قصة قصيرة

فتح العامل الهزيل باب المشرحة ليضع الجثة الجديدة في ثلاجة الأموات. الساعة تجاوزت منتصف الليل. كان الصمت يقطر من اللمبة المتدلية مثل ثدي ناشف. الجثة ملفوفة بغطاء رمادي ممزق عند الأطراف،والقدم اليسرى تبدو كما لو أنها ماتزال ترتعش بخفة كأنها ترفض الدخول إلى المجهول. إقترب العامل الهزيل بحذر،الخوف...
اليوم ، صمت غريب ، يحوم حولي ، كما لو أن أصوات الأمل انطفأت شيئا فشيئا . هذا المساء راحت نظراتي خلف زجاج النافذة ، كانت هناك أضواء تطبع كل الأمكنة لكنني لم أحدد أي مكان منها . أنني مرمية هنا على فراشي لكن روحي تفر هاربة إلى بحر الأحلام الذي أخذ يناديني ، فانغمرت فيه بعينين مفتوحتين . كم كان...
ذات صباح، كنت أسير في شارع السلط بعمان. الجو دافئ، والشمس توزع أشعتها على الأشياء بعدالة بعد مطر خفيف، جادت به السماء في نهاية شهر شباط. استوقفني رجل يرتدي بذلة قديمة، وفي قدميه حذاء ثقيل(بسطار). كان منحنيًا على حاجز على الرصيف يأكل من كيس بلاستيكي أسود. لا أدري لماذا تأثرت لحاله، وعزمت أن...
أعزف، أغني، أرقص.. كلها أفعال لا قيمة لها في حضور جمهور من السكارة المغيبين، كادت طاقتي تنفد، وكنت على حافة النهاية. أتمنى أن أتخلص من كل شيء حتى حياتي التي لا قيمة لها، حتى جاء ذلك اليوم، دخلت من الباب وكأنها ملاك من ملكوت السماء، لم تسكر أو تكترث لأحد، جلست فقط وركزت عيناها على وجهي، وأخذت...
حدث شيء ٌُ عجيب هذا اليوم ، لم يكن ليخطر على بال أحد ، أنا أجلس الآن في المقهى أمام المتحف السلجوقي في مدينة قيصري، أفكر بالذي حدث، وأشعر بالرعب والخوف من جراء ذلك ، لا تهمني أمواج النساء الجميلات اللواتي يرتدين البناطيل الضيقة والتنورات القصيرة والقمصان التي تبرز سررهن ونصف صدورهن، في غدوهن...
حين ماتت أمّه، لم يكن قد بلغ السابعة. ماتت وهو في حضنها، توقّف قلبها فجأة. بكى حتى جفّ الدمع في عينيه، وظلّ ممسكًا بطرف ثوبها البارد لساعات، كأنّ تمسّكه بالثوب قد يُعيدها، أو يؤخّر الموت قليلًا... مروان لم يكن يفهم معنى الموت، لكنه أدرك شيئًا واحدًا: أنّه يأتي فقط حين يصمت ذلك الصوت الخافت...
لست ذو قوة أو نفوذ، فمنذ كان والدي يمتلك حق التنقيب في منجم متهالك كما هي سنين جدي التي قضاها يبحث عن عرق الذهب الذي أوهمه من باعة ذلك المنجم الخرف.. مات جدي دون أن يحقق غايته و أستلم النبؤة والدي الذي قبع بخيمة متهالكة قرب باب المنجم ليل نهار فارق بيتنا الصغير، أختبرت والدتي صبرها لمدة عشرون...
وسط زحامٍ كبيرِ و سيلٍ من البشرِ وأرتالٍ من السيارات و وسط ضوضاء عالية صاحتْ فيه الراكبة: " على جنب يا أسطى" جنح بالكائن الغريب المسمى بـ "التوكتوك"و الذي يتولى قيادته ووقفَ إلى جانب الطريق و أنزل الراكبة . ناولته أُجرته و انطلق مقرراً أن يكتفي بهذا القدر من العمل الذي بدأه من بعد صلاة الفجر...
كمموا فاه ورموه خرقة بالية في قبو معتم رطب ، استقبلته رائحة العفونة الواخذة استقبالاً حافلاً رحب به الغبار المتراكم على الارضية ، فانتشر وملأ الفراغ بين الأرض والسقف ، ولولا ذلك الضوء الخفيف الذي ينتثر من فتحة صغيرة أعلى أحد الجدران المتهرئة لكان قد غاص في ظلمة دامسة . فتح عينيه بصعوبة و...
الشاب الذى استأذن فى الجلوس جوارها بالقطار، كان مهذبا حين استأذنها، بالاضافة الى اناقته، يرتدى سترة وبنطالا ازرق محكم الكي، وربطة عنق هادئة، فتحت حافظة الكتب قاصدة ان تريه انها جامعية، عيناه مثبتتان بنافذة القطار، رسالة اهماله وصلتها، اخرجت هاتفها وكتبت لصديقتها على الواتس، ان الجالس جوارها شاب...
اجتمع أكثر من رجل في مندرة الحج " سعفان" كبير عائلة "المرازقة" ،امتلأ بهم الكنب، أما " سعدية " فجلست ملتصقة بالجدار، افترشت الأرض مغمومة، لم يبق لها غير فتات الأمل ،قد اعتمدت يدها تسند رأسها المثقل بالهموم التي تخوض أوحالها، توزعت العيون " رمضان الدكش "ابنها الوحيد، ساد صمت خانق، لكن ورغم جدية...
لهيبُ الشمس الحارقة أحال بشرتها إلى اللون الأسمر وأدى إلى الكثير من التصبغات والجفاف ما جعل ذلك يطغى على لونها الأصلي، فصار الصيف عدوها اللدود، ولمَ لا؟ وهو يزيد فوق شقائها شقاءً أثناء عملها كسائقةٍ كل يوم مذ مطلع الفجر حتى المساء لتعول أسرتها، فهي لم يتغير لونها فقط بل كل شيء في حياتها تغير...
قبل أن تدفنا جرّافات الجيش، صارت الحفرة العميقة كحنجرة عليلة، لا تنفث سوى أصوات: الصراخ والسعال والآهات والتوسّلات. أهالوا التراب؛ فخمدت أجسادنا: أنا وأمي وأختي الصغيرة المتعلّقة بنعليها، وآخرون كان الجيش حملهم من المدن المنتفضة، في ناقلات الجند ليلا، إلى هذه البادية التي لا تبين لها نهاية...
_ضع ما معك،اترك كل شيء، وامض إلى حال سبيلك. هكذا بادرني وهو يترنح، بينما تفوح من فمه رائحة الخمر . في عمق الظلام ، امضى على غير هدى، كنت أبكي ، بعد أن غادرت زوجتي وهي تنازع ألام، المرض وحدها، في حجرتها الصغيرة. درجة حرارتها كانت قد تجاوزت الأربعين، بينما قد نفدت، كل زجاجات الدواء الخاصة بها، ولم...
كان اليوم شتويًّا على غير عادته، كأن السماء نفسها قد ‏ضاقت ذرعًا بما تحمله من أحزان، والريح تصرخ في الطرقات كأنها ‏تنذر بأمر جلل. السُّحب السوداء كسَت السماء برداء ثقيل، تحجب ‏أشعة الشمس كما لو أنها لا تطيق أن ترى ما يحدث على الأرض. ‏وبرودة قارسة تُجبر المارة على الاحتماء، لا من الجو فحسب، بل...
أعلى