قصة قصيرة

كان (إدغار آلان بو) يتبعني في كل مكان . في المقبرة التي أعشق التردد عليها أيام الآحاد حين يكون الموتى في صحة جيدة بعيدين عن قرقعة جزمات الزوار وصخب المتسولين وهمهمة الأشباح حيث تبدو المقبرة شبيهة بدار أوبرا لا تسكنها إلا أسراب العصافير. الظلمة تمضغ حجر بيتي المتداعي. أحدق في المرآة على ضوء...
الليلة الثانية! أمسكت بي أميرة الجن، أخدت تتقرب إلي، تميس دلالا وترجو محالا؛ وما كان ذلك إلا أن أشمر عن ساعدي وأجهز على مأمون سياف الرشيد، انتابتني الشكوك فيما تريده، هل حلا في عينيها المقام في قصر السلام؟ أما تراها شغفت بالملك وبهرها العز في بلاط بني العباس، صاحت البومة الحكيمة قائلة: مسكين...
الليلة الأولى! حين انتصف الليل صعدت إلى سطح منزلنا الحجري، ذلك الكائن وسط الصحراء تحفه هضاب وتحوطه كثبان رملية، ثمة هاتف دعاني إلى ذلك الصعود، تخفيت عن عيون زوجتي فقد اعتادت منذ فترة أن تغلق باب البيت الكبير بالمزلاج، تخشى علي من هؤلاء الذين يطوفون بالليل والناس نيام، مرة تربط قدمي في حجر،...
ما إن رأيتُها في المحفل الأدبي حتى تذكرتُها. إنها سعاد، زميلتي في المدرسة الثانوية، كنا نلقبها أنا وزميلات الصف بـ ( سعاد ندمانة ) لأنها دائمًا ما كانت تردد ( أنا ندمانة لدخولي الفرع الأدبي ). سعاد كانت تكسرُ المنصوب، وتسمحُ للممنوع من الصرف أن ينصرف، وليس لديها فكرة عما تفعله أخوات كان بالمبتدأ...
ممر حديدي صدئ، الأقدام تغوص في الماء اللزج الذي تفوح منه رائحة تقبض الأنفاس، أسير في الصف المرتب الذي لا ينكسر . لا أتذكر شيئا مختلفا، فنحن دائما هنا، دائما ننظر لأسفل، يطلق علينا أصحاب الرقاب المنحنية، أيدينا تنعقد على الصدور ولا تتحرك إلا عندما يظهر ذلك الصندوق الأحمر، الذي نحمله إلى السير...
كانت دائما ، ترفض أن تفهم ، أن تسمع ، إنها تضحك فقط ، وذلك لتخفي الرعب الذي يسكنها والخوف العميق من نفسها . إنها تسير طول حياتها تحت أقواس الليل ، وتترك بصماتها على الأشياء التي كسرتها في طريقها وفي كل مكان تمر منه . مع صديقها الليل تفكر في حياتها ، وقد تمددت على سريرها كالميتة و امتلأ قلبها...
يطل شباك غرفتها على مبانٍ مدمرة وركام منتشر في الشوارع، والجهة الأخرى مضيئة إضاءة خافتة. أغصان الأشجار الطويلة تتأرجح مع نسمات الهواء العليل، وهناك ضجيج المارة.. حياة قائمة على ركام الحرب. جالت بعينيها أمام الشاشة الزرقاء الممتدة إلى ما لا نهاية تراقب المارة من خلالها..تلك الشاشة التي لجأت إليها...
مرت ثلاث سنوات منذ آخر مرة زرتُ فيها عائلتي، بعد أن تم تعييني معلمًا في إحدى القرى النائية. كانت أمنيتي أن أصبح رسامًا مشهورًا. وصلتُ أخيرًا إلى مدينتي التي تعجُّ بذكريات طفولتي وشبابي. حاولتُ أن أدخلها ليلًا، فأنا لا أريد أن يلحظ عودتي أحدُ أصدقائي القدامى، فقد أصبح جسدي نحيلًا، وتعلو وجهي...
في قصر شامخ تحيط به حدائق خضراء، تعيش لوسي، كلبة من سلالة راقية، بلونها الأبيض الناصع وفروها الحريري الذي يلمع تحت أشعة الشمس. كانت مدللة، ترتدي طوقًا من المخمل الأزرق المرصع باللآلئ، وتتجول كل يوم برفقة صاحبها عبر شوارع المدينة الراقية. وفي إحدى نزهاتها اليومية، بينما كانت تمشي بخطوات واثقة،...
كلما حل الغروب، والشمس تؤوب صوب منامها، تطير على جناح السرعة الى سطح المنزل لتسبق عقارب الساعة كي لا يفوتها سحر مشهد الغروب. تقف مذهولة عند منتصف السطح. عيناها مسمرتان على لوحات الغيوم التشكيلية الملونة بخيوط الشمس الذهبية الخجولة وهي تودع آخر خيط مضيء للنهار. تتأمل تفاصيل اللوحات الفنية التي...
آخر النهار يبدو كسار الحصى مثل واحد من أصحاب الكهف تحتل مساحة وجهه طبقة كثيفة من الغبار والظلال البرونزية الباهتة.. يجر قدميه المكدودتين مثل سلحفاة تحمل نعشا صغيرا على صهوة ظهرها.. وضع مطرقته على كومة الحجر المفتت كم لوأنها أصابع جنود مقطوعة أثناء الحرب.. قال :غدا أكمل قطع شرايين الحجر.. كان...
رأيتها وهي تصعد درج روحي حينما لم تكن الأشجار قد أخذت كفايتها من العصافير الجميلة؛ لم تكن الأزهار قد نفضت عنها الحرمان، غير أن الضحكة التي تركتها جعلتني أشتري الورد الجوري الأحمر. هذا ما كتبه فارس قبل الخروج من البيت إلى حديقة قابعة بجانب بيته الصغير المتواضع. جلس فارس على مقعد الحديقة في ظهيرة...
العتمة تخيم على العالم. يستدرج ( خ) قطا أسود يتضور جوعا،يمسكه بذئبية ماكرة، يمرر يده المخشوشنة على فروه بينما يبدو القط مستسلما لا يدري ما مصيره (خ ) يطلق طوفانا من الضحك المبطن بالشر. اليوم سأحتسي دمك الملوث، لا أنسى ما دمرته عصابتك الماجنة في بيتي لقد أتلفتم محتويات البيت بحربكم القذرة من...
كانت أسنان المدعوين تلوك قطع اللحم الغنية بشراهة وترتفع رائحة الشواء إلى أنوفهم مثيرة النهم الذي يدفعهم لملء الأفواه بقطع أكبر من طاقتها. سألوا مضيفهم ذا الوجه الخبيث والذي عودهم على تجاهل مشاعرهم تجاه وجهه، والذي يظهر وجهه من بين أضواء الشموع عن طريقة شواء هذا اللحم الرائعة والتي لم يتذوقوا في...
فى اجندة صغيرة انيقة، وجدها فوق مقعد القطار، لم ينتبه صاحبها لفقدها، او وضعها خصيصا لمشاركة قارئها آلام كاتبها، والتي كانت بعنوان ( يوميات امرأة ) مثل كل بدايات الحب الجميلة، كانت بدايتها وحبيبها زميل الدراسة والتخرج والعمل، فى واحدة من الصحف المستقلة، التى يرأس تحريرها والده، البدايات...
أعلى