مصادفة وبلا تعمد وقفت أمام المرآة
لم تكن تبحث عن شيء سوى الفضول .
مشطت شعرها ببطء أغمصت عينيها حين دغدغت اسنان المشط فروة رأسها وبدأت احاسيس النساء تتدفق في عروقها المتيبسة وقبل أن تنزلق بعيدا لمحت خيطًا أبيض دقيقًا يتسلل بين السواد. توقفت يدها. اقتربت من المرآة. أفردت الشعر عن جبينها، فرأت شرخ...
في المشهد الثقافي اليوم، كثيراً ما نفتقد السجال النقدي الرصين الذي يبتعد عن المجاملة ويفكك الأفكار بعمق. بعد نشري لفقرة "قراءة في كتاب" حول رواية (صبايا ونساء) لأليس مونرو، دار بيني وبين الصديق الأستاذ والناقد محمد بسام العمري حوار أدبي رفيع المستوى؛ حيث قدم تعقيباً تفكيكياً ناقش فيه زوايا...
أنا أرض محروقة
ينتشر فيها المقاولون
لينهبوها
ينتشر العسكر والإرهابيون فيها
بألوان كثيرة
يسحبون الأهداف من أقدامها
بإبر دقيقة
محاصرة بالضرائب والجمارك والأعلام
من كل مكان
ممنوعة من التفكير والحلم والوقت
مزروعة بالليل والشمس والبشر
كلماتها قليلة
مكررة
صمّاء
قاتلة...
أنا شخص معطوب
حظّي كلبٌ...
مقدمة:
تندرج قصة "مخاض" للكاتب المصري ضمن مجموعته القصصية "طقوس نزع الزينة"(1).
تتميز القصة "مخاض" بالرمزية والعجائبية والعمق السردي وتكثيف الدلالات.
وفي هذا الإطار سأتناول القصة في علاقتها برمزية الرجل الهرم ووأد الطيور.
1- رمزية الرجل الهرم ووأد الطيور:
أ- رمزية الرجل الهرم (كائن الذاكرة...
كثيراً ما كنتُ أراه تحت ضوء القمر الصيفي، وهو بحجمه الصغير، وكأنه يتدحرج، أو أسمع شمشمته المتوقفة على حركته ومسحه الميداني لرقعته التي يؤمّن بها على نفسه ومساره المتعرج. كبرتُ وكبُرتْ صورته في ذاكرتي معي، حيث تجاوزت حدودَه، كأنه ليس هو، وكان هو. على بعد خطوة واحدة أحياناً كان يتوقف عن الحركة،...
إنَّهنّ خَدينات النُّجوم، يَتهادين على نَمارِق المُحيط، لاحَظ المجنون، وهو يُحسُّ أشجاراً تَحتفل في قامته السَّعيدة، جمراً يتراقصُ، جَذِلاً، في عُروقه... لكنْ سَرعان ما داهمه الحُزن إذ رأى ريشاً يَتناثر في الفضاء: تِلك كانت يمامةَ روحه، الّتي ما إنْ ظهرتْ إلى العراء، حتى خنقتْها أصابعُ لا مرئية...
هل يطيح ممر السلام عبر سوريا بحلم ميناء حيفا؟
قراءة في التحولات الجيوسياسية والاقتصادية للشرق الأوسط الجديد
إعداد: المحامي علي أبو حبلة
تشهد منطقة الشرق الأوسط مرحلة إعادة تشكيل غير مسبوقة لخرائط النفوذ السياسي والاقتصادي، تتجاوز حدود الصراعات العسكرية إلى التنافس على الممرات التجارية وشبكات...
المرأة الفلسطينية... حين يصبح الصمود هوية، وتغدو الكرامة عنوان وطن
إعداد: المحامي علي أبو حبلة
في تاريخ الشعوب، تبرز شخصيات وأحداث ترسم ملامح الأمم، لكن في فلسطين لم يكن الصمود حكرًا على الرجال، ولم تكن المرأة مجرد شاهدة على الأحداث، بل كانت ولا تزال شريكًا أصيلًا في صناعة التاريخ الوطني،...
رأيان لكاتبين قديرين
> "إن الجدال بين أنصار الطربوش وأنصار القبعة هو في الحقيقة جدال بين عقليتين تتنازعان أقطار الشرق العربي الآن ولكل فريق أدلة وحجج جديرة بالنظر والتأمل. وقد رأينا أن نطلب إلى كاتبين من أكبر كتابنا أن يبين كل منهما رأيه في هذا الشأن، فالسيد مصطفى صادق الرافعي يدافع عن الطربوش...
"لا تَحْكِ لي عنِ المطر، فقط اجعلني أبتلَّ"،بهذه الحكمة السردية العبقرية شعرتُ ببللِ "مخاض"
للمبدع كرم الصباغ...
ففي الأدب لحظاتٌ ينسحب خلالها اللفظُ من صدارة المشهد، وتتقدَّم التجربةُ حتى تستولي على الحواسِّ والوجدان معًا. وبدءًا أقولُ.. إنَّ هناك نصوصًا تنقل الحكاية، ونصوصًا تصنع حياةً أخرى...
يتعذّر أن نتحدث عن الأسطورة ونشأتها دون الحديث عن علاقتها بالدين، فكثير من الباحثين يرون أنّ الأسطورة تحكي تاريخاً مقدّساً، أو أنّها ظاهرة لا يمكن تفسيرها دون ربطها بمقولة الدين، أيّ لا يمكن تفسيرها حرفياً أو اجتماعياً أو نفسياً أو اقتصادياً فقط، ويقود هذا التعريف إلى التفريق الكامل بين الأسطورة...
ينتمي هذا النص إلى ذلك النوع من الكتابة المكثفة التي تبدو بسيطة في ظاهرها، لكنها تخفي خلف مفرداتها أسئلة عميقة تتعلق بالتواصل الإنساني، وسوء الفهم، والفجوة المتنامية بين الوعي والجهل.
يفتتح الشاعر نصه بصورة شديدة الرهافة:
"للعصافير اشتياقها الخاص"
وهي جملة تبدو للوهلة الأولى بعيدة عن بقية...
في صباحٍ لم يكن يشبه غيره، وقفتُ أمام بوابة إعدام السيارات، أحمل في يدي قرار الحكم بالاعدام، وأحمل في قلبي ثلاثين عاماً من طريق الذكريات.
نظر العامل إلى سيارتي الحمراء وسأل ببرود:
"هل هي للبيع؟"
أجبته بعد صمتٍ طويل:
"لا... إنها للموت."
ابتسم ظانًّا أنني أمزح، ثم أخذ يدقق في رقم الهيكل، بينما...
لا تُقرأ شخصية الحرّ بن يزيد الرياحي في وقعة الطف 61 هجريه بوصفها حادثة تاريخية عابرة أو تحولاً درامياً مفاجئاً فحسب، بل يمكن النظر إليها بوصفها نموذجاً إنسانياً بالغ العمق في كيفية إدراك الحقيقة والانتقال من ضفة الالتباس إلى ضفة اليقين ، فالمفارقة الكبرى في تجربة الحر أنه لم يكن جاهلاً بطبيعة...
حين تلامس القصة أسئلة الإنسان الكبرى تخرج من حدود الحكاية إلى أفق الفلسفة، حيث لا يعود الحدث مجرد واقعة سردية، بل يصبح علامة على معنى أعمق يتصل بالوجود والحرية والمصير. وقصة «مخاض» لكرم الصباغ تنتمي إلى هذا النمط من الكتابة الذي يجعل من التجربة اليومية مدخلًا إلى التأمل، ومن الألم الشخصي نافذة...