قصة قصيرة

بعد زلزال الحوز نام حمو وأبناؤه في العراء أكثر من شهرين. لم يحصل على خيمة، إلا بشق الأنفس. في البداية أحس بفرح غامر.. اعتبر نفسه محظوظا، فالخيمة كبيرة بالقياس إلى بقية الخيم التي استفاد منها عدد قليل من الأسر في القرية. كان يقول لزوجته فاطمة كلها أيام، ونبني البيت من جديد، وتعود الحياة إلى...
إذا كنت أريد أن أنام ، فببساطة لأنها اللحظات الوحيدة التي أستطيع فيها أن أطفئ أفكاري المتأججة ، وأجعل الوقت يمر دون أن أعيشه وأتحمله . أشعر أن وقتي يضيع مني ، الوقت يخيفني كثيرا ، في بعض الأحيان أحس أنه يبتلعني ، وفي بعض الأحيان الأخرى فإنه يفر من بين أصابعي كالماء. إنني أحس بفزع كبير من الوقت ،...
اخذ يسترق النظر الى تقاسيمها، كأنه يرى بشريا للمرة الاولى ! لديه كل العذر فجمالها لافت دون محاولة منها لابرازه، المقلتان واسعتان يؤطران العيون العسلية، التى تلمع ككرتين من البللور، ملامح رقيقة تخطفك وتمسك بك، تقدمته الحيرة والدهشة، وكأن قدمه ثبتت بالمسامير فى الارض، لايدري ان كان ذاهب ام آت نسى...
هرول الكاتب نحو الغرفة حين داهمته قصة ذلك الصباح، إمتدت يده ونفضت الغبار عن سطح الطاولة، جلس وأدواته أمامه، أوراق وقلم، أشعل سيجارة يتيمة _هذا ما يطلقه على آخر واحدة تختبئ في صندوقها_ وفكرة القصة قد امتلكته ونالت إعجابه، يزعم مؤلف هذه القصة أنها ليست قصة واحدة وإنما أربع ثلاثتهن عن شخصيات فقيرة...
للنائم أن تقلقه الأصوات المفاجئة . تحرك وهو يحاول التأكد مما سمع، فيما لا يزال بين نوم وصحو، وضع النظارة على عينيه .. أضاء الغرفة، جال ببصره، فرك أذنيه، أغمض عينيه وفتحهما ليدخل الصحو من أوسع أجفانه ! كان صوتًا لشيء يتحرك، ينحشر بين أوراقٍ وكتبٍ قرب الزاوية، لام نفسه، إذ كيف سيعثر على مصدر...
كانت التوتة تكبر وتكبر، لم تكن أغصانها وحدهها هي التي تكبر، بل كذلك تلك الشرايين التي تمتص ماءها وغذاءها، كانت جذورها تتمدد تحت الأرض، تبحث عن سراديب تمنحها ماء الحياة، كانت تتحسس تحت التراب مسالك الماء كي تروي ضمأها الكبير وتواصل الترعرع كي يتمدد ظلها أكثر، اكتشف جدي ذات خريف خلال تنظيف الماجل...
قصتي ليست جميلة هذه المرة! هي فعلا قبيحة ككل السابقات. القصص الجميلة أحاول صياغتها فلا تأتيني، ربما كنت محسودة، هكذا قال لي صديق ذات مرة، و ربما كنت غير موهوبة، هكذا قلت لنفسي مرارا، وربما تستعصي علي اللغة، هكذا قالت لي كل القصص التي لم أكتب... غير أنني مصرّة، هذا المساء ستقرؤون لي وستصفقون لي...
تغنّى بالجنوب في قصيدة عصماء، أورد الفضائل، وعدّد الشمائل، استضافوه في أمسية كبرى ليتحدث عن "جنوب القلب والروح" في شعره، وافق على الفور، أخيرًا، سيجد من يقدّر التميّز، ويعترف بالمواهب الوطنية؛ لهذا، حضر متخمًا بالحالة شامخًا بالشعر، جلس على المنصّة يستمتع بالثناء على قصيدته، وخصوصا قوله في...
قادته خطاه الى المروج الخضر والبساتين، حيث كان يلتقى وحبيبته عصر كل يوم، بعد انتهاء محاضراتهم، صدمه اختفاء البستان والاشجار التى كانت تعرفهم وتبارك حبهم، اختفى الطير الذى كان يحط على اغصان الاشجار ويطرب لمرآهم، ذبحت الاشجار وتهدم البستان، وارتفعت مكانهم بنايات اسمنتية حجبت الشموس والاضواء،...
ما ابشع ان تكون الكلمات كسيحة، اقعدتها الهموم، تشاكسنا بين الحين والحين لتكتبنا، وتعاني مثلنا الغربة والكآبة، ترفض ان تغادرنا وتفعل بنا ماتفعله الاقدار بطير حبيس، يقفز فى سجنه المقبض حائرا يائسا، وغيره كثيرين طلقاء، محلقين فى الفضاء الواسع، تحط على غصون الاشجار والازهار، تأكل الحب والنباتات...
ارض المطار مالسة، أين منها ملوسة صخرات بنت النبي في مدخل قريته، مالسة ملوسة يكاد يتزحلق عليها فينزلق إلى تهوم لها أول وليس له آخر. يرسل نظرته إلى زوجته وابنيه، ابناه شرعا يكبران، ما كان عليه أن يخبر زوجته أن صديقا له في بلاد الفايكنج اقترح عليه أن يزوره، مرغبا إياه بأنه سيخفف عنه المصروفات...
تقرفص القاص سين، كطفل يتوقع صفعه لخطأ أرتكبه، وهو يطالع أعلان احدي الشركات عن أطلاق جائزة كبري، جبينه التصق بالطاوله يفكر، طاوله ذات ثلاث ارجل، علي سطحها بقايا طعام رائحته تزكم، وعليها أيضاً نتف أوراق ،بعضها فقد عذريته بخربشات أقلام مختلفة الالوان، موخرة احد الاقلام الان بفم القاص سين الأبخر ،...
هطلَ المطرُ بغزارةٍ على غير عادته في مثل هذا الوقت، لم أكن أحمل معي المظلة، فدخلت أول مقهى صادفته عند ناصية الشارع إتقاءً للبللِ وللريحِ التي بعثرتْ كل شيء دون رحمة، اخترتُ الجلوس قرب النافذة ليتسنى لي مراقبة حبات المطر وهي تمتزج مع أوراق الشجر، والأغصان المتشابكة لترتمي بعدها في حضن الأرض،...
تنفست الصعداء، بعد ان اشترينا قطاعة البصل الكهربائية، واكتمل مطبخنا اخيرا بجميع الاجهزة التي تتطلبها حياتنا العصرية، من خلاطة وعصارة وعجانة ومطحنة وفرامة وقلاية وشواية وسكين كهربائي... الخ. وبعد أن فرغنا من وضع قطاعة البصل فوق احد ارفف المطبخ، وقفت زوجتي تتمعن في الاجهزة الكهربائية، المكدسة فوق...
"أبحث عن مساعدة، أنا حفّار القبور، لقد قصفوا المقبرة، كل عِظام الموتى في العراء." جان جينيه: أربع ساعات في شاتيلا. ترجمة: رضوى عاشور، أمينة رشيد. ** قالت عَظمة واقفة بثبات: "أنتَ تقف في طريقي، تَحرَّك، أريد أن أَمُر." تراجعتُ قليلا بين الأنقاض والغبار. قلتُ محاولا ضبط أنفاسي: "جئتُ للمساعدة،...
أعلى