قصدتُ في ذلك الصّباح عيادة طبيب سأسمّيه في قِصّتي هاته د. نون. وكنتُ أتردّد على عيادته منذ وقت ليس بالقصير. حين دخلت العيادة، رأيتُ المُمرّضة - التي أسمّيها ها هنا نجوى - خلف نَضَد الاستقبال، وهي تتحدّث إلى امرأة واقفة قُبالَتَها. أقفُ بدوري أمامها وأحيّيها، فتسألني إنْ كان لديّ موعد مع الطّبيب...
بالرغم من أنها قبعت لسنوات طوال في صندوقها الملون، إلا أن الصورة كانت بالأبيض والأسود، مشوشة الحواف، مأخوذة في زمنٍ لم أكن فيه بعد. جمعت أشخاصاً لم ألتقِ بهم، بعضهم رحل، وبعضهم بقي كأسم يتردد في الأحاديث و الحكايات. لكن ما لفتني في تلك اللقطة لم يكن الوجوه، بل ضحكة واحدة، لامرأة في طرف الصورة،...
ترامب وإيلون ماسك من عجول السامري الذي لم يتوقف عن صناعتها منذ زمن موسى، كل عجل له مدة صلاحية وبعدها يفقد بريقه ويصبح واجب التخلص منه، وترامب وإيلون ماسك لم يفقدا الصلاحية بعد، لذا فإن ترامب هاتف إيلون ماسك المختلف معه مؤخرا وهو يقول: إنسى الخلافات المستجدة بيننا وركز فيما هو أهم.
ماهو الأهم؟...
كعادته نظر إلى صورته في المرآة. سوى أن الأمر كان مختلفاً تماماً هذه المرة. المرآة كانت هي نفسها، سوى أن صورته لم تكن هي نفسها. لقد راع ما رآه. كان ثمة هيكل عظمي مقابله.
تحاشاه سريعاً، وملؤه ذهول، ثم عاد، تحت وطأة فكرة، أن الحواس قد تخدع أحياناً، لكن الهيكل العظمي كان هو نفسه. كان يواجهه بِطوله،...
أحيانا يقتحم علي مقطع من الذكريات خلوتي. لا يستأذن يطالب بأحقيته في أن يتصدر الشريط بحلوه ومره.
أقاوم هذا الاقتحام، حسب ما تُمليه علي النزعة الشرقية التي ابتليت بها، وربما ابتلي بها جيلي، والاجيال السابقة عليه.
النزعة الشرقية هي نزعة الإحجام حيث يجب الإقدام. تغلفها بغلاف ايديولوجي أخلاقي، يُفضي...
المقهى الذي ستجري فيه حوادث القصّة التّالية (الواقعية المعيشة) ، ترسّخ في ذاكرتي، مع ثلاثة مقاه أخرى بَرمج موظّف في استعلامات سلا الجديدة (بتوجيه من موظّف الاستعلامات مشكون طبعاً) نُدُلاً ليُقَدّموا لي شاياً ملوّثاً، وسأعود إلى هذه المسألة الأخيرة لاحقاً...
ترسم الشمس الغاربة طريق عودتنا إلى البيت، يبدأ النهار فى الاختفاء التدريجي حتى تطفو العتمة من خبايا الضباب. فى غبش الغروب غيمةٌ مِن دخان تطير وتتراقص، ينصب الكون حولنا الفخاخ.. كم من الطيور يكوّرها غروب الشمس فى شِباك الصيادين! بيوت طينية تنفس دخانًا، يسيل الدخان ويغمر لونه الرمادي الأفق الذي...
طاف كثيراً، رأى عوالم كثيرة، التقى أناساً كثيرين في بلدان كثيرة، اختلط بهم كثيراً، اكتسب معارف كثيرة جرّاء ذلك، أمضى سنوات طوالاً في أسفاره الكثيرة. أعطى قراراً بينه وبين نفسه بوجوب الاستراحة والاستقرار ثم الكف عن التنقل بين الأمكنة. اختار قرية بدت له هادئة، قرية كبيرة، تتمتع بموقع جميل وجذاب...
في ليالي الوحدة، حين يختفي الضجيج، يهمس هو لنفسه:
هل أنا المؤلف؟
أم مجرد صدى لصوتٍ آخر لا أعرفه؟
وفي المرآة التي لا تعكس صورته، بل تكسرها آلاف الشظايا، يرى تكسّر ذاته، ويُدرك أن وجوده ليس ثابتًا، بل هو مجموعة من الأصوات والقصص والأشباح التي تتشابك في فضاءٍ لا نهائيٍّ من المعاني.
ربما لم يكن سوى...
كل شيء هنا جدير بأن يحدق فيه بعيونه الشرقية الظمآنة، قبل سفره .. هاتف حبيبته وانتظرها، وتساءل هل ستأتي ؟
اذا فعلت - واظنها لا تفعل - ولم تأتي وسافر دون وداع،
بعد تأكده ان مابينهما لم يكن حب، وانما شبه حب !
يرى حوله تماثيل جميلة فوق البنايات غير متربة، وشوارع نظيفة لامعة، ومخلوقات فى عدوها،...
إلى هدى وتغريد ذات ربيع وبحر ومطر
منذ لقاءاتنا في العاصمة ؛ مر زمن ، طوتنا أعمار، التقينا هنا بالقرب من ضفاف الخليج والداناتُ تعزف ربيعاً متأخرًا لا زال كل منا يعيشه على طريقته ..
قال الزمنُ قولته في أعمارنا ، أحاديثنا في المطعم استعادت براءة الأزمنة ..فيما تسرب الحاضر كلماتٍ عن النشر والوعي...
لا أذكر تماماً منذ متى كانتعلُّقي بالنظر إلى السماء. إنها أمّي التي كانت تكرّر ذلك على مسمعي. لا بد أنني كنت صغيراً حينها، بحيث تعجز ذاكرتي عن تحديد البداية. تبعاً لرواية أمي هذه، أن القمر كان يشدني إليه، وفي ليالي الصيف، خصوصاً حين يكتمل ككرَة حليبية بيضاء تتدحرج باستقامة في البحيرة...
غمرني الحزن وأنا أخطو بخطوات بطيئة خارج المحل، محاولة في تثاقل الصعود إلي الرصيف.
منذ شهور وأيام طويلة لم أقم بزيارة بائع الجرائد العجوز.
أصبحت أمر من أمامه في كل مرة أذهب فيها إلي السوبر ماركت مرور الكرام.
لم أعد أصعد إلي الرصيف، أتأمل جيدا الجرائد والكتب المتراصة فوق بعضها والأتربة تغطيها...
في ذلك النهار كان امام البيت الواطئ السطح الذي يرفرف على قمته علم تمزقت أطرافه . طلع عازف البوق من بين الحشائش التي ترتعش عند حدود البستان وجعل هيكله يظهر شيئا فشيئا .ظهر شعره الأشعث أولا ثم الأزرار النحاسية التي تلتمع على كتافيات سترته الخاكي وذراعاه وهما تختلطان بالعشب . بينهما يضئ البوق...