قصة قصيرة

أستند على عكازه، وضعه تحت إبطه وسار، بضع خطوات ويجد عربته - عربة التين الشوكي – في اليوم كله لا يسير سوى خطوات معدودة. من بيته القريب لعربته، ثم مرة أو مرتين لقضاء حاجته في المقهى المجاور، والعودة إلى بيته في المساء. تأتيه أمينة – زوجته – بطعامه. تجلس بجواره على رصيف الشارع. تضع اللقمة في فمها...
فرقعات مكتومة دوت في فضاء الحديقة الساكن شبه المظلم. طارت اذناب من اللهب الى السماء، تفتت الى خرزات ضوء حمراء صفراء زرقاء وارجوانية تزامنت وتزاملت في تشكيلات رسمت على قبة السماء الزرقاء لوحة لشجرة الكريسماس الخضراء المخروطية، وقد نقش شعرها المنفوش بالخرزات الضوئية ذات الألوان الزاهية. كما ظهرت...
قد يهجرني النوم ، يعني لا أنام غالبا لأيام وليالي متعددة .. في تلك الأوقات ، أستطيع أن أظل لساعات على سرير ما ، نظراتي ضائعة ، وقد استعمرها الظلام ، كما لو أن فراغا مهولا يجتاحني ويحيط بي ويتركني كلما مرة ليعود إلي أكثر عنفا وقسوة . كل يوم أكون وحيدة أكثر فأكثر ، دون أن أكون وحيدة حقا .. لأنني...
فجأة، دخلتُ الشقة المقابلة لشقتنا، متجاوزا، كل التحذيرات الشرعية والأخلاقية، دخلتها بعد أن وجدت بابها مواربا، بمقدار شبر بحيث يُسمح للببغاء، الذي جلب هدية لي من صديق يسكن في مدينة ساحلية. وجدتني وسط صالة جارتي، أقف مبهوتاً، أبحث عن الطير الذي وثقت به، حين فتحت له باب قفصه ليباغتني ويطير من باب...
وهذا مساء آخر بدونك.. دون أن تعانق فؤادي، دون أن ينعكس الضياء اللامع بعينيك صوبي فأتوهج وأزهر. أنتظرك كَلَيلة عيد أرقبها فتَتجدد معها كل آمالي وأحلامي العالقة وتُرسم الابتسامة فوق شفاهي العابثة بفعل بهجتها وبهائها. عبير الذكريات وذاكرتي التي بها طيفك ربما هي كرائحة خُبز تتسلل عبر نافذة بيتٍ...
لم يكن ملكًا على عرشٍ من ذهب، بل على لحظاتٍ من الكرامةِ والاختيار. صنعته الأمجادُ لا الألقاب، ومجده سيرةُ نسبٍ طاهر، يمضي في العروق كأنفاس الجدود. كان يعرف من هو. حتى أحبّها. كانت امرأةً لا تشبه النساء. مزيج من جنونٍ ساحر، وتيهٍ لا يستقر، وغرورٍ يتخفّى تحت قناع الضحية. جميلةٌ كالحلم، عنيفةٌ...
لم أكن أنام إلاّ اليسير في هاته الأيام المباركة من شهر رمضان ، واليوم تحديدا وبعد جولة قضيتها خارج البيت احتفاء بعيد المرأة وبنكهة ربيعية ، استفزّني منظر أشجار التفاح واللوز والخوخ ، لم أتمالك نفسي إلاّ و أنا أوقف سيارتي بالقرب من تلك الأشجار وسط بسط سندسية آسرة موشّاة بزهور شديدة البهاء فائحة...
الشركة الفرنسية التي توزع الماء والكهرباء لا يستفيد من خدماتها إلا الأجانب، وعدد قليل ومحدود من منازل مساعديهم من الأعيان وكبار رجال السلطة. أغلب سكان المدينة القديمة يضيئون بيوتهم بالشمع والغاز. ويتوفرون على آبار داخل منازلهم، تؤمن لهم الماء الصالح للشرب، أو ينقلون الماء من سقايات مشتركة نشأت...
توافدوا على بسطتها: ترامسُ شايٍ وقهوةٍ وأكوابٌ وأوراق نعناع وحبق، كل هذا على طاولة بلاستيكية يغطيها قماشٌ بنيّ متهالك، هذه بضاعتها ، طابور من الرجال ينتظرون الدور متباعدين منعًا للحرج عند الدفع. كانت رياحُ فبرايرَ الباردةُ تهبّ قوية منذ أيام، وتكاد تعصف بالأشياء المتواضعة أمام البائعة خفيضة...
في قريتي كل شيءٍ ينبض بالحياة؛ الأشجار الخضراء، مياه النيل الشفافة التي تعكس لون السماء، وتتلون معه بالزرقة الملائكية المبهجة. الزهور الزاهية التي تزين مداخل البيوت، الناس أصحاب بشرة حِنطية هادئة أو سمراء تشبه سمرة الأرض الطيبة. أما عن النساء فيرتدين الجلاليب شديدة البهجة، ويتبارين في ألوان...
الكل يرفض.. الكل يلهث. الوقت ضيق.. لا وقت للتفكير، لا وقت للكلام، الصدر ضيق، لا أحد لديه القدرة والشجاعة للاستماع إلى الآخر ، حتى الزمن تمر دقائقه بسرعة لانهائية، والمكان يضيق ويضيق، فيصبح قفصا صدريا، ضلوعا تكون قضبان سجن لشتى الأحاسيس والمشاعر. والعين مفتوحة يتسرب إليها شيء من الضوء، كما يتسرب...
عندما سمعتُ صوتَه ينبعث من جديد من أحدِ الأركان الصغيرة فى الشَّقَّة، وبالتحديد من ركنى المُفضل، الذى أحتسى فِيه قهوتى وأتصفحُ الأخبارَ صباحًا؛ أحاطنى الخوفُ والحزن. جافيتُ المكانَ أيامًا لكنَهُ أَبَى أن ينقطع... ظلَ يواصلُ الليلَ بِالنهارِ صوتًا مُؤرِقًا مُتعِبًا مُحطمًا للأعصاب.. عاندتُه،...
لم أزر هذا المقهى منذ عشر ين سنة أو أكثر. هو في طريقي إلى وسط المدينة، أمر أمامه كل يوم مرتين أو أكثر ولا أفكر في ارتياده. كيف لي ان أزوره ولم يبق من جلسائي فيه أحد . كان قبل عشر سنوات أو أكثر مجمعا نلتقي فيه كل مساء لنلعب الورق. كنا أول الأمر جمعا من المدرسين القادمين إلى المدينة من أريافها،...
يبدو أن الأشياء كما الكائنات الحية مصابة بالتبلد، ساعة الحائط تعاني من فقدان الذاكرة، تتوقف وتتحرك كما يحلو لها، ورقة الزمن لا تبرح اليوم الأخير من الربيع، رغم أن الصيف على أشده؛ تهرب المواقيت من لهبه، تحتمي بتلك الحيلة، فكثيرا ما يكون العطب دفاعا تعجز عنه أشد حالات الهجوم؛ إنه اختزان لأجنة لما...
جاءت فتاة جميلة ذات شعر اشقر وجسد اهيف ممتلئة قليلا بيضاء مدورة الوجه ، صعدت الى غرفتنا في الطابق الاول حيث كنت اشغل منصب نائب رئيس تحرير احدى الصحف في بغداد ، وقبل مجيئها اخبرني رب العمل ( ابو الفلوس ) تلفونيا ، ان رحاب ستصعد اليك ، اختبرها واذا وجدت انها تفيد في العمل وظفها معنا ، وقال ثانية ،...
أعلى