قصة قصيرة

بدا المكان على اتساعـه، ضيقًـا على أحلامها الزهرية. تتساءل وهي تقلب أفكارها: هل يمكن أن يصبح هذا المقهى مكانًـا مناسبًـا لكتاباتها؟ تريد أن تكتب كيما تبتعد عن ضجيج الحياة وتلك الذكريات الـمؤلمة التي تسكن روحها.. كان يأتي لهذا المكان ويجلس عند الزاوية اليمنى جهة الشرق، صامتًـا ويكتفي بالنظر إلى...
قمت من نومي فزعا؛ الكلاب في الخارج تواصل نباحها، يبدو أن ما رأيته كان كابوسا مصنوعا من سراب؛ آلة عملاقة تحرث النهر، تمسك بي زوجتي، يصرخ أولادي، هذه كارثة، فتحت جهاز التلفاز، مذيعة تنشر شعرها وتضع أصباغا على خديها، حمالة ثدييها تضج من ضيق، تلمع شفتاها حمرة، تلتهب غريزتي،إنهم يفلحون في إثارة...
عنيدة، لكنها حبيبتي هذه الروح التي ظنّها بضيق رؤيته خرابًا، ما هيَ إلا روضٌ أو جنّات لم تستطع زوايا بصيرته الحادّة الانفراج في مداءاتها حتى يتسنّى له إبصار ينعها و خصف ثمارها. لقد أتعبتُ لهاثه كي يُحبِطَ بكل محاولات النهي إصراري، أو التخلّي عن حلمٍ سنينًا داعب الروح و الفؤاد، فكنت أهدهده، حتى...
وجد كل مسؤول في الدولة في صندوق بريده ورقة توت خضراء يانعة ، كل مسؤول تناول الورقة وأخذ يتساءل حول المغزى والهدف من وجود ورقة التوت في صندوقه البريدي الخاص . بصمت وهدوء قام كل واحد بإخفاء ورقة التوت ، لم يقل المسؤول لزميله المسؤول الآخر عن ورقة التوت ، فقد اعتقد كل واحد أنها مرسلة اليه فقط...
أكتبُ لأمَزَّقَ ! مثل الخالقِ أُحيي وأُمِيت. قد يحملُ أحدٌ أوراقي للنارِ، تمامًا، مثل نهايةِ كلِّ روائيٍ، مَثّالٍ، رسّامٍ، زِريابٍ، قَصّاصٍ، ساحِرْ... وحتى لو ظلَّ قليلٌ من مِزَقِ الصفحاتِ، سيلقيها العاملُ في جوفِ الحاويةِ، كما نحنُ الآن بقلبِ الأوساخِ... فأين الجَنّةُ كي أودِعَها حَرفِي...
منذ أمد بعيد في عمق الزمن ، عندما كان ذلك العملاق الطيب ذو الأنف الأفطس والعينان اللتان يملؤهما الحب والحنان والحزم يحكم الأرض ، حلت عليه لعنة آلهة الشر المميت . استشارت بعضها البعض واتفقت أن تجعل كل ما يعيش في الماء يموت علما منها أن الماء عنصر مهم من عناصر الحياة على وجه الأرض . اجتمعوا بعد...
لم يكن صلاح إلا طفلا صغيرا، ولكننا كنا نحسبه كبيرا!! جعل اعجابنا به يزداد يوما بعد يوم، وهو يحصد الدرجات النهائية في جميع الامتحانات، حتى في مادة الرسم فلم تكن كراسته المدرسية العريضة، إلا عبارة عن لوحات فنية رائعة. بعد مضى عدة أسابيع صار صلاح قدوتنا جميعا، فهو لم يكن مجرد تلميذ متفوق...
عندما ألقى نظرةَ استطلاعٍ بريئةً من السور .. فاجأه .. كان ندياً مثل الصبح .. براقا يترقرق العسل فى حلاوته.. أحسه يناديه .. شعر نحوه بحنوٍ ورغبة لا تقهر , وعندما اقتربت يده .. قفز فى أذنيه صوت الجدة يحكى عن رجُل .. أخذ تفاحةً من شجرة الجيران دون إذن .. وعندما تناولها .. تضخمت أنفه , وصارت مثل...
الساعة تقترب من الثانية عشرة منتصف الليل، هذا موعد نوم السيد صالح، لكن عليه كما هي العادة أن يفعل أشياءً معينةً قبل النوم. أولاً: ذهب صالح إلى (التواليت) ثانياً: وضع كاساً ممتلئاً بالماء على منضدة خشبية صغيرة بجانب السرير. ثالثاً: وضع بجانب الكأس علبة المناديل الورقية. رابعاً: وضع هاتفه...
... ومات أبو فيروز، ذلك الرجل الذي جاء جريحًا وحيدًا إلى قريتنا، عشيّة النكبة، فقد وقعت قنبلةٌ على اللاجئين الذين خرجوا من يافا هربًا من المذابح، فَفقد أبو فيروز سَمعَه، إذ فجّر قيزان القنبلة طبلتيْه، مثلما مزّقت عائلته برمّتها. كان لأبي فيروز بدلة سوداء، تبذّ أيّ طقم رسمي أو "تاكسيدو" يتزيّن...
لم يحتج المهجر الفلسطيني عبد المنطق عبد الحق، المكنى بابي اكرم.. دون وجه حق، لم يحتج الى وقت طويل ليفهم او يتفهم سبب انفضاض الجميع من حوله وانصراف كل منهم الى شانه.. تاركا اياه هو ويده الضنينة.. يعيش عزلته مخترعا اياها، ومعايشا حفافها حتى اعمق اعماقها، فقد كان يعرف ان نهجه في الحياة لا يعجب...
على بُعد بضعةِ أميال من مغادرته المدينة و في فضاء مكشوف، فاجأه ما لم يكن في الحسبان ..أسراب تسدّ الأفق ،وتحلّق في وجه الشمس، تعبر الطريق تسير في اتجاه لا تغيّره. تقتحم مساره قادمة من جهة الغرب، تبدو غير متعبة، وقد قطعت مسافات طويلة، من وراء تهامة وصعدت الجبال باحثة عن زروع وخضرة، تقدّم أفرادُها...
على كرسيه، يجلس ساعات و عيناه شاخصتان في لوحة معلقة على المرسم أمامه. المكان يعمه الفوضى، صحون مترعة بأعقاب السجائر ، فناجين قهوة مترامية هنا و هناك؛ حتى أريكته التي كان يستلقي عليها أحياناً عندما يبلغ به التعب ذروته قد ترامت عليها ملابسه . المنزل غارق في الظلام إلا من مصباح صغير مسلط على مكان...
أغلق الهاتف بعد مكالمة طويلة، لم ينطق خلالها، سوى بضع كلمات قليلة مبعثرة، غير مصدق ما جاء بها. جلس ذاهلًا أمام هذا الزلزال المدمر، الذي يهدد حياته كلها، استقرار بيته وأسرته، زوجته التي يعشقها، ولم تجرحه يومًا، ابنتيه الصبيتين الجميلتين، اللتين تقفان على أعتاب الشباب، سمعته كأستاذ جامعي، مؤتمن...
مرّ ما يقارب العام حين اصطادته النسور ، عصفور لا يزال صغيرا، لا يقدر على الطيران بعد، وضعوه داخل قفص ، عاش حياة الأسر و ذاق مرارته، أضرب عن الطعام، و كاد أن يهلك لولا ستر الله ، لم ينفعه الإضراب ، لأن حراس السجن بلا رحمة، قاسية قلوبهم أو هم مأمورون ، لم يجد أحدا يؤنسه و يفضفض له، و أخيرا...
أعلى