في مملكة الحروف، حيث تُعبد الكلمة وتُصلب الفكرة، انقسم الناس إلى قبيلتين:
قبيلة البلاغيين: لا يشغلهم إلا النحو، والإعراب. يعبدون الحرف، ويشنقون من يُخطئ في نصب المفعول به.
وقبيلة التراثيين: ينامون على ركام الكتب القديمة، يتبعون كل ما هو ماضٍ، لا لشيء، إلا لأنه قديم.
وعلى هامش المملكة، حيث...
كانت وردة واحدة، حمراء باهتة، أُعطيت في لحظة خجولة لم يُرافقها وعد، ولا قصيدة، ولا حتى نظرة طويلة.
فقط وردة، كأنها أعتذار لم يجرؤ على الكلام. وضعتها أمي في كوب ماء على حافة النافذة، وظلت هناك أياماً لا تُعد. لم تكن في مزهرية أنيقة، ولا في ضوءٍ مثالي، لكنها بقيت… تتنفس بهدوء، ثم تموت بهدوء.
مرت...
إلى أبي في ذكرى رحيله الـ 27
باغتي سؤاله ،أعادني من طرق بعيدة وصلتُ إليها .. التفتُّ إليه جالساً بجواري على نفس الخط من الكراسي المرصوصة على جانب الممر المزدحم بالداخلين والخارجين من العيادات .. وجه أصابته السنون بسهامها ، لحية بيضاء طويلة في وقار ، الممر مليء بأقدام تدبّ الهوينى، وأخرى...
صمتٌ رهيب.
أصبح رجال القرية مذعورين من سماع الخبر الصادم الذي فاجأهم به "ود حليمة"، الشاب الثرثار الملقب بـ"صاحب الشمارات"، الذي يعرف كل أسرار القرية وحكاياتها المندسة وماضيها الأليم.
– "عليك الله يا ود حليمة، إبليس ذاته ما حيصدق الكلام دا!"
هكذا صاح عمدة القرية غاضباً، قبل أن يغادر المجلس...
يتأمل فى دهشة كل هؤلاء المرهونين بالحياة اليومية، من دون تغيير، يشبهونه أمام غرابة الحياة والصدف والتوافقات، سافر لبلاد البترول، لا تسل كيف دبر مصاريف السفر ؟
التجهم يسيطر على المدينة الواسعة سيطرة صارمة، مشرد فى ليل العالم الواسع، يشرب غربته مع فنجان شاي أسود يشبه مرار العيش الذي يحياه، طوحته...
كانت تستغرب حالها، وكم الوحشة التي انتابتها من بعد آخر رسالة بينهما. كيف ذلك؟ من أين أتت كل هذه الألفة؟ هل لأنها شعرت أنها تتحدث إلى روح تفهمها؟ تتحدث ذات لغتها تلك المفتوحة على المدى!
مارست مهامها اليومية في ضجر واضح، وبين مهمة وأخرى كانت تسافر عبر خطوات مترددة إلى هاتفها المحمول تتفقد...
كان النهار باهتًا...
يمرّ الناس، كأنهم أطياف تعبر الحكايات،
ويجلس هو، كمن يُصلح صدعًا في الوقت بكلمة.
نديم، رجل لا يرفع صوته،
لكن إذا كتب، اهتز شيء لا يُرى.
كأن بين الحبر والروح ممرًا سرّيًا،
لا يعبره إلا من تدرّب على الخسارة.
في البيت، لم يكن الغياب خارج الباب،
بل في العيون، في الأصوات،
في...
حكمة الجدة
الجدة ؛ رحمها الله كانت لؤلؤة فريدة فى عقد نساء العالمين، عظيمة لازالت بين الجدَّات . " فاطمة تعلبة " بطلة رواية "الوتد" للساحر الأسطورة ،الحكاء العظيم "خيرى شلبى" نقطة فى بحر فرادة الجدة ، فى سطوتها وقوتها وحكمتها ، وإن كانت تشبه الجدة فى بعض ملامحها البسيطة .
حين تغنى الجدات ،...
ذلك الفستان الأسود، ينساب على مهل، حين تحملينه بتلك الأنوثة الطاغية تعزفين في مشيتك إيقاعاً خفياً، لا أعلم لم يذكّرني بالماء حين يعانق الشطآن !! وتلك الالتفاتة العابرة التي تشعل المدى كبرق مفاجئ في سماء الليل. تتلعثم أمامها الكلمات، ثم تأتي يداك لتمسك بحاشيته السفلى لتضبطا انسيابه، ولتضيفا إليه...
التقيت بالأستاذ عزمي في حفلة زواج ابن أحد الأصدقاء، وكان يرافقني ابني محمد. بعد العناق والتقبيل تبادلنا الذكريات. كانت البداية أن تذكرنا حادثة مقهى الفاروق. قال إنه ما زال يتذكر تلك الأيام، أيام الشباب. كنا نضحك من الأعماق، ولا نحسب للدنيا حسابًا. الآن، كما ترى، تفتك بنا الأمراض. ثم شكا من مرض...
في هذا العمر الخريفي، كان جدّي عزب لا يزال يغير على جدّتي ملك، غيرة هادئة، متجهمة، تظهر في نظراته كلما رآها تتحدث مع عم فهمي الجنايني، أو تطلب منه ما لا تستطيع إنجازه من شؤون الفيلا.
كان دائم التذمّر منه:
— بارد... ومالوش لازمة... ويتدخل فيما لا يعنيه.
لكن الحقيقة أن الفيلا واسعة، قديمة الطراز،...
صوت الموسيقى عال لكنه يأتيني من خلف ضباب كثيف يحجب بهجة إيقاعه، أحتشد الجميع حولي سعداء، يرقصون يضحكون ويجذبونني لأشاركهم، لكنني أتحرك ببطء كأن قدمي مكبلتين، إلى أن حانت اللحظة...
جلست، عيناي تحدقان بورقة بيضاء تنتظر توقيعي، مررت أصابعي برفق، تحسست موضع الألم بذراعي، وتأملت تلك الدوائر الزرقاء...
تقدم الشابٌ من إحدى سيارات الشرطة التي تملأ الشوارع ؛ أخرج من جيبه وردة .. قدمها للشرطي بودّ.. نظر المدجّجُ نحوه بارتياب، مرت على باله سريعًا الأوامر والفتاوي ، وتعالت الهتافات من خلفهما من جديد ...
لا أوامرَ من القائد حول الواجب مع هذه المفاجأة غير المتوقعة..اتخذ الجنديُّ قراره سريعاً، رفض...
الطريق الذي سلكتُه، كان طويلاً، يصعب، أو ربما يستحيل عليَّ تقدير المسافة التي قطعتُها. إنها تجربة عمر مديد استغرق عقوداً زمنية، كنتُ قد صممتُ أن أعيش متعة النظر إلى ما يجري بحيادية كاملة وبالتساوي بين العينين.على جانب الطريق، أطلق العنان لعيني اليمنى لترى قدْر استطاعتها، وتمنحني متعة النظر إلى...