قصة قصيرة

من حفر حفرة لزوجته وقع فيها ، تلك هي الحكمة البليغة التي تعلمتها من الفروج. الفروج كلمة صعيدية تعني الدجاج ومفردها فروجة أى دجاجة ، وحكايتي مع الفروج بدأت بعد أن كبر الأولاد . إذ بدأت زوجتي تشكو من الوحدة ، وشرعت تطالبني بأن أكف عن السفر والسرمحة لکي أجلس معها في البيت مثل كل الأزواج المحترمين...
تستيقظ فجرا؛ فتستهل أعمالها المنزلية بإطعام الدواجن، و الإوز، و أفراخ (الكتة)*، و تسارع إلى غرفة الخزين، و تفتح برميل الطحين، و تفرغ قدرا من الدقيق. تنتهي من العجين، و تتركه؛ ليخمر في (ماجور) كبير، و تسارع إلى عرجون النخيل، و تنهمك في كنس الدار. الفتاة تحسن كل شيء، لا تدع خلف عرجونها قشة،...
يحدق في الظلام ساهماً، قبل أن يغمض عينيه ويغرق فى ليل ماطر، لقريته التى أصبحت أسمنتية، بعد أن تقلصت المساحات الخضراء، حتى الأشجار ذبحوها، لتصبح مقعداً بارداً فى حديقة لا يرتادها أحد، أو طاولة للطعام، إرتفعت العمائر إلى طوابق عدة يسمونها الأبراج بعد أن كانت دوراً واحدة، - إشتاق لخبز أمه، العيش...
ذاع صيتي ، و نشرت صوري و حديثي في كثير من القنوات الفضائية، نسجت لي حكايات تمددت كالنار في الهشيم ، ترنم بها الركبان علي طول البوادي ، فقد تحولت من قروي قح الي بطل قومي، سمعتي الباهرة انتشرت في تلك المجتمعات البسيطة التي تذدهر فيها الخرافة لتصنع واقع يصعب محوه بسهولة ... اصدقائي معارفي ،...
الناس أجناس، واصناف والوان، وسجايا وخصال، منهم من تحبه منذ اول لقاء، ومنهم من تنفر منه قبل ان يتم اللقاء، وما بين ذلك وذاك، تتأرجح العلاقات بين محبة عميقة وصداقة وعلاقة زميلات وكذلك علاقة نفور وعدم ارتياح. كانت بلقيس مصارعة من طراز فريد، تمتلك قوة بدنية هائلة ، وهي ذات جسد طويل نوعا ما، لا تصارع...
لا أكاد أصدق، تكاد الأرض تميد بي، بدأت أتساءل: ليس هذا اسمي ولاذاك لقبي، مؤكد أن ثمة تشابها بيننا، لاتعدو أن تكون مزحة صنعها أحد الذين يظنون بأنفسهم خفة الظل، كثيرا ما تعرضت لمواقف تشبه هذا، لعلهم يعرضون علي مشهدا لم أتخيله يوما وأنا ذاك المشهور بالعيش في عالم آخر، ربما النوم الثقيل الذي...
"أهدي هذه القصة القصيرة الى ابنتي الراحلة الحاضرة ، الرسامة والإنسانة الملهمة سماء الأمير" وحيدة ، يدور بي دولاب الهواء المطل من المتنزه العام على حديقة داري ، أفكر بمصير خصلة الشعر الشقراء التي عثرت عليها في مجفف الشعر ، ووقعت من يدي في الحديقة وأنا في طريقي للمتنزه ، فدفنتها ، وأكملت سيري ...
اليوم جميل ورائع رائحة الهواء فيه طازجة، تتسلل الى الصدور بيسر، الأطفال يطاردون طائراتهم الورقية، بدا كل شئ مجللا باللون الأخضر حتى أنه بدا من المستحيل ألا يستمتع المرء به، رغم أن القطار يسير فوق قضبان منتظمة، لكن لا يستبعد خروجه عن القضبان، وإنقلابه بعرباته وركابه، لا أحد يمكنه إيقاف القطار...
! مرت عشرون دقيقة بعد منتصف الليل، وهو لم يحضر كالعادة بعد!!! وأنا ملني الإنتظار، مال عنقي وكدت أسقط على الطاولة أمامي ثلاث مرات ، أطفأت أولاً الشمعتين المتراقصتين واكتفيت بمصابيح النيون الباردة، فقد زادت الشموع حرارة الجو، الإحساس مثقل بخيبات الأمل. لم أستطع أن أكمل كوب الشاي الخاص بي، رغم أني...
بعد تلك الليلة الحماسية التي شاركتُ فيها -بالرياضة التي كنتُ أعشقها منذُ نعومة أظافري- بالملاكمة ، بعد فترة نافت على العشرين عاماً ،كنتُ في دُكاني أبيع المُحمّصَات، التي كُنت قد أعددتها صباحاً ، في الصاجِ الكبير ،والوحيد الذي أورثنيه والدي. والذي كان أيضاً يعود إلى أسلافنا منذُ عشراتِ السنين ...
أنا في حيرة. هكذا أتخيل! ينهشني العالم المحيط. أو قل صادقا أنهش العالم المحيط. لا يمكنني التواؤم معه او الانسجام فيه. خطوط قاتمة تلتف حول عنقي، تكبل خطواتي،تركسني أسفل دهاليز الخبل والوهم. انقصمت عري التواصل مع عوالم ظننت أنها شاركت في تكويني: الشقة بعيدة بين الذكرى والواقع! دوما أكبح جوامع...
لا أدري ما الذي دهمني الليلة الماضية؛ طريق طويل غير أنه مسيج بهؤلاء الذين يسدون عين الشمس، لم أرتكب في حياتي مايشي بأنني من هؤلاء الغوغاء، أعترف بأنني لا امتلك حسابا مصرفيا، ليس لدي تطلع لأن أكون أحد الوجهاء، تفقدت حذائي فلم أجده؛ ترى هل سرق؟ حين أنام مبكرا تتراقص حولي الأحلام، كثيرا ما أتعجب من...
عندما يحين الموعد تسكت كل الأشياء التي لا تمت للموعد بشيء، عن الفعل، والكلام. ويقف العالم عن الدوران، فيرتاح قرن الثور من احتكاك الكرة الأرضية جراء دورانها به، كما تذكر الاسطورة القديمة التي يتداولها الناس. فيما القمر الذي يظهر منتصف كل شهر بسواد غزالته التي التهمته كما يظن العامة من الناس(1)،...
قصة قصيرة : بقلم محمد محمود غدية / مصر ثوب فى زرقة البحر ملامحها تطارده فى كل النساء وكل الأماكن، فى بعض الأحيان يضبط نفسه متلبساً وهو يدور حول امرأة فى المقهى الذى إعتاد الجلوس فيه، يتأملها وحدقتا عينيه على إتساعهما ليكتشف أنها أخرى، أتبع يوماً إمرأة فى الشارع، كان يقفز وهو...
في بيتنا الريفي كنت أضع رأسي على الفراش لأنام وأنا أستمع إلى شخير إخواني يختلط بصرير الجدجد ومع هذا فأنام ملء جفوني ، لكنني منذ سكنت المدينة صرت أشمئز من رؤية الحشرات ، وإذا رأيت حشرة في المطبخ فإني أظل لأيام أشتري الطعام من المطاعم المجاورة ، زوجتي أعجبها الأمر وكلما طلبت منها أن تعد لي بعض...
أعلى