قصة قصيرة

استوقفني طفل في الشارع ؛ يجلس مهموماً ، كعائل أثقلته ديون ، يضع يده فوق رأسه والأخرى يخط بها في التراب ! ، فاقتربت منه وجلست ، وما إن انتبه إلى وجودي حتى تحرر من سجن الصمت ؛ وفاجأني وهو يحدق في وجهي : مات أبي ! ؛ وجدي يشبهك كثيراً ، فهل يمكنني أن أناديك أبي ! أنت أبي !! وكررها بالقسم !!! ،...
أهم بصعود ( الأسانسير )، صوت يزاحمني : صدر قرار بنقل بدوي. ألتفت لأتأكد من شخص المُتحدث، وأثناء الدوران يُغلق الباب، أنزل بالدور الثالث عشر، الإدارة تكاد تكون فارغة، السعاة يترقبون قدوم المدير أمام الأسانسير ،وفي الغرفة المقابلة الموظفات تتهامسن، جلست قبالتهن، أ أفتتح ندوة الترويح أم ما زال...
أكتشف والدي، إنني عندما أرسم أي شيء، يتحول الى واقع ملموس، مثلا رسمتُ دجاجة فأصبحت لدينا دجاجة حقيقية توقوق طوال النهار، طلب مني أبي أن أرسم لها ديكا، حتى تكف عن الوقوقة ففعلت، بدأت تبيض لنا في اليوم بيضة واحدة، قالت أمي أرسم لنا تسع دجاجات يا بني، حتى يكون لدينا عشر بيضات في اليوم، أستغربت، كيف...
في البقعة التي تلتقي عندها مياه بحر نورجا مع مياه بحر نورشا .. ثمةُ جزيرة تحيطها من إحدى الجهات أشجار البرقوق الأحمر الذي زادته أشعةُ الشمس اشتعالاً وتوهجًا. أشجار الصفصافِ سحر ظلالها الخضراء وهي تميس مع الأنسام تغوي الورد .. فيمتلئ المكان بالعبير الذي ينعش الأفئدة فتهيم الروح في الملكوت. الشلال...
يبدو أن أحدا لم يسأل نفسه: من يكون ذلك الذى جاء قريتنا منذ زمن بعيد والتي تنتشر أقاويل حوله أن بظهره خاتم الولاية؟ الروايات تمنحنا فرصة للهروب وتقتلعنا من حياة لم تكن تمنحنا أي إحساس بالرضا. هذه جملة نسيت أين قرأتها؛ فالعته يضرب ذاكرتي؛ علي أن أدون تلك المفردات التي تتناثر كل يوم كما حبات رمل...
فى عصر أحد أيام شتاء 1982كنت عائدا من مدرستى الثانوية التي تبعد بمسافة ليست بالقصيرة عن منزلي الكائن في منطقة السيدة زينب بالقاهرة وصلت المنزل وطرقت باب الحجرة التى نعيش فيها فتحت لي شقيقتى الصغرى التلميذة بالأبتدائى ودموعها تنهمر من عينيها دون توقف ..أصابنى الذعر و سألتها لم تبكين قالت...
لقد مررت بيوم عصيب، وليلة مروّعة، أدعية امّي التي تجعلني أشعر بالراحة والاطمئنان دائماً لم تعد تنفعني. أنا لا أنتظر أحد. ولكن كلّما ارتفع هبوب الريح وانغلقت الأبواب والنوافذ بقوة أثار في مخيلتي خوفاً عميقاً، لا أستطيع التخلّص منه مهما حييت، يأخذني الخيال الى أماكن مجهولة لكنّها جميلة جداً، خضراء...
وجده يتأمل صورة شقيقته فى شغف، سأله : أعجبتك ! تلعثم وهو يقول خجلا : شدنى إطار الصورة، - قال صديقه ضاحكا : مشيها إطار، مضيفا شقيقتى زهرة فى فرنسا للحصول على الدكتوراة، - قال بصوت خفيض لايسمع : زهرة ماأجملها، لا تماثلها زهرة فى الكون، أكيد مع زوجها - قال صديقه : إنها لم تتزوج بعد،...
بين صحبه، يستقدم الشاب أخاه الصغير فيسأله: " ما العلمانية؟ يجيب الفتى مسرعا، فصل الدولة عن الدين…" ما شاء الله بقدره يعي معنى هذا المصطلح…يقول أحدهم كيف ما شاء الله، أيها الرجعي!! تشبع الشباب بالماركسية، في مجتمع خرج من توه من حياة البداوة، إن لم نقل البدائية مقارنة بالعالم الخارجي، الذي...
يا له من صوت خرج من سقف حلقه! ذهل الجميع ونظروا له غير مصدقين، وفي الواقع كان هو أيضا غير مصدق فقد خرج منه بدون أن يدري وكأنه شخص آخر. يبدو أنه قد تعلم الدرس! في البيت، يستمع "طاهر" إلى الموسيقى واضعا السماعات متأثرا بما يسمعه من موسيقى مع سقوط الدموع من عينه، يقطع اندماجه مع الموسيقى صوت بائع...
رأيتُك البارحة- بينما كنتُ أُحكم إغلاق قلبي، تنتظرني -عاريًا- على قارعة الليل، حتى أعودَ من حلمي الطويلَ بكَ، ولمَّا عدتُ- بعد أن أيقظتَني- سألتُك: لماذا أنت هكذا دون ملابس؟! أجبتَني: الليل ستِّير يا فتاة، ثم إنني أُنجبُ ذاتي بدل من أن تُنجبيني كل ليلةٍ، وقد تخلَّيتِ عن ذلك مؤخَّرًا، ولعلمكِ لن...
ثمة شمس تتسلل على إستحياء، ويوشك أن يملأ ضياؤها الشارع والفاترينات والبيوت، وبضعة أضواء خافته تضيع فى ظلال الناس والأرصفة، تمر بائعة الورد الصغيرة أمام المقهى، فى خطواتها إضطراب وحيرة أشبة بقطرة مطر فارقت غيمتها، فى جدائلها ورد يصعب مقاومة رائحته الذكية التى تسبقها، يعرفها زبائن المقهى، الكثير...
أخذت تلوك حكايات ليس بينها رابط، في سلتي حزمة نعناع ذو عطر أخاذ، بعض غرس الطيب رحمة الله عليه، على كل حال انشغلت بالاستماع إلى ركاب الحافلة، هذا عاود طبيه وأخرى تخفى جمالا تكاد تشي به عيناها، ثمة تعبيد للطريق، يقال إن رجلا كبيرا سيمر من هنا، يخيم صمت يقطعه حديث، القطار في جانب الطريق يسير...
دعيتُ قبل سنة، لإلقاء محاضرة في عاصمة الأرجنتين بيونس آيرس، بإعتباري أحد علماء الحشرات، وخاصة العنكبوت، مضمون محاضرتي حول سلوك العناكب. قبل دخولي هذا البلد، لم أكن قد أعددت المحاضرة، إذ أن بإمكاني التحدث أكثر من عشر ساعات عن العناكب من دون أي خطأ علمي. لم أكن أتصور نفسي مشتتاً، غير قادر على...
أوقفتها الإشارة الحمراء ، بجوارها توقفت سيارة يقودها شاب، ملامحه غاضبة حادة .. ! شدتها الذكريات عن مقود السيارة وتذكرته .. - أحمد زميلها سنوات الجامعة وعضو فريق التمثيل - إبتسم لها ملوحاً : هاى ميرفت - هاى أحمد : كلاهما تذكر الآخر - قال : سأنتظرك عند أول كافتريا على الطريق، وجدتة فى...
أعلى