قصة قصيرة

يجلس عباس أمام متجره الكبير. يتابع طابور النمل الذي يسير تحت الرصيف حاملا بعض الأشياء الصغيرة جدا. شرد عباس طويلا، النمل كأنه جيش منظم له قائد يوجهه ويتابعه. فوجيء عباس بالنمل يدخل المتجر بما يحمله. عندما جاء شريكه مرسي وجده منهمكا في هذه المتابعةفضحك، وسأله: ماذا بك؟ فقال عباس: هذا النمل أمره...
أستيقظَ آدم مرعوبًا بعد قيلولة قصيرة، رأى فيها صورًا غريبة في منامه.. نادى على زوجه ليقص عليها ما رأى، وأيضًا لتعد لهما شاي العصر، فليستْ هناك طريقة يغير بها مزاجه غير الشاي مع فطائر البرقوق التي يفضلها. مرتْ دقائق، لم يؤتَ له بالشاي، ولم يَشم رائحة الفطائر بالقرفة. أين حواء؟! سأل نفسه متجهًا...
في ليلةٍ شتوية باردة، حيث تتلألأ أضواء سوق عيد الميلاد وسط صقيع الزمن، قرأت آنّا في أحد مواقع التواصل الاجتماعي خبراً مفجعاً: "وفاة عازف الكمان الذي وُجد متجمّداً تحت ضوء القمر والثلوج. كان اسمه أورلوف مولر، خريج جامعة برلين للفنون عام ١٩٦٢، وعازف كمان موهوب في ألمانيا الشرقية. تألّق في فرقة...
لم يكن يمرّ فقط. كان يتبعني. أول مرة رأيته، كنتُ صبيًّا في العاشرة، ألعب بالرمال ، أبني قِبابًا صغيرة كمآذن وهمية، أزرعها في فناء البيت كأنني أُقيم صلاتي الخاصة. ظهر عند باب الدار رجلٌ غريب، نظر إليّ طويلاً. لم يتكلم. خطا سبع خطوات، ثم اختفى. صرخت: ـ يا أبي، ثمة رجل يحدّق بي! مسح أبي على...
لم يَكن الّلقاءُ بينهما عينًا إلى عين، بل حبرًا في حبر، وشِعرا إلى شعر، تشابكت رؤاهما في عشقِ فراشةٍ احترقت في أنثويّةِ الكون، وتعانقت أرواحهما في هوامشَ لم يكتبها أحد. كانا عشيقين من طرازٍ نادر، لا تثيرهما إلا استعارةٌ أدبيةٌ كأنَّها الشَّهوةُ الجنسية، لكنَّ الغَيرة كانت تتجلَّى كنصٍ مهترئ، فهي...
في مساءٍ مُثقَلٍ بالضباب، توغّل "ليان" في الغابة الكبرى، يحمل ورقةً قديمة مهترئة، كتبتها أمّه "سيرينا" قبل أن تختفي منذ أعوام. كانت الورقة تقول: "حين تسمع زئيرًا لا يشبه زئير الوحوش، اتبع الوحش ذا الرؤوس الثلاثة… وابحث عن راميس." لم يكن يعرف من هو "راميس"، ولا ما معنى "زئير لا يشبه زئير...
العزيزة سوالف فاجأني طلبك الانفصال عني وعن بلدة الحب التي اقمناها معا. لم اكن اتصور ان يأتي يوم مثل هذا، تطلبين فيه مثل هذا الطلب.. فانت المليكة المتوجة الى جانب رتل من المليكات في بلدتنا الغالية علينا نحن، انا وثلتي، من العشاق الفلسطينيين. ما الذي دفعك غاليتي لاتخاذ قرار المغادرة؟ اهو الزمن ام...
حان أوان كشف السر الذي حاولت تكتمه؛ فقدت ذاكرتي أسبوعا كاملا؛ لم تجد محاولات أمي نفعا، بكاؤها استمر ليل نهار؛ تندب ولدها، حين يدهم الداء الصغار فالأمهات قلوبهن تصاب بالحسرة، أخذت- كما قالت لي اليوم- تعيد على مسامعي بأنني ذو لقب مبارك، يحلو لها أن تدعوني المصبح، لم تنم منذ دخلت السرداب القهري،...
يترجلون خلفى، يرفلون فى جلابيبهم السوداء، يصرخون: - ادفنيه! ادفنيه!. أُسرعُ الخطى، محاولًة الإفلات منهم، لكن دون جدوى. الأرض ممتدة، مكشوفة، لا ملاذ للاختباء، ولا فسحة للمواربة. أصرخ فى وجوههم، وقد قُوِّضت نواحى الثائر بين ضلوعى: – ماذا تقولون؟!!، لم يمت... أُخرسوا!. ينعقون كالغربان، لا...
مر ببيت صديقه عبد الجواد، وجده يتهيأ للخروج. أسف لأنه جاء في وقت غير مناسب. أجابه، وهو يبتسم بأنه دعي من سفارة عربية إلى حفلة استقبال في أحد الفنادق الفخمة، والمناسبة عيد الاستقلال. لم يحضر مثل هذه الاحتفالات، ولم يدعه أحد إلى الاحتفال بمناسبة وطنية أو سياسية؛ فلا يدعى إلا إلى حفلات زواج،...
بدا لي أن أدون سيرة الدراويش في كفر المنسي أبوقتب؛ سيدنا الشيخ سلامة وحوله هؤلاء الذين ينعمون ببركته وحظوته، قريبا من دوار العمدة الكبير، تحيط بيوت الكفر به، نشعر بالخير في جيرته، كانت عادة أبي أن يعزم الشيخ ودراويشه؛ تمتليء دارنا بأولاد العم، ننتظر مقدمه؛ مبارك من ينال الحظوة بالسلام عليه...
مصادفة قابلتهُ حين دخلتُ لاشتري باقة ورد لصديقتي التي عادتْ في الأمس من السفر، فاجأتني باتصالها المتأخر جدًا، كان صوتها المحشو بالارتجاف مفاجأة جعلتْ القلق يتناول أشهى وجبة بي وهي تطلبُ مقابلتي في بيتها صباحًا. حاولتُ إخفاء توتري وانفعالي في التفرجِ على أصصِ الزهور، لكنّني فشلتْ، كادَ جسمه...
تغيّر أبي كثيرًا!! لم يكن الأمر مجرّد كِبَرٍ في السن، أو مرضٍ خفي، بل حزنٌ كثيفٌ يسكن عينيه، كأنّهما تحملان كلَّ قبحِ العالم. كان يجلس بالساعات، لا يتحرّك، يتأمّل الجدران كأنّها شقوقٌ في ضمير البشرية. يرى الأخبار، فيُغلق التلفاز دون تعليق. يرى الناسَ في الشارع، فيشيح بوجهه، كأنّه لا يطيق النظر...
كنا صغار الحارة وشلتها المشاغبة، ثلة لا تزيد عن عشرة أطفال في الطور الابتدائي من التعليم، لا تفرق بين أعمارنا سوى سنة أو سنتين. وكان حسن "الأبجق" أوسطنا. لا يميزه بيننا سوى البياض الذي غزا عينه اليسرى وأعدمها البصر، مما أضاف لاسمه نعت "الأبجق" وجعله مدعاة سخريتنا أثناء اللعب في الدرب، أو في...
كنت أسير في تلك المدينة بلا هدي، كما يُساق النائم في حلم لا يد له فيه. كل الطرق تؤدي الي ألا مكان ولا احد ، الأزقة الكئيبة تطردني كما يطرد الايمان ارواحاً غريبة وشريرة . كنت أجرّ قدميَّ الوحيدتين كمن يجرُّ بقاياه بثقل ، مقاومًا الانحناء في أرضٍ لا تُعير الراكعين التفاتة. ثم… حدَثَ ما يشبه...
أعلى