قصة قصيرة

أدون كل شيء في مفكرتي منذ تعلمي للكتابة. أنا الحاج أبو سلام أدون دخولي للحمام منذ الصباح، شربي للقهوة، وأدون توقفي عن شربها ثم عودتي لشربها، ثم تدخيني لسجارة الصباح، وذهابي لعملي كموظف حسابات منذ ثلاثين عاماً. لم تتم ترقيتي ولم أهتم. أدون كل شيء، سلام العابرين علي، تجهم مدير الهيئة في وجهي منذ...
كانَ الوقتُ ظهيرةَ يوم تموزيّ تُحرقُ شمسُه الصفيحَ والحديد خرجتُ لأستظلّ بشجرة توتٍ عملاقة وُجدت خطأً في صحراء بلادي,وبلادي كلُّها صحراء لا ماءَ ولاخضرةَ ولا وجهَ حسن,زوّادتي التمرُ واللبن والخمرُ. آنَ وضعتُ خطوتي الأولى على عتبة الصحراء اختفت الأفاعي و النمورُ والضباع,كأنّي خارجٌ من صفحات...
هي كان يخافها جميع أهل القرية. هل هي مخيفة؟ لا، ولكنها مهابة، ربما، هي كانت تحبّ ذلك، هي لا أعرف ممّا تتكون ملامحها. هل هي جميلة أم لا؟ لا أحد يعرف، هي كانت قويّة جدًّا قاسية ربما شريرة، من يستطيع أن يحكم على ذلك؟ الأنكى من ذلك كلّه أنّها في قصتها كانت تبدو قوية جدًّا، فهي من عائلة غنيّة جدًّا...
استيقظت على ركلة قوية ، وقبل أن أفتح عينيّ الناعستين ، انهمرت دموع الوجع منهما ، أحسست أنّ خاصرتي قد انشقت ، وقد هالني أن أبصر أبي ، فوق رأسي وعيناه تقدحان شررا ، نهضت مسرعا ، يسبقني صراخي وعويلي ، فأنا لم أدّر بعد ، لماذا يوقظني بهذه الطريقة ؟!. ـ ساعة .. وأنا أناديك .. فلا ترد ياابن الكلب ...
مثل صرير الباب باتت اوجاعي، ما أن اتحرك حتى اسمعها تتأفف من حياة صدئة ركنت الى مسارات محدودة، كنت اعشق ان ألون ما استطيع بما امتلكه من فرش وعلبة اصباغ تلك التي عشقت رائحة اكسير نامت معه حتى تتوأمت فما عادت تميز نفسها عنه... كنت كثيرا ما أتلحف المفردات اوجاعا لتنسل اناملي خجلة بدموعها ترسم لوحة...
- سيتم وضع الشخص داخل هذه الآلة وهي عبارة عن أنبوبة بلازمية، تعمل على النفاذ بأشعتها داخل كل جسم الإنسان لتنفذ إلى كل خلية فيه، وتعيد برمجة حمضها النووي، لتبدأ الخلايا في تجديد نفسها، تموت القديمة بسرعة وتنمو الجديدة بحسب الضابط الزمني الذي يتم تحديده في مؤشر الآلة مسبقاً، خلال نصف ساعة يبدأ عمل...
لستُ ميِّتاً ! الصدق الصدق.. أقولُ لكم: - لستُ ميِّتاً.. قلبي ينبض، عقلي صاحٍ، أكادُ أشعرُ بدفْقِ الدّمِ في خلايا مُخِّي رغم أنّ يباساً ما قد أصابها . لِمَ لاتنظرون إلى عينيّ؟! ها أنا أفتحُ فمي، لساني لايتحرّكُ، لكني أتحدث إليكم ألا تسمعون صوتي ؟! لِمَ يغمر الاستغراب عيونكم؟! كلُّ مافي...
ملّ عبد الموجود تتابع أيامه على رتابتها المعهودة كأنها قد نسخت جميعا على ورقة كربون, ودّ لو يقول متهكمًا: - إنها غدت لا لون لها ولا طعم ولا رائحة، لكنه أدرك سريعا أنه يمدحها بهذا الوصف ،فتلك صفات الماء الصالح للشرب. فهي إذا آسنة لها لون وطعم ورائحة،أي رائحة! قررهذا الصباح أن يكسر رتابة...
الحاج ملوك رجل تقي وورع، يؤدي صلواته الأربع بانتظام، يده ممدودة لكل عابر سبيل. يتأنق كل صباح بجلبابه الأبيض وطربوشه الأحمر وكأنه ذاهب إلى حدث مهم. ما يأتي به النهار يأخذه الليل، يتجه بعد صلاة العشاء إلى مقهى “السلام”، ليتسامر مع عشاق الورق والضاما، وعندما تخف حركة الشارع، يحث السير إلى الحانة...
بعد نصف ساعة.. فتحوا الباب ورأيتهم ينقلونها إلى غرفتها. فتحتْ عينيها في وهن.. فقلت وأنا أمسح جبينها برفق: حمدًا لله على سلامتك. ردت بهمهمة خافتة لم أتبينها. انصرف العمال بالتروللي وتركوا الممرضة التي أحكمت الغطاء عليها. لاحظت أنها وضعت لفافة صغيرة بالقرب من قدميها فظننت أنها عبوة دواء أو حقنة...
إن نظرات الوداع واضحة، ليست ضاحكة أبداً، بل يغمر الحزن سطح العين ببياضه وسواده. كستار المسرح، ينسدل الوداع في المقلتين. بلا تصفيق بل بلحن يوناني يجمع أحزان الشرق والغرب ليكون الوداع. لا تودع الحياة.. صحيح أنه لا شيء في الحياة يمكن ابتلاعه ليندمج بجسدك وروحك، مع ذلك لا تودع الحياة.. لا تستسلم،...
تسرّب الى روحي ذلك النّداء الخفيّ من صوت والدي هذا الفجر. صوت من عالم الغيب.يقول: هذا اليوم يا بني مختلف عن أيام الله منذ فرضت الصلاة على الأرض.لم تعطّل بأمر إلا في تاريخ العشرين من مارس. - قلت: وماذا أفعل يا أبت والصلاة حزينة على منابر المساجد في أرجاء المعمورة؟ - قال: أن تحمل سجادتك وتذهب...
اخترتُ زاويةً عاتمة، مع كأسِ عرقٍ، فوجئ النادلُ بطلبي، فهنا أغلبُهم يطلبون الويسكي، لكن بما أن كلّ شيءٍ متاحٌ، لبى لي طلبي وراح يحدجني باستغرابٍ، بل باحتقارٍ. من مكمني لا أميِّزُ لون عينيها، فالإضاءةُ المبهرةُ لا تكشفُ إلّا عن رموشٍ طويلةٍ لم أعهدها بوجهها من قبل. بدت كصرصارين حطَّا على جفنيها،...
توسدت ذراعي حاولت أن أسرق ساعة يغمض فيها جفني،الصغار من حولي يثيرونها معركة،دائما ما تفشل مبادرات الصلح التى أوثقها بمزيد من الجنيهات؛ولأنهم ماكرون يتحملون بعض ضربات بعصا لا تمنع هرا،ولا تدفع محتربا،الآنية تفرغ في أمعاء لا تعرف للطعام نهاية،الشائعات تسلب المنطق أسبابه،هناك في طرف القرية آوت تلك...
إرتعدت مفاصلي بعد ركلة مروعة من حوافر الشك الجامح كما لو أنه ثور مجنح يهشم أقفال الرأس بمرونة فائقة ويصب بنزين الأسئلة في قلعة الرأس المسيجة بأليغوريات معقدة ثم يضرم النار في برديات الروح الهادئة. لم أسلم من عضة النهار السامة المكرورة. حيث تتناسل خفافيش بشرية قرمة مهووسة برائحة الدم وشن روائح...
أعلى