قصة قصيرة

– "أنا أخافه..." – "تخافين من ابنك، يا نجلاء؟" قالت بصوت متحشرج: "كلّما كبر، أشعر أنه... سيكسرني، يخونني، يتركني... مثل كلّ الرجال الذين عرفتهم." منذ أن بلغ سليم الخامسة، لم تعرف نجلاء طمأنينة النوم. كانت تصحو على نظرته الساكنة، في عينيه ظلّ أبيه، تحدّقان فيها كأنهما تفضحان سرًّا دفينًا. ذات...
كانت تلك الليلة خاليةً من عبء العمل، ومن التزامات الحياة، وعلى الرغم من أنني كنتُ أُحِسُّ ببعض الإرهاق، وكانت نفسي تتوقُ للراحة، فقد عزمتُ على مخالفتها. انطلقتُ صوب المقهى، يَسوقُني بعض الفضول، وربما أردتُ كسر العزلة التي تُطَوِّقُني، وتجعلني أجدفُ وحيدًا وسطَ موجٍ عالٍ ومضطرب. وصلتُ متأخرًا...
وقف أمام بسطتها، رأت الحذاء ثم الملابس الأنيقة ، رفعت رأسها دون وجل، وإذ بقامة رجل يعلن بحزم : -" البيع هنا ممنوع!" " ..."- حين لن تردّ، يواصل مُبعدًا نظراته المباشرة عنها: -" الأمر ليس فوضى، هل كلّ مَن وجدَتْ رصيفًا جميلًا وتساهُلًا من التفتيش تبسط وتبيع وتشوّه المشهد البصري؟!" أراد صغيرُها...
كان واحدا من الذين هللوا بفرح ذلك اليوم، وصعد شاحنة صغيرة مع مجموعة من الشباب والأطفال، يقرعون الطبول، ويغنون، ثم يرقصون الدبكة بالشارع، ومعهم سائق الشاحنة. حين عاد إلى البيت سأل أمه عن الأسير، فأجابته: _ بخير يا ضناي، أكل كل شيء، وأقفلت عليه الباب، لكنه لم ينم أبدا منذ أمس.. قاطعها ابنها ضاحكا...
[1] ظهر الملك القرد راكبا على فرسه,وفرسه كان كلب أسود كبير,القرد من جزيرة القردة, والكلب من مزرعة الكلاب. وكان هو أولهم. باقي الشخصيات الخيالية وقفت أعلى التلة تنظر للمدينة بالأسفل. شخصيات خيالية اقتحمت الحياة الواقعية. في السليمانية حدث حدث غير عادي,ولكن حتى الغريب يدخل في إطار الواقع,وما حصل...
كان في مركز صيانة الحاسوب وحده عندما اتصلت به فتاة، قالت إن البيانات والملفات اختفت من حاسوبها، وتسأل إن كان بإمكان المركز مساعدتها على استرجاع ما فقدته. وهي على استعداد لدفع أي مبلغ مالي في سبيل ذلك. أعلمها بأن مركزهم لا يختص بهذه المسائل، ولكنه على دراية واسعة بمحاربة البرامج الضارة، وإصلاح ما...
لاحظ ان أنامل يدها، وهى تقدم فنجان قهوته المرة، طويلة مع دقتها ورقتها، صبوحة الوجه ضاحكة، يراها المرء يحسب أن عذابات الدنيا انتهت، والروح عادت الى الابدان، وجهها يضيء كالشمع يحسبه فى مثل نعومته، الكافية رغم بساطته، يلفك فى سحره، ولا ترغب فى مغادرته، الساقية يجن من يراها، ترفل بجسد الحوريات فى...
تعودتُ كُل صباح على فتحِ نافذة غرفتي، ليس فقط لأستنشق هواءً نقيًا يشعرني أن هناك أماكن في الأرض ما تزال صالحة للعيش، بل لأنَّ النافذة تطلُ على سلسلة جبال الألزاس العظيمة حيث أسكن. تركتُ النافذة مفتوحة وذهبتُ أستعد للرحلة الجبلية التي سأقوم بها ضحى هذا النهار حيث قلعة بورغ (مادن بورغ ) بناءً على...
روادنتي عن نفسي؛ تدفع بي إلى عالم متلبس بالأوهام، مفردة لم أكتبها بعد؛ أحاول دائما أن أبتعد عن فكرتها؛ يطاردني الحلم كلما أمسكت بالقلم؛ أخاف أن أمر بمفرداته التي يخايل بها عقلي؛ ثمة خطر ما يقف لي عند حنية الطريق، كلما ألح علي التمست سبيلا أخرى؛ تدور عيناي في الفراغ المحيط بي، أتحسس رقبتي؛ فقد...
خيوط الضوء تطل باحتشام جاهدة في اختراق العتمة، معلنة عن صباح كئيب.. غيوم ثقيلة تنبئ بفصل شتاء قاس.. تتحول مراكش إلى ثلاجة ضخمة ، تتلاقى فيها التيارات الجافة والباردة، التي تتسلل من جبال الأطلس الكبير، وتجثم على انفاس المدينة الحمراء.. شعرت بنوع من الضيق وأنا استجمع اطرافي، وأزيح عنها ما كبلها من...
كان يتوارى خلف قناع خفي، يعبر محيطات الكون دون أن يلامس طعم الحياة. كاد اليأس أن يطبق على عنقه، ليختنق الليل في أنفاسه الأخيرة، ككلب يلهث تحت لهيب الصيف، يبحث عبثًا عن نسمة نقية. كان يعيش في صراع دائم بين واقعه الملموس ومكنونه النفسي العميق، فالكشف عن ذلك المكنون يعني التخلي عن القناع الذي...
من باب الحجرة الموارب رأيتهما معًا، على "كنبة" مريحة أمام التلفاز، كانا يتهامسان.. يضحكان. تحركت خطوات بصعوبة متحدية تخشب جسدي وثقل أفكاري والنيران المحمومة التي ألهبت روحي، حتى اقتربت من باب الحجرة الموارب. فصلتني عن جلستهما بضعة أمتار، وعشرات الأفكار الشيطانية.. فكرت في أن أقتله وأحطمها...
كان هناك.... أبيض كأنه مقطوع من جلد القمر، عينه في عينيّ. لم يصرخ، لم يرفرف، فقط كان.. وكنتُ أنا المرتجف بين حلم ويقظة. لم أفهم، لم أهرب!! شيء داخلي انكمش، وكأنه لم يكن طائرًا بل علامة. في عتمة الليل، حيث يهمس السكون بأسراره، كان وجهه كقلبٍ ناصع البياض، محاطٍ بحلقة سوداء كعين الهاوية، عظيم...
جاورتُه لبعض الوقت، حيث تعرفت على بعض من عالمه عن قرْب. لم يسمح لي أن أكون ملاصقاً له. نبّهني إلى ضرورة الحفاظ على مسافة الأمان بيننا، وهو يردد على مسمعي: -أنتم جنس لستم محل ثقة، لا أكثر مما تقولونه، وتمارسون خلافه. التزمتُ بالحدود التي رسمها فيما بيننا، إنما بعد مضيّ زمن، بدا أنه يختبرني. لم...
انتقت شبكة عيار ٢١ ثقيلة الوزن من محل الذهب، همست فى أذنه : احبك حتى كان يوما، انتظرته وليمة من الأوجاع فوق رصيف الحلم، حين صدمته سيارة اثناء عبوره الطريق، مزقت ساقه اليمنى، التى لم يفلح معها العلاج الا بالبتر، واستبدالها بساق صناعية، بعدها تبدلت حياته، اصبح يميل للصمت والوحدة، طالت اجازته...
أعلى