قد أنهي واجباتي ببساطة
لكن الربيع لن يدع جسد سالومي
الليلة
وهي تفتح الأبواب لمقربة من شفاه حمراء
تغفو وتدوسها الأقدام بشغف بالغ
مع قدر كاف من الفلسفة الحافية المشبعة للأذهان
،في عرس ملائكي
يقدم الرعاة خيبة أمل عظيمة
على موقد فخم يستدعي نوستالجيا المهاجرين
،الأعضاء بكامل نضجها
تجالس...
بعض الأحيان أشعر أن أكلا جميلا
أفضل من نشر قصيدة..
الأكل يقحم لسانك في ورطة لا تستطيع
التخلص منها إلا بمقدار عشقك للحياة ..
أما الشعر فلن يزيدك إلا تكسيرا لباقي صحونك
أما إذا كنت محظوظا فسيعرفك على لصوص أو مهاجرين..
الصمت والكلام يتشابهان ..
كلاهما يستأجر عربة ، يستعطف اللسان
من أجل جولة...
هذا الشيخ الخرف
وطائفة من الذين معه
يهزون بجذع نخلة حبلى
بتخاريف وأصداء ماض بعيد
عسى أن تساقط عليهم رطبا
وطائفة أخرى لم تأت معه
يزعمون أن في قعر الصحراء ماء
يحفرون السراب من أجل غسل
وهذه القبائل ضلت عن الطريق
توحي لهم أن قطعان الماشية
تتبع ظل الكلأ
وعند ناصية الوهم شيوخ
أفئدة من زبد البحر
وعيون...
المنظر:
صالة صغيرة في شقة تتوزع فيها الأرائك وطاولة في المنتصف خلفها مقعد جلوس مبطن بالاسفنج المغلف بالقماش يجلس عليه "حارن" وهو في منتصف الثلاثين من العمر، لكنه يبدو أكبر قليلاً من ذلك..له كرش صغير ويرتدي نظارة يرفعها بحركة من أنفه بين الفينة والأخرى، على الطاولة حلويات وزجاجات مشروبات غازية...
"كُل ما تبقّى"
إلى التي سرقت قلبي وهربت
أرجوك لا تعيديه إلي
فما من شيء أفعله به
وما من أحدٍ بعدك
لأهديه إليه..
احتفظي به
ولو كفاكهةٍ مجفّفة
لرُبّما تبقى منها
بعضُ الطعم
وبعض الرائحة
أمّا أنا فأُدفيءُ عشّي الصغير
بما تركتِ خلفكِ من ريش
وبكُلّ ما يحمل قلبي
لكِ من حنان
وما تدّخرُ أصابعي من رقّة...
أحبّك لأعبرَ نهرك سالمة
لتعبرني من دون قارب
لأطوي زمنا يستطيل
يا ثمرتنا المقدسة
التي لم يدنسها فم
يا لعبتنا البريئة
في كل الأزمان الغابرة
والحاضرة .
حين تلثمُ شفتي
سترمم كوناً مكسوراً
وتزرع وردة في
صحراء الربع الخالي
سيفيض نهرٌ ناضب
وستنضج ثمار فجة على مهل
بعد وجعٍ حميم
خذني على قدر...
هكذا فجأة يوقظنا الموت
كمطرقة علي رأس فقد الذاكرة
نستعيد كل ماكان بيننا
ونتحسر علي كتم مشاعرنا
ماكان أجدر بأحبابنا
أن يعرفوا كم كنا نحبهم
وكم كنا بخلاء أغبياء
ونحن نضن بهذا الحب عليهم
ونحن ندخره لنذرفه حزنا وحسرة
آه يا أحبابنا الراحلين
ويا من تنتظرون رحيلنا
لتلطمو خدود محبتكم
وتلطخوا وجوهكم...
كلما نهضت صباحا
أتجنب النظر إلى صحون أصدقائي
لا أحرض حروفي على سرقة معالق
لأضعها على مائدة مطبخي. ..
أشعر بالجبن وأنا أدعو ضيوفي للأكل
من مجازات مشبوهة ..
لم أتوفق في اختيار مهنتي
حاولت جاهدا أن أقنع معلمي بأني
لا أحب الرياضيات أو الحساب
لا أحب الأشياء التي تفضل اجتياز طريق مستقيم
لا أحب الأرقام...
عبثا أنتظر
غادره العالم
أجتث حلمه المنمق
وحقنه بالنسيان
وفي هذيان شرع يهتف كياني ..
أيها العالم كياني نهب
ثم عاد ...
عاد مفلسا
شق سبخة مترامية
حتى تحسس ملح
على فروة رأسه
وأستنكر قيلولته
صمد كصارية
لمركب لم يصل
على غفلة منه أنتابه حلم
شد يده ..
هز كيانه
شمرت الغابة سوقها
لتذود عن الحريق
فاض البحر...
(1)
نورس من قديم الزمان
أراه يهدهد بوح الشواطئ
نحوي ويحمل عنّى الأغاني
هو الآن يأوي إلى موسمي
يحتمي بالأماسي التي عذّبتني
طويلا هناك
غرّبتني بعيدا عن القلب
في أقحوان المكان
وفي أرجوان الزمان
هو مازال يدنو
ويبعده المدّ والجزر
في شاطئي
وأنا لم أزل باحثا
في الهتاف الجميل
لعلّي أراني أغنّي
أغاني...
لم أحِبّكِ لأنّكِ
تناسبين مقاس قلبي
ولا لأنّكِ تروين معي كل ليلةٍ
وردةَ الحب قبل أن تذبل على السرير
ولا لأنّكِ تروّضين جنون الفكرة
المتقافزة في دمي.
لم أحبكِ لأنّكِ
حررت الذئب القابع خلف ضلوعي
ولا لأنّكِ وقفتِ بمحاذاة قلبي تماما
فوق جبل الشوق
تطاردان بعوائكما قمر الحب
ولا لأنّكِ منحتني عينيكِ...