قصة قصيرة

امبرتو ايكو خوش رجال، ليس لانه كتب اسم الوردة، وهي روايته الفذة كما يصفها النقاد في العالم ، بل لانه حمل على ظهره سبعة وسبعين طنا من التأويلات ونثرها على وجه البسيطة، انا احب نيتشه لانه قال ذات يوم ( لا وجود لحقائق بل لتأويلات فقط ) ولايدري العزيز نيتشه ان ايكو حمل تلك الاطنان على ظهره وسار بها...
كعادتهِ، سواء أكانَ في المنزل أم في المقهى أم في زيارةِ صديق، بعد انتهائهِ من شربِ فنجان القهوة، يَقلبُهُ، تاركًا خيالَ البُنِّ المترسِّبِ في القعرِ البدءَ برسمِ الطلاسم والأشكال. نادرًا ما يُصادفُ قارئةَ فنجان هاويةً أو محترفةً تقرأُ تلكَ الخربشاتِ والرسوماتِ الاعتباطيّة، مُعتمدةً على معجمِ...
كنت مصابا بلوثة خفيفة جاءت نتيجة تراكمات كثيرة، لعل من أبرزها الدمغة التي تغطيها طبقة من الشعر الكثيف أعلى جبهتي اليسرى كان الحلاق الذي أرتاد محله كل شهر تقريبا هو الوحيد الذي يعرف حجم هذه الدمغة المتخفية تحت غطاء من شعري المشعث. كنت أتألم كثيرا عندما يطلق صديقي الحلاق حبلا طويلا من الزفرات...
– الآباء – في البزلِ المُهملِ شمالَ الحي؛ عثرنا على جثةٍ بلا رأس. جاء الأولادُ يتراكضونَ مذعورينَ. كانوا يلعبونَ الكرةَ في الأرضِ السبخةِ المحاذيةِ للبزلِ. فهِمنا من تمتماتهم أنهم شاهدوا جثةَ رجلٍ في البزلِ حين أرادوا إخراجَ كرتهم التي سقطتْ هناك. هرعنا إلى البزل فيما انشغلتْ النساء بإجراءِ...
كثيرًا ما نسمع قائد الطائرة يطلب ممن يعمل طبيبًا أن يتقدّم ويعرّف بنفسه! اليوم، في طريقي إلى ملتقى أدبي، سرحتُ بخيالي مجهدًا، وتراءى لي شيءٌ من أعمال الملتقى مساء. قطع حبلَ أفكاري صوتُ نداءٌ عاجل عن حاجتهم إلى راكب تخصّصه لغة عربية. عاودتُ إغماضةَ الوسَن، و مارستُ صمتًا فصيحًا! والطائرة تموج...
تلقاني السّمسار باستغراب قائلًا: - لم أتوقعْ حضوركِ في الموعد. تعجبني المرأة المنضبطة! قلت له وأنا ما أزال واقفة عند الباب بينما سحابة من قلق تكثفتْ بداخل رأسي: - ليس لدي وقت، عليّ أنْ أعود إلى عملي بعد ساعة! نهض بصورة مباغتة قائلًا: - هيا إذن لنذهب، ونرى الشقة. ثم نادى على الشاب، الذي كان ينظم...
في اليوم السابع عشر من الشهر الماضي، شهر مارس، مازلت أتذكر كل شيء كما حصل بحذافيره . كان أخي (عمر) وخطيبته (منية) يسيران أمامي على الطريق وقد أخذا يناقشان ترتيب أمور زواجهما في الشهر المقبل الشيء الذي كان يستوجب كل تركيزهما ، لكن فجأة تصاعد صوت كل واحد منهما يتهم الآخر أنه تأخر في إنجاز الجزء...
امتلأت بنا الصالة الكبيرة لبيت عميد عائلتنا (رحيم) الذي فاجأتنا دعوته بغرابتها.. وعلى الرغم من عدم قناعة أغلبنا بما قاله، وجدْنا من التأدّب ألّا نُكذّبه أو نُشكّك في كلامه.. لقد أعادنا إلى زمن المعجزات الذي ولىّ.. كُنّا أكثر من مئة وخمسين من أرومة واحدة، وكان هذا البيت قبل أن يُبنى من جديد هو...
مات إبراهيم وهو يعتقد جازما أنّ الكنز الكبير الذي عثر عليه في جرّة ملقاة في ركن من أركان متجره الصغير ولم يُفلح أحد من تجّار الآثار والمهرّبين في شرائه منه سيكون مفتاح السعادة لأبنائه من بعده. مات إبراهيم إذن وظلّ الكنز مرميّا في جرّته بعيدا عن العيون. ولمن لا يعرف إبراهيم فهو يا سادتي الأخ...
استيقظت الريح، لكنها لم تكن كما كانت. شعرت بجوعٍ مختلف، ليس جوعًا يملأ الفراغ، بل فراغ يلتهم الجوع. تمطّت كسولة، أطلقت زفيرًا نديًّا، ثم بدأت تنظر حولها بشراهة، كأنها خرجت من حلمٍ طويل ووجدت العالم تغير دون أن يخبرها أحد. المدينة أمامها، تشبه نفسها، لكنها لا تشبه شيئًا في الوقت ذاته. ناطحات سحاب...
يا صديقي كونك مهندس، أو طبيب ، أو حتى كاتب كبير، فإن هذا لا يعطيك الحق بأن تصب جام غضبك على المعلم هارون!! أنت تعلمت ووصلت لأعلى الدرجات العلمية، سهرت وتعبت، وتعب معك أهلك، حتى تصل إلى مكانتك تلك العلمية، أو الوظيفية. أعلم ذلك، وأعلم أيضا أن ما تحصل عليه من دخل شهري، أقل حتى من ما يتحصله...
اليوم أَحكي لكم حِكاية العُكّاز، وهي لا تخلو من طرافة ! ومنطلقها أنّه حدث، ذات يوم، التواء لساق رِجلي اليُمنى، فاضطُرِرت إلى استعمال عكّاز. لكنْ، قبل أن يحدث ذلك الالتواء، كان موشكان وتابعه اسْعَيَّد يشحنان أحياناً مجانين مُزِيّفين ليُزعجوني ويُضايقوني في بعض أزقّة سلا الجديدة... فلمّا التوى...
كل شيء بدا ساكنًا .. الأشجار العارية وأغصانها المجففة التي توحي بالحزن، الأعشاش المتهدمة تخبرك أنّ الطيور المهاجرة قد ضلت سماء العودة منذ زمن. رائحة البرد ملأتْ المكان منذ حلول الشتاء القاسي ضيفًا عليهم، توقفتْ الحياة عن تدفقها .. سرق منهم ألوانهم ليمنحهم رداء الموت الأصفر، وذلك الجدول الصغير...
في طريقي من الرياض إلى القصيم، وبينما أسحب حقيبتي فتتبعني، أسير إلى الطائرة؛ وقد نودي على الرحلة 2030والبوابة 36A . في المطار ترى التعب والفرح والوداع واللقاء والأناقة مع وعثاء القلق من الوقت. في بهو الصالة الكبيرة، أقدام لا تتوقف إلا لاسترداد النفَس أو النظر إلى شاشة البيانات أو أجهزة الجوّال،...
#السور دفعني للخلف بقوة؛ ليمنح نفسه مساحة أكبر أمام الطاولة. تملكني الغضب، و عزمت على الحرب، قبل أن أقترب، استدار ونظر لي محذرا. انزويت الي أحد الأركان، و عفت نفسي الطعام، مر الوقت وبدأت أرى خيالات مزعجة تأتي وتذهب من جديد.. ثم تقترب وتصبح أكثر وضوحًا.. فركت عيني بقوة فكانت الفاجعة. ما هذا؟...
أعلى