1
فى صحوات النفس أنسى كل شئ عنها ولا يبقى لى منها إلا ما يبقى للمغتسل فى بحر ضاحك من أمل تهب عليه زوابع الحياة فتذويه حتى قطرات الذكرى تفر وتشرد، وحين تأخذنى تلك النوبة التى تعتاد أصحاب الفن، تطيف بى حواشى الذكرى، وما آلمها وتهبط على من مناحى عقلى شوائب سوداء تحيل النفس إلى فن خالص لا غش فيه...
ثم حدث له حادث تافه: ففى الصباح صحا حسن مفتاح وخرج فى نزهة بحرية. وخرج مع الجميلة مدام كلاداكيس صاحبة البنسيون والجميلة مدموازيل كابتناكيس ابنة اختها الجميلة مدام فوتيس من زوجها الأول الجميل الذى كان ضابطا بحريا ثم أكله السمك فى المنطقة ما بين داكار وجزائر الخالدات. وكان الجو جميلا طبقا للخطة...
كان في مدينة بغداد رجل اسمه ابراهيم عريق في الحسب والنسب وكان ساكناً في قصر على جانب الرصافة وكان ذلك القصر واسع الأرجاء أمامه المروج الخضراء حيث حفيف الأشجار وخرير الأنهار وتغريد الأطيار تطرب الناظر وتسر الخاطر ولكن هذه المناظر الأنيقة لم تكن إلا لتزيده كربة وتنغص عيشه لأنه كان قد طعن في السن...
رجل ذو قبعة ووحيد
منذور لمراوحة صاعقة
في الجمر الدبق الراجف والمرجف
مطلول دمه الناصع
بين دهاليز الرعشة والخفقان.
رجل ذو قبعة ووحيد
رجل ذو خفر
يتوارى باستحياء
يتسلل في الخلسة
يستخفي بين عواميد الرعدة
في الطرق الضيقة العارمة الجيشان
رجل ذو قبعة ووحيد
تتهدل – من ملل وقفته
يسترخي في مقعده
يغفو
ويهب...
في مدينة الرباط، المرفوعةِ على أمواج
الأطلسي العالية، يمشي الشاعرُ على الشارع
بحثاً عن مُصَادَفَة المعنى و عن معنى المصادفة.
يعرف النخيل جيّداً، و يسأل المارة عن
أسماء الأشجار الأخرى، حاملةِ الجَمْر، دون
أن يحصل على جواب واحد، كما لو أَن
الشجر وجهةُ نظر أو استعارة. لكن المارة يسألونه عن
وجهة...
في يومٍ بعيد، ليلةٍ من نهاية العقد الستّيني، ارتقينا، مجموعة، السلّمَ، لغرفةٍ في فندق على حافة ساحة أمّ البروم بالعشّار، يسكنها كوكب حمزة، وكانت واحدة من محطّات سكنِهِ الكثيرة، صغيرة وفقيرة، لكنّ "نجمةً" بزغَت في استقبالنا من أوتار العُود بحضنهِ، رحلت بنا إلى أقصى السماء. كان كوكب آنذاك يجرّب...
لم يكن حسن مولعاً بتربية الكلاب ، ولم يكن يحلم أن يأوي ذات يوم كلباً في بيته ، غير أنه صادف في إحدى تجولاته في أرجاء المدينة كلباً صغيراً ، قصير الأقدام ، أبيض الشعر ، ناعم العينين تطوق عنقه جلدة رثة مذهبة بمسامير من النحاس .
كان هذا الكلب البائس المرتجف من الخوف قد وقع في قبضة صبي زقاقي حاف ،...
... كان أحمد يمضي في سبيله عبر الأزقة الغائصة في الوحل ، فاضطر حفاظاً على سرواله الوحيد من التلوث إلى رفعه بكلتا يديه ، مما جعل سيره مترنحاً مهدداً كل لحظة بالانكفاء على الأرض .
كان يقصد صديقه مصطفى وهو فراش دمث الخلق يعمل فراشاً في وزارة الأشغال له بعض الدالة على مرموق يعمل مديراً في إحدى...
السادة نجوم الفشل والخراب الذين يصدعون رؤوسنا بإعلاناتهم مدفوعة الثمن من الاموال المنهوبة من الدولة يطالبون المواطن العراقي بان يجلس في بيته ويتفرج على الفديوات ساذجة تثبت يوما بعد آخر أن مواقع التواصل الاجتماعي يمكن ان تتحول ساحة للجهل وسطحية التفكير ، فالبعض من الذين يدعون النجومية في هذه...
تعتبر مجموعة «أبولو» بأجزائها الثلاثة التي اضطلع بكل مقاديرها الشاعر الدكتور أحمد زكي أبوشادي راعي جماعة «أبولو» الشعرية والتي صدرت بين عامي 1932 و1934 مرجعًا أمينا لحركة الشعر ولو في الثلاثينيات من القرن الماضي، وهي قد أفسحت صدرها لمئات من القصائد، لعشرات الشعراء تفاوتت طولاً وموضوعًا، عدا...
في اليوم الثامن من نوفمبر عام 1949 صدر عدد الرسالة الأسبوعي يحمل في أول كلمة من تعقيباته (قصة الدموع التي شابت). . . وفي الساعة العاشرة من صباح ذلك اليوم نقل إلى التليفون صوت الشاعرة (ن. ط. ع) حزيناً كالعهد به، خافتاً كأنما يأتي من بعيد، قاتماً كأنما تعكس نبراته لون شعور عاش في الظلام: هل يتسع...