هذا الصباح سيكون البداية.. حدّث نفسه عندما جلس خلف المقود، لقد سئم أوامر الركاب، وتحمّل نزق بعضهم، واستهتار البعض الآخر، وتبرمهم المتكرر.. هو هكذا منذ أكثر من ثلاثين عاماً. استبدل خلالها أكثر من سيارة، ورأى وجوهاً كثيرة، وشوارع مختلفة، وأحياء وأماكن عديدة للمدينة التي وطأها للمرة الأولى، مع...
طلب من إخوته الحضور والإنصات إليه،
أكبر إخوته الجميع يحبه ويقدره،
- قال : اليوم يوافق خروج والدنا فى سن المعاش، الذى يسمونه سن التقاعد، والثلاثين الثانية هى مجموع ستين عاما تعنى آخر أيام له فى العمل اليوم،
- فى ورقة بيضاء رسم مثلث متساوى الأضلاع، فى قاعدة الضلع الأول رسم طفلا، وفى قمة...
في قرية الميرمية والأعشاب المرصوفة على خاصرة الجدار ، أرى خالا أزرق يتموج من ورائه وطن، أنظر خلفي للشرق، بينما الحافلة تشق طريقها للغرب.
وأنا لي قلبٌ متعلقٌ بالشرق، لي قلب يعشق الشمس وهي تتخمرُ في عين الجبل، مولعٌ بتأمل انفصام الضوء عن بؤبؤ الجبل، وتوديعه آخر خيطان الشروق.. أختلس النظر خلفي...
نظرت ريم في المرآة كالعادة تتفحص وجهها، عدد التجاعيد، الهالات السوداء الخ...
إذا بها تلاحظ بروز ذقن حول محيط الفم أشبه بذقن الرجال إلا أنه أقل كثافة.
ريم تبلغ من العمر السابعة والعشرين ربيعاً، تزوجت منذ أربع سنوات لكنّ هذه المرّة الأولى التّي ترى هذا الشّعر في وجهها.
نظرت مرة أخرى إلى...
كانت الأم كل يوم بعد تناول طعام العشاء، تقدم إلى أولادها أطباق الحلوى اللذيذة، خصوصاً فى فصل الشتاء، لأن السكريات تعطى طاقة ودفء فى البرد .. وكانت دائما تصنع لهم أطباق الأرز باللبن الشهي وتضيف عليه رائحة المورد الفواحة العطرة، وتضع على وجه الأرز بعد أن يبرد المكسرات اللذيذة والشهية، مثل الذبيب...
من بين كل عشر كلمات يطلقها لسانه , فإن كلمة كانسل تتكرر مرتين على الأقل:
-أخبارك إيه يا حربي ؟
-إيرينا خلاص كانسل .
-إيرينا ؟! إنت مش كنت ماشي مع واحدة تانية إسمها ناتاشا؟
-دي برضو خدت وقتها وبعدين كانسل .
-سيبك من الكلام ده أخبار الوالدة إيه ؟
-العلاج مش نافع .. لازم عملية .
-وإيه المانع ؟
-ما...
لا أعتقد أنني أنهيت كل الحكي الذي اختزنته ذاكرتي؛ ثمة تشابه بيني وبيني العم ماركيز فكلانا أمسك بقلمه ودون ما كان جميلا، لا أدري إن كان ذلك الكلام الذي ألقت به جدتي في سنوات عمرها التي امتدت مايقارب قرنا يصلح لأن يسمع به الصغار ممن لم يشاهدوا النيل يفيض حتى يغمر كل القرية، لم يعد أحد يتذكر أشجار...
قصة قصيرة.:
بقلم محمد محمود غدية / مصر
المذبحة
زميلته ناهد معيدة معه فى نفس القسم البيولوجى، تتشابه ظروفهما من حيث السن، بعد تجاوزهما الثلاثين بقليل، خطبت لجار أحبها وسافر إلى دولة أوربية، توقفت رسائله إليها بعد أن إمتدت الخطوبة لسنوات أربع، فشلت فى إيقاظ عواطفها نحوه، ففسخت الخطوبة وأكملت...
كان زر جرس الباب الخارجي هو الوحيد الأبيض النظيف في صفحة هذا الجدار المهدم، والمقشوط من بعضه الاسمنت، وقد علا بعضه اللون الأبيض ليشير إلى رطوبة قد علته ووصلت اليه منذ فترة فتراكمت طبقة من الملح تساقط بعضه على الأرض وترك فيها بقعا بيضاء مدافة ببعض التراب الناعم.
الشمس ما زالت لم تصل الى كبد...
ماذا لو فرشتِ لنا الأرض من جنائنك؟
هل كنتِ ستخسرين شيئًا من عبيرك؟
هل سينفدُ أريجُ الأوراق؟
سنكون أروع اثنين افترشا الرمل وتوسدا الذرات الدقيقة.
لن نبالي لو تذوقتْ خصلات شعرنا من المكان الذي تدوسه الأقدام قصدًا أو دون قصد.
سنفرح كثيرًا كثيرًا، وسنجعل من صباحنا الأغر عنوانًا لحديثنا العفوي، لن...
فى صدره شجون من صداقات كانت أثيرة لديه،
تباعدت وأحدثت شروخاً وإرتطامات نفسية موجعة، فى غيابهم إنطفأت بداخله أنقى المشاعر، صدره حقيبة مغلقة على قلبه، الذى كان غافياً، يستريح من الأوجاع التى تنهشه، بين الحين والآخر، يغمس قلمه فى مداد الآسى، يكتب قصصاً قصيرة، لا تفلح فى إزاحة ركام الأحزان، يرى فى...
كان معها على موعد، متى؟ لا يدري، ولكنه ينتظره في أي وقت شاءت، يضبط عقارب ساعته وفق دقات قلبه المتسارعة، يستعجلها حينا ملتمسا لها الأعذار، ويستمهلها حينا آخر حتى لا يستحوذ عليها الإجهاد، أو يعرقل سيرها أو يعطله البعاد، يمسك هاتفه بكفه الأيمن يقلب فيه باحثا عن رقمها، أو متسليا بمحادثاتها التى دارت...
مازال عالقا بين ماضً ويوم قادم لحاضر جديد, لا يدري إلى أين الطريق في تيه المجهول, لا يعرف لعالق مثله وجهة ولا مصي, فكثيرًا ما كان يقص حكاية صديقه الشهيد, الذي كان بجواره وفجأة اقتلعته قذيفة ألقت به على بعد ميل متناثرًا لأشلاء, لم يدر يومها كيف اختطفته هذه القذيفة من جواره؟. ولم تصبه هو رغم...
استيقظتْ لتجد شخصاً غريباً نائماً بجوارها حينها جن جنونها, وطار عقلها من رأسها , وأصيبت بحالة من الذهول ودوار شديد , أرادت أن تصرخ بكل صوتها لتستغيث ولكن الموقف عقد لسانها, فحاولت النهوض لتجري سريعاً من المكان, لكنها شعرتْ وكأن قدماها قد شُلت ولم تقوى على الحركة, حاولت أكثر من مرة ولكنها فشلت...
الساعة الثانية والنصف بعد منتصف الليل,يجر أذيال جسده المتهالك, وهو ما زال يلملم شتات أفكاره, ألقى بجسده على سريره نظر لسقف غرفته, وسط ظلامٍ دامس , عيناه ساكنة , شارد الذهن , لا يدري فيما يفكر, أو فيما ينظر, تأتيه نسمة هواءٍ جميلة من نافذة غرفته , شعر كأنه في عالمٍ موازي,وهو ما زال في شرودٍ تام ...