بين اناملنا استحالوا
تكات مسبحات
ونقر اقلام من القصب
فوق لوح خططنا
فيه ذات ميلاد
نون والقلم
فوز...
" ثمة قصيدة تائهة، ترفسها الدواب".
أفتش عن وجه الشعر لوجه الله.
ضربت يدي إلى الشكّارة ( المحفظة الجلدية)، فلم ألتقط سوى:
ريال حسني كما تقول الماية، وهي تتردد من الصوت السلسبيل لرقية بنت الحمداني. وأنا أرغم الأحمرة على الدوران بعد الزوغان عن نقطة الجذب.
حمارة التكيدة ( القيادة) ترنو بعينين...
عندما تمطر سحابة الذكرى فوق حقول الوادي
تغني أشجار الصفصاف قصة الأمس.
عندما يتدلى حلمي الكبير
من على قمم شوقي العريض إليك
تتمدد في قلبي حدائق الألم،
وينبت فوق صدري عشب الحنين إلي.
عندما أنادي دقائق عمري التي
تسافر دموعا في سماوات الصمت
على ظهر السحابات الثقال -
تمضغ الريح بساتين عقلي.
عندما أجوب...
(1)
تعمّدني البوح في عينيك
سنينا مذ خلق الحب
وها إنّي جئتك
تسبقني النّظرة الولهى
ويسبقني القلب
وتغطي ظلال الثلج خطاك
وغير نقاء الثلج
لا ينبض قلب
وغير حديثك في مرآة
أثيري لا يولد حب
...........................
(2)
أنا المعافى بأشواقي
والمعتلّ بها
والمؤتنس بالوحدة
حين يغيب الصحب
يا أنت يامن لا...