قصة قصيرة

برز وجه المرأة الاربعينية، بلونه الحنطي، وعينيها العسليتين، أشد صرامة، في هذا الفجر، أكثر من أي وقت مضى، وهي تلف الجرغد على رأسها. لم تنم ليلتها، ليس بسبب الحر الخانق الذي يعصف بالهور، ولا بسبب قبائل البعوض المقبلة من جهة الشرق، ولا بسبب نباح كلبها " عفريت " الأسود الذي أزرقت عيناه، من عوائه...
احتشد المشترون في سوق النخاسة حيث كلّ بَخس بما لا يستحقّ يُباع، والأثمان تأرجحتْ ارتفاعاً وانخفاظاً حسب قيمة الظاهر من المعروض، وما يُجيد العارض من وسائل الخداع والتمويه التي أجمع الفقهاء، في ذا السوق، على أنها حقّ للبائع مشروع بالاتفاق، ما دام الراغب أعمى البصيرة، من عماه لا يُميِّز الغثّ من...
الأولى : فجأة وجدها لا تكلمه وقد غابت إبتسامتها لأول مرة بعد مرور عشر سنوات على زواجهما ، تدفقت كل الصور فى لحظة وكأنها كانت محتجزة خلف قبو أزيل ، فاندفعت تياراً لا يتوقف ولا يهدأ ، يعشق وجهها الذى فى لون الصباح وعينيها الواسعتين ، اللتين تتلألأ فى سوادهما عشرات النجوم، إكتشف سبب غياب...
الجميع يطلقون عليها الخالة فضة، حتى شيوخ القرية وعجائزها، وهي تجوب الشوارع الترابية، حاملة صرتها الثقيلة فوق رأسها ، تبيع المناديل النسائية وزجاجات العطر، وقد انحنى ظهرها قليلا الى الأمام، وتسللت من تحت الصرة احدی خصلات شعرها المخضب بالحناء. ومع أن الرجال ينفرون عادة من كل مايثير غريزة الشراء...
مرهق أنا. مشتت.. ومتعب. و السبب هو ذلك السجين على يساري. ذلك السجين الغريب، و الذي يزعم أننا السجناء، و أنه وحده الحر الطليق! سأبدأ الحكاية من بدايتها، كي تستطيعوا فهم معاناتي إذن. أنا أعيش في كهف صغير، رطب ومظلم. كهف صغير؟! كلا! بل أنا أعيش في أحلى البقاع، و ألطف الأجواء و أحسنها! هل أبالغ؟...
أمسك بهما الحب فى سنوات الجامعة ومابعد التخرج، أمامهما الكثير من التحديات، العمل والزواج، إمتطيا زوارق الأحلام، فى بحور عاصفة وأمواج غاضبة، حتى إصطدم زورقهما بصخرة الواقع المؤلم، مرشدهما الوحيد للعبور إلى شواطئ الأمان كان الحب، لم يكن أمامه إختيارات، لا بد له من مصارعة الأهوال، والأمواج...
أقسم حتى (يحرڭ) إلى أوروبا. في كل ليلة يحلم نفسه في دولة. يبحث عن عمل في الصباح، ويعثر عليه في المساء، ويلتحق به في اليوم الموالي. يمكن أن يعمل أي شيء. سمع بأنه حتى غسل المراحيض، وتنظيف الشوارع يؤدون عليه أجورا أعلى مما يتقاضاه أساتذة جامعيون في وطنه. الكثير من أبناء القرية حصلوا على شواهد عليا،...
وجد أيوب نفسه، ينفرد بامرأة منقبة، يجلس معها في غرفة شبه مظلمة، داخل فندق من الدرجة العاشرة، لا يعرف كيف أمسى معها في هذه الغرفة. البارحة بعد منتصف الليل، سافر من مدينة سكناه الى هذه المدينة، حيث توجد فيها القنصلية العراقية، لاستخراج وثيقة " شهادة الحياة " التي يصادف الشهر الثامن من كل سنة موعدا...
يقرع سمعه أصوات تصفيق و زغاريد، سرعان ما تتحول إلي صراخ وعويل؛ يتخشب مكانه كتمثال يشتهي الصراخ؛ تفلت من حنجرته حشرجة هزيلة مكتومة، بالكاد تصل إلى أذنيه. تلتهم عيناه الضوء الخافت المنبعث من مصباح الكيروسين؛ يبصر ظلال شخوص وأخيلة تتراءى على حيطان الدار؛ تتحول قدماه إلى مسمارين غائرين، يحاول...
بعضكم لا يعلم بذلك الحادث الذي تعرضت له؛ كنت أتحدث كثيرا؛ أخرج زائدتي الدودية التي تسكن فمي، تلونت بألوان الطيف السبعة، أتعاطى أدوية تقلل سيلان اللعاب، أبدو ببغاء غريبا؛ أتراقص في جنبات الأمكنة العطبة ألوك العبارات الغريبة ساعتها يراني زملائي عبقري زمانه. الآن لم تعد لي غير تلك الأصداء تدق في...
ألقى بنفسه فى بحر الحب،بطريقة الذوبان فى أول نهر يصادفه، وهو لم يتعلم بعد العوم، مستخدما عواطفه بطريقة مائة فى المائة، وعقله صفر فى المائة، فكان الغرق، بعدها إلتقى باإحدى العرافات وضاربات الودع، قالت : الحب مكتوب على كل البشر، لاينجو منه سوى القليل، كاد أن يشطرك نصفين، لكنك نجوت، العمر لديك...
في المقهى يجلس الرجال والنساء للثرثرة. والثرثرة حديث على غير منهج، حديث بلا نظام ولا تخطيط ولا استراتيجيا بخلاف الحديث في كل فضاء آخر. حين أدخل المقهى صباحا أو مساء يغمرني إحساس بالخروج من النظام، في المقهى تسقط كل القوانين وتنكسر كل القيود وينطلق الناس في الحديث في كلّ شيء بهمس أحيانا وبأصوات...
وزَّعَتْ الشُموع المُعطَّرة في أرجاء الصالون؛ الذي يَصْدحُ في فَضائه موسيقى "ريمسْكي كورسَاكوف" (شهر زاد) والعابق برائحة الوَرد. اعتنَتْ كثيرًا بزينتها وملابسها، حاولَتْ القَفز فوق الدَّقائق في انتظاره، تساءَلَتْ: لماذا رفضَ إرسال سيارتي الخاصة له لأكفيه عَناء المواصلات العامة. قبوله دعوتها...
تخيل نفسك وحيدا في مدينة كبيرة عشت فيها ردحا من الزمن. ستظلّ تسير في شوارعها الرئيسية وتتفحّص وجوه المارّة لعلّك تعثر فيهم على صديق قديم. ستجوب الشوارع والأنهج التي كنت تجوبها منذ عقدين أو يزيد، وستزور الأماكن التي كنت ترتادها، ستتوقّف طويلا عند واجهات المتاجر دون أن تشتري شيئا، ستنظر من حين إلى...
كان لا بد أن يكلل حبهما بالزواج، ويعيشا متعة التوافق والحياة المثلى، حتى برز لهما القدر من مكمنه، مكشرا عن أنيابه، معترضا طريقهما وهو لا يحالف إلا ليغدر، أخبرته وهى فى قمة فرحها عن حملها، يصرخ بوجهها لا بد من إسقاطه، مازلنا فى أول الطريق لم نبلغ بعد النجاح، لتصرخ من بين دموعها : أنه لا قيمة...
أعلى