قبل أن يجتاز سالم امتحان شهادة نهاية الدروس الإعدادية في بداية السبعينات من القرن الماضي، أنجز بطاقة التعريف الرمادية. وهو يدخل الملحقة الإدارية، أحسّ بشيء من الخوف.. دقات قلبه ازدادت سرعة.. لا داعي للكذب، هذه الفضاءات كانت مخيفة للرجال، فما بالك بالأطفال..
لاحظ بأن الناس يدخلون متوجسين وحذرين...
كان في تلك الفترة بعد تخرجه في الجامعة يبحث عن عمل، عندما اتصل به صديقه، يخبره بأن سعادة السيد علي المنصوري، أحد المساهمين الكبار في جريدة "أنوار الحقيقة" التي يعمل فيها يبحث عمن يراجع كتابه ويدققه قبل أن يقدمه للنشر، وقال إنه لم يجد خيرًا منه لهذا العمل، فرشحه له. وأضاف بأن الرجل كريم، ويقدر...
أين يذهبُ المرء إن تراكمت الأحزان على قلبه؟!
بلغ السيل الزُبى إنتَظْرتْ جائزتي حتى تفتت عافيتي،
بَكيّت بِقُوّةٍ أذهَلَت الحنين، وإنطفأتُ كسيجارة بِيَدِ مُدْمِن .
هاتفتني صديقتي في صباح أحد الأيام؛ كي تبشرني بفوز قصتي بالمركز الأول،
في مسابقة على مستوى الوطن العربي.
سألتها ونفسي تتوجس خيفة عن...
"في البداية والنهاية يستلهم الإنسان حيله من الحيوانات لكنه سيبقى طوال حياته مدينا للقطط التي شاركته الحياة نفسها".
( هـ. ن)
مرجح أن تؤول مدن الاتحاد الهندي وضواحيها إلى منارات توجه الإنسان الزائر، أو المقيم، بالوفادة صوب دواعي الاكتشاف المختلف عما يؤمن به ويعتقده...
كان علي أن أقطع مسافة كيلومترات عدة، في طريق يسهل سلوكه، لأصل إلى جهة لإنجاز عمل تهيأتُ له منذ مدة. على جانبيّ الطريق، وعلى مد النظر، تنبسط الأرض. ثمة أعشاب، ونباتات متباينة في أشكالها وألوانها وأطوالها. ثمة بقَع جرداء، تكشف عن تربة عارية. أصوات خفيفة تنبعث من مسافات يصعب تقديرها. في طريق كهذا،...
في البدء، كنتُ أفتحُ عينيّ على ضوءٍ يشبه وعد الفجر، وكانت الحياة تهمس لي كما تفعل الأم حين توقظ طفلها لحلم جديد، قلبي كان عصفورًا يختبئ بين أزهار الأمل، يغرد في حضن الريح، وكانت روحي تتقافز بين الأمنيات كفراشة لا تعرف غير اللهو في حدائق الضوء.
لكن الزمن... الزمن لصٌ محترف، سرقني من بين يديّ دون...
ب كان الكمين مُدجّجًا، كأنما الحرب واقفة على أبواب الطريق. والبنادق مُصوّبة، والسيارات تنساب مجبرة بين العوائق المرورية، تتمايل مثل الثعابين. توقفت سيارة نصف نقل، فوقها حِمل أخضر من البرسيم، في لحظة، أحاطت بها البنادق من كل جانب، وانقضّ عليها الضباط.
نزلت "فاطمة" امرأة...
مازلت مستندة على الجدارهادئة بلا صوت، خشبك الخيزران البنيّ المصقول اللّامع يحيطك بهالة من الفخامة لا تخفى عن عين مغرم بالتّفاصيل ،عصا جميلة انت بلا شكّ تليقين بيد باشا وأبي ملكٌ....
هادئة تتّخذين مكانك قرب سريره لا بدّ انك تشعرين بخيبة مريرة يوم تحسّسك بيده الصّلبة وجرّب ان يتمشى متكئا عليك...
سُئلتُ ذات مرة، بيني وبين نفسي، لو طلِب مني أن أتحول إلى كائن آخر، ماالذي سأختار، كان جوابي دون تردد: أن أكون أسداً!أسد أسد... إنه ملِك الغابة.
لعِلم من يريد أن يعلم، ليس تأكيدي عليه، حباً بالظهور أو الزعامة، وإنما لأن الأسد لا بيت محدداً له، فعرينه حيثما كان واستقر في الطبيعة، فهو واضح ولا...
منذ اللحظة الأولى، وجد عمر نفسه مشدودًا إلى سلمى.
كانت تجلس أمامه في الكافيه الصغير، تنصت إليه بعينين واسعتين، تبتسم في الوقت المناسب، وتُخفض نظرها حين يمتدح ذوقها.
بدت جميلة مثالية، كحلم لا يتكرر.
لكن بعد الزواج، بدأت تتغير شيئًا فشيئًا.
ارتفع صوتها، كثرت أوامرها، وصارت تنتقده في التفاصيل: كيف...
أنا كائن دموي. أقولها بصريح العبارة، ودون مقدمات. نعم، يسمّونني بعوضة. هكذا كنت، وهكذا سأكون، كما عرِفتُ منذ بداية الحياة.لكنني لست مصاصة دماء. لا، فقط أنا كائن دموي. لقد أسيء إلي كثيراً. لست الكائن الوحيد الذي يتغذى على الدماء، دماء بني البشر خاصة. لست أنا من اخترتها، إنما هي طبيعتي، وأنا...
لم تكن الرسالة التي وصلت لي من أمي وأنا في بلاد الغربة رسالة عادية؛ فهي تعرف كم أحب هذا الرجل الذي رحل عن العالم دون أن أودعه.
جدي العجوز صاحب الابتسامة المشرقة والقلب الطيب، يستيقظ قبل الفجر، يتوضأ ويخرج من الدار ليصلي في الأرض، ويدعو الله دائمًا أن يُدفن في أحضانها.
كان متيمًا بها حتى أنني لم...
ولدتُ من أبوين قطييْن. ذاكرتي القطية قوية، إنها رائحة قطية تماماً، وبغريزتي القطية أستطيع أن أميّز بين أن أكون قطاً، ومن عائلة السنوريات ذات الصيت تحديداً، أو خلافه. حيث لكل منا نحن الحيوانات، صغيرها وكبيرها، رائحة تجعله مختلفاً عن غيره، وكيف يمكنني معرفتي ذلك بدون فضيلة الرائحة هذه. نعم، لازلت...
الامتداد الرحب للمنظر الرائع خلف النافذة ، لم يعد يثير اعجابه ، ولا حتى تلك الطيور البيضاء التي راحت تجول مرفرفةً فوق صفحة المياه اللامعة
الغرفة جميلة ، مترفة ، لكن ثمة وحشة قاتلة ، موقد الحطب يشعل حكايات في رأسه المتعب
استغرق في خرافية المشهد، انتابته قشعريرة ، وخطر له :
ماذا لو علا الموج...
بثقل الوجع، يلتف الليل على المكان ككفن خانق. صمت حديدي بارد الملمس يخنق الأنفاس ويحبس الروح المنهكة في مهجع الجراح. لم يجد "علي" سلوى إلا في نبضة "أحمد" الخافتة، تحديًا يائسًا لزمهرير الوحدة المتسرب إلى أوصاله، ذكرى باهتة لدفء غائب يلوح كحلم بعيد. من ثنايا ملابسه الرثة، عبير طفولة شاحبة يفوح...