ملفات خاصة

ذكرنا مرة كيف أن عباس محمود العقاد كان يسخر من أدب الحزن واللطم والتفجّع في تلك الأيام، ويستنكره على أصدقائه وخصومه سيان، وقد تخصص في نقد ومطاردة المسكين مصطفى لطفي المنفلوطي صاحب «النظرات والعبرات» وشيخ البكّائين في تلك المرحلة. وكان العقّاد إذا أراد مهاجمة المنفلوطي قدّم لذلك باعتذارات كثيرة،...
قرأت مؤخراً بعض الكتب الخفيفة الحجم، والسريعة المعلومة لعدد من رموز الأدب العربي \”العقاد، وطه حسين، وإبراهيم ناجي، وغيرهم\”.. أثناء القراءة استوقفتني بعض الشتائم من العيار الثقيل جدّاً جرى تبادلها بين هذه الرموز المعروفة لا أعتقد أن العامة من الناس يقبلون بها وهم الذين ليس لهم هذا الغذاء الضخم...
إليها إلى من يذوب الظلامُ المموَّج في خُصْلتَيْهَا وينسكب الشفق العسْجديُّ على وجنتيها إلى الكرمتيْنِ اللتينِ تشعّان من مبسميها إلى النبع نبع الضّياء الحبِيس على مقلتيه أقدّم أنشودةً من دمائي وروحي عليها إليها خجولة ونظرتُها البكرُ عذراءُ مثلَ أماني الطفولهْ وأهدابُها واحةٌ للظّماءِ...
أكاد لا أصدق يا أنت .. يا أنت إننى أكاد لا أصدق أهذه الحروف؟ … كلّ هذه الحروف خطّها بنانك المنمّق بنانك المنّغم المموسق لا غرو .. إنها تأتلق و إنها تموج بالعبير تعبق و إنها تجعلنى أحترق أسطرها .. بحر إشتياق موجه يصطفق فى لجّه .. أضيع راضيا وأغرق وأعينى تغرورق وينمحى الوجود عنها غير صورة تحدّق...
حبيبة عمري .. تفشي الخبر وذاع وعم .. القرى والحضر وكنت أقمت .. عليه الحصونَ وخبأتُه من فضولِ البشرْ صنعت له من فؤادي المهاد ووسدته كبدي المنفطر ومن نور عيني نسجت الدثار ووشيته بنفيس الدرر ومن حوله كم شبكت الضلوع فنام غريراً شريد الخطر وقد كنت أعلمُ أن العيونَ تقولُ الكثيرَ المثير الخطر فعلمتها...
عندما دعيتُ مُمتناً للمشاركة في هذه الندوة بمناسبة يوم الكتاب العالمي، أوعز لي أن أتحدث عن خبرتي الشخصية مع الكتاب، لا كورق وحبر بين دفتين مركون إلى رف في مكتبتي، وإنما كحاضن معرفي فكري أسهم في صياغة نظري ونهجي في الحياة. لذا في عرضي سأحاول ما أمكن رسم معالم سيرتي الفكرية المعرفية مع الكتاب منذ...
هناك حاجة لاستحضار المعطيات الحضارية المغيبة عن الحال العربي منذ عقود، خاصة حينما نرى هذا الخلط الحاصل عربياً بين الحداثة والحضارة، وبين معطيات هذه وتلك. وقد اختلط علينا الأمر، نحن في الخليج العربي بالأخص، إذ ظننا الحداثة عين الحضارة، فما عدنا نمايز بينهما، أو أننا صرنا نعوض عن النقص الحضاري...
مع أننا نبهر كثيرا بمبتكرات الحداثة المحيطة بنا والميسرة احتياجات حياتنا في هذا العصر، ونتخيل العصور الأولى عقيمة الابتكار، إلا أن نظرة أدق تبدي لنا أن ابتكارات هامةً نتجت في عصور ما قبل التاريخ المسجل، وأن ما استتبع من تقدم حثيث في المسيرة الإنسانية جاء تطويرا متنوعا ومتوسعا لتلك الابتكارات...
الحلقة الاولى تقديم تتشكل النسوية كحركة اجتماعية عند الإحساس بالاضطهاد او عيشه أو اكتساب الوعي به، و تقفز نوعيا حينما يتحول هذا الوعي من وعي فردي إلى وعي جماعي و الارتقاء إلى مستوى الفعل من اجل التغيير والتحرر الشاملين ،و من اجل القضاء على نظام التمييز و الظواهر المرافقة له فالنسوية ليست...
تنبع الأهمية الكبرى لثورة الثلاثين من يونيو من أنها قامت من أجل ازاحة واحد من أخطر التهديدات التى واجهتها مصر على مدار تاريخها الطويل، ألا وهو خطر الردة الحضارية، والانفصال عن الزمن، والعودة الى الوراء، لآلاف السنين. وهو ذلك التهديد الذى مثلته قوى الاسلام السياسى، وعلى رأسها جماعة الاخوان...
(الرسالة الأولى) أخي جلال لست شاعراَ، ولم يحدث قط أن جرّبت كتابة قصيدة واحدة، ولكنني عشقت الشعر الجيد، ذاك الذي يضرب القلب أولاَ، كما قال إليوت ، ومن ثم الفكر ..ولفرط حبي للشعر؛ كتبت القصة بأسطورية الشعر.كنت أخاف ألاّ أُفهَم، واتضح لي أن ليس ثمة شيء في العالم لايُفهَم؛ فحتى أكثر الشفرات لغزاَ...
١..كتب جليل القيسي للمسرح، وكان الحوار هاجسَه الداخلي الملّح: أن يقيم اتصالاً مع أجناس وطبقات محبوسة معه في زورق، أو مسرح، أو عيادة طبية. كان مسكوناً بأصوات حوارية؛ وليست قصصه إلا توظيفاً لأصوات متحاورة تحت ضغط هاجس مجهول؛ تبوح بمكنونها لطبيب نفساني يتفهم وضعها الإنساني المفرط في حساسيته،...
رغم احتقار بعض العرب الحرف والحرفيين، فإن كثيراً من الأسر الكريمة لم تبالِ بتسمية وتلقيب أنفسها بالألقاب الحرفية. من هذه الأسر المعروفة جيداً آل «الحداد» و«النجار» و«الصفار» و«الصائغ» و«الملاح» و«الجراح» و«القهوجي» و«الشوربجي» و«القباني»... ونحو ذلك. الحرفة الوحيدة التي لم أسمع بأحد يتسمى بها هي...
طالما سمعنا عن صالونات أدبية وفنونية في شتى بلداننا العربية وغير العربية. كان منها صالون الخميس الأول لانعقاده في أول خميس من كل شهر في التسعينات. وفي لندن كانت هناك لقاءات «العروة الوثقى» في الستينات. الشيء الذي يغيب عن الذهن أن ظاهرة الصالونات الفكرية ليست بجديدة في تاريخنا العربي، وإن كنا...
أعلى