قصة قصيرة

في ندى الصبح، في غبشه الذي يسبق شروق الشمس، ألصِق ظهري بالمبنى الطيني للطاحونة القديمة المتوقفة عن العمل منذ زمنٍ بعيد. يتمدد ظلها ويغمرني في تلك الدروب المتربة. أقلّب كل الجهات بنظري قلقًا؛ كنت كمنْ يفر بسرقةٍ يخشى افتضاح أمرِه.الطريق غير المستوي يقذف أحجاره فيقلبي. وصلت إلى هنا..إلى تلك...
سافرت منذ زمن ليس ببعيد إلى مكان بعيد لأخفف شيئا من تلك الكثافة المظلمة التي تجمعت في جزيرة روحي . كنت أتنقل بين المدن والشوارع لا أعي جيدا هل أنا من عالم الأحياء أم الأموات؟ كل شيء بدا طبيعيا... ثم انقلبت الأمور رأسا على عقب. في زقاق ضيق ،حيث رائحة التوابل تختلط بزفرات الموتى، رأيت (م) الغائب...
الشارع المشتعل بالصخب، والضحكات، والبيوت العتيقة، والحواري المتشعبة، والأبواب غير الموصدة، وسيدة صغيرة تسمع صوت غناء رجلها وهو يأتيها من بعيد. كانت السماء ملبدة بالغيوم، وصاحب الحافلة السوداء يذرع الشارع جيئة وذهابا، يبحث عن المفاتيح التي ضاعت منه!! وفي المطعم المواجه، كان الرجال يتصايحون،...
عشقتها دون ان تعرفها، واحبتها بلا كلمات، وكيف تتكلم وهى البكماء ! احبت كفيفة، جمعتهما دار الأيتام وموسيقات السحر التى تنفذ للقلوب وترققها، تتغير قواعد الحب بين البشر ومفاهيم العادات والتقاليد، يجمع المختلفين لا المتشابهين، يعيشان الفقد والدفء الأسرى، لا يرضعان حنان الأم واهتمام الأب، فى مرحلة...
وصل الباص إلى موقفه الأخير في محطة السيارات، بمدينة الزرقاء. لا أدري، كيف استبدت بي الرغبة في أن أراقب الشيخ، وأعرف ما سيفعله في كتب ذلك الطالب ودفاتره. نزل من الباص، واتجه مسرعًا إلى ناحية من السوق. تابعته دون أن ينتبه إلي. سار في ممر ضيق بين المحال التجارية، وبسطات الخضار والفواكه. وصل إلى...
في الطرق المحاذية لمرآب النهضة، ثمة بضائع مستعملة كثيرة تُعرضُ في كلّ صباح، أشياء رأيتها، قد لا تخطر بالبال، لوازم المطبخ الصغيرة، من صحون وملاعق وقدور، أحذية ومداسات متهرئة، ملابس بهت لونها، معدات عمل من مفكات، ومطارق، ومثاقب، وأشياء أخرى كبيرة من هياكل مراوح متعطلة وأجهزة كهربائية، مدافيء...
أُعلنت حالة الاستنفار إثر حدث بدا لي مفزعًا في البداية، بقع حمراء تلطّخ بنطالي، أقسمت حينها للمعلمة أنّني لا أعلم مصدرها، كانت المرّة الأولى التي شعرت فيها بالخوف، ارتجف جسدي الذي كنت أعتقد أنه صلبٌ كأجسادهم. . ما أثار دهشتي هو برودها و ابتسامتها التي حملت الكثير من التساؤلات داخلي، خاصة عندما...
لازلت اتذكره جيدا، أتذكر وجهه الطافر بوسامته، غرة شعره تتراقص هفهافة ،قسمات وجهه الأبيض تغلفها ابتسامته الحلوة ،صوته واضح النبرات ،كان نغمه العذب كفيل لاجتذاب المارة ، لكن ونسهم سريعا ما يتلاشى وشجاره المستفز مع خاله " مسعود" ، حين يذكر ، معايرا ، كيف آواه وإخوته بعد رحيل والده ، مرت الأيام...
أعشق رائحة الورق الممزوجة بأحبار الطباعة، وملمسه الخشن. مازلت رغم كل التكنولوجيا والتقدم والهواتف التي لا تفارق أيدينا، أحن للسباحة بين الكتب على أرفف المكتباتِ. أعيشُ ذلك الإحساس بالبهجة والنشوة، وأنا أتأملُ الأغلفةَ الملونةَ، والأحرف التي تعلو هامات الصفحات، تسحبك خارج الزمان والمكان، تلقي بك...
فجأة ، دخل مجموعة من الشبان والشابات ، يحملون الكاميرات السينمائية وعدد التصوير وحوامل ومصابيح اضاءة وحقائب متنوعة، فيها أدوات المكياج وملابس الممثلين، دخلوا المقهى الذي اتناول فيه الشاي صباح كل يوم ، لإكتب أجزاء من روايتي ، انشغل زبائن المقهى مثلي بهؤلاء الشباب المتضاحكين المعربدين ، كانوا...
(لم يكن الليل في بيتنا يضارع ليالي البيوت التي تجاورنا. كان يهبط بثقله المعتم كأنما يحمل نعشا لا يرى ويضعه في غرفة أمي التي تشبه إلى حد بعيد مركبا غارقا في قاع المحيط. كانت أمي تطلق في نومها صوتا غريبا جدا لا يمت بسبب للأصوات التي نعرفها نحن أبناء العالم الفيزيقي. صوت يثير الرعب والهلع كأن...
بشعرها المفلفل وبشرتها الحنطيّة المسحولة بشمس تهامة، تسير بحذاء بلاستيكي يسقط من القدم أحيانًا. اقتربت العائلةُ المهاجرةُ من السيارة التي تتزود بالبنزين، راقبتْ أمّها حتى انتهت من رسم الحالة! لم أغفل عن وجهها القريب، الوجهِ الذي لوّحته شموسُ الرحيل بذبول خفيف، وإن ظل خجولًا وبريئًا. ناولتُ...
نولد ويولد قدرنا معنا بكل تفاصيله. يُقال أن هذا القدر يتغير بحسب أدائنا ومقدار التزاماتنا مع قضايانا الشائكة. وبالحديث عن القضايا الشائكة، مرت علي ظروف معقدة كثيرة بحياتي، خلت لوهلتها أنها لن تُفك، ولكن قدرة الله كانت أكبر، فتيقنت أن ما نحسبه صعبا بلحظة ممكن أن يتبدل ويتغير ولصالحنا. فأصبحت...
الليلة الرابعة! كان يوم غفران، فدخل عليهم الفتيان ، صرخ المدعو وأزبد يطلب المرجو، فكانت حرب سنة وستة شهور، وعيناك لاترى النور، قنابل وصورايخ وذبخ لكل صريخ، يطلبون الحرية وهل يلام الضحية؟ ترددت أقاويل بأن ابنة ملك الجن الأحمر وقد تبخطرت في شرفات القصر الأنور، تحمل ذيل ثوبها وصيفات وتطعمها...
الليلة الثالثة! حين كان زمان جاء الغراب بنبأ عجيب؛ أن آلة بحجم كف اليد؛ تخاطب الناس وتختزن الكتب والأفكار؛ يسألونها في فقه الإمام الأعظم أبي حنيفة النعمان فترد بأقوال أبي يوسف صاحبه في كتابه الخراج، وقد تزيد عللا من المبسوط؛ تعرج على فقه مالك في الموطأ وتشرح مراميه في المدونة؛ ليس هذا محل العجب...
أعلى