قصة قصيرة

انهمرت الأصوات من كلفج عميق تنادي دجاجي دجاجاتي أنتم مدعوون للمؤتمر الصحفي الذي تعقده جمعية الدجاج الوطني بالفندق الكبير لمناقشة الوضع الراهن وسيخاطبه دكتور كاك كوك. ملحوظة الرجاء عدم اصطحاب السواسيو. أتى الدجاج من كل صوب واكتظت القاعة بالدجاج، كويتي ورومي وبلدي وبيطري وهاي سكس وقليل من...
وقفت أمام الشقة، الظلام يحتويها من كل جانب. لقد أقسم زوجها ألا تنام فى شقته. كانت ثائرة مثله، لا تدرى بماذا أجابته. لكنها تذكر جيدا أنها أشاحت بيدها وسارت نحو حجرتها. الجيران نائمون،مصابيحهم مطفئة. بيت أمها فى آخر الشارع، تستطيع أن تسرع إليه، نعم، ستسرع إليه، بسملت، استعاذت بالله من الشيطان...
طبعا أنتم تعرفون حكايته، إما من الصحف اليومية أو حتى من برامج التلفاز التي تكثر فيها الثرثرة مساء؛ يطعمون الجوعى بكلامهم المعسول، ربما رآه بعضكم أو جلس معه، أنا بدوري سمعت به، إنه أشهر رجل في كفرنا؛ وإن كنت حتى الآن لم ألتق به، قيل لي: إنه برجل واحدة، وبعين من حجر، لا أعلم بالضرورة أي العينين،...
أنا لا أخافُ الوجوه، بل أخشى النوايا.. أندهشتُ لقراءتي هذهِ العبارة تحت صورة جاري ( محيسن ) حينما أرسلَ لي طلب صداقة جديد متذرعًا أن صفحته القديمة قد تعرضتْ للسرقة أو للـ ( التهكير ) على حد قوله!. قبلتُ طلبهُ مفكرًا في اللصِ الإلكتروني الذي لم يجد سوى صفحة محيسن ليسرقها، ربما - وما زال الحديث...
استفاق البابا، استدار إلى سرير الأب ميشال الذي لازال مستغرقا في النوم، ناداه بصوت خافت: - الأب ميشال، الأب ميشال.. تململ الأب ميشال في سريره، فتح عينيه بصعوبة، رد على نداء البابا بقلق: - ماذا هناك قداسة البابا؟ نهض من السرير مسرعا ليتفقد البابا: - هل أنت بخير قداسة البابا؟! رد البابا بحزم...
من البحر ، إلى الجبل ، من خلال الرياح على الأرض ، من فم لفم آخر، تركض برقصاتها، دوراتها لا نهائية ، صارخة بين الجدران ، على الطرقات المعتمة ، متوسلة ، في صراخ مرعب : ــ لقد فقدت نفسي .. لا أعرف أين ؟ لا أعرف متى ؟ كانت الأصوات تصدح في المدينة ذلك اليوم . ولما توقفت استمرت الأصوات في دماغها ...
عدنا من المستشفى. لم يزل جميل في غيبوبة، لم يحرك رأسه وعينيه عندما كنا نتحدث معه. وعلمنا بأن الشرطة لم تعثر على السائق، الذي صدمه في الرملة البيضاء ببيروت. كنا عام 1974 نقيم معًا في شقة بالقرب من جامعة بيروت العربية؛ في انتظار السفر إلى ليبيا بعد أن تعاقدنا مع البعثة التعليمية الليبية للعمل في...
حدث هذا قبل عقود كثيرة من الزمن .. حين كنا تلاميذ صغارا، لقد جاء رجل اشقر طويل، كان قد طوى مسافة بعيدة من مدينته قبل أن يصل مدرستنا الريفية النائية .. كان يضع في فمه غليونا، ينفث منه دخانا كثيفا يحجب عنا وجهه احيانا، لكن صوته ظل ينفذ الى اسماعنا بقوة أو ربما كنا نحن نصغي اليه بإنتباه شديد .. وقف...
أعرف رساما ، كان ينام جائعا في ايام الحصار ، لم يشارك في مهزلة رسم " الرئيس " عاش طوال حياته على الكفاف، عفيف النفس، ذا كبرياء عال. الرسام في هذه الايام ، صار يرسم اي شيء ليتجسد الى حقيقة واقعة ، مثلا رسم دجاجة ، فخرجت من الكنفاس ( قماش اللوحة ) لتقأقئ، شواها لاطفال اخيه الأسير، رسم بقرة ، فخرجت...
سمعت طرقا قويا على باب شقتي الوحيدة، في الحي الوحيد، في المدينة الوحيدة، في الليل الوحيد. استيقظت من نومي، ارسلت نظرة من نافذة بيتي الوحيد.. كانت العتمة تسترخي في كل مكان يعلوه السديم المنتشر في كل ناحية وصوب. " من الطارق؟". هتفت. فجاءني صوت انثوي طال اشتياقي اليه في الفترة الاخيرة:" انا افتح...
ربما كان من الضروري أن يحدث ذلك. ربما يحتاج الأمر لمؤامرة من نوع خاص ومتقن لأجل تلك المرأة التي وقفت تستحم، لتغسل عن جسدها عشرين عاماً من الوجع القديم ، وقبل ذلك كانت تسأل نفسها في ليال ذات ريح بارد وهزيم، إن كان بإمكانها أن تطلق عفريتها لمرة أخيرة؟ ذلك العفريت الذي سجنته في زجاجة يشف اخضرارها...
استيقظتُ هذا الصباح، لأجد في نفسي رغبةً شديدةً في الانتحارِ، شعرتُ كأننّي أمتلكُ عيونًا أخرى للحياةِ خالية من الدهشةِ التي فقدتها عندما كان عمري ثلاثة عشر عامًا. سأتحلى هذه المرة بالشجاعةِ أكثر من المرة السابقة التي انتهتْ بالفشلِ عندما تم انقاذي في اللحظات الأخيرة، أو ربما كانت لدي بقايا رغبة...
لم أعرف من قبل حبّة دواء بهذا الاخضرار. لا أتكلّم هنا عن خضرة الأعشاب والأشجار التي نصادفها كل يوم. كان لونها أغرب من هذا حتى أنني شككْت بوجود هذه الدرجة من اللون الأخضر في الطبيعة. كنت كما الغريب الذي "يتعلّق بقشّة" مضطراً لتجربة اي شيء جديد لعلاجي من فرط الانفعال الذي بدأ يحوّل حياتي لجحيم بعد...
حزن مصطفى واستشاط غضبا، كيف تخطئني؟! ، كيف تنصر على الآخر، وأنت صديقي؟! ....لا وألف لا... أنا لست مخطئا، إنهم حمقى، مرضى، أغبياء. قلت له في دهشة : هل تريدني أن أقول غير الحق؟! هل تريدني أن أقول أنك وحدك على صواب.، وهم كلهم على ضلال؟! مضى مصطفى وهو يزمجر،ملوحا بيده، بعد أن لوي حاجبيه ورسم على...
يصلي عبد السلام الصبح في المسجد كل يوم. عندما يخرج من البيت في ظلام الفجر يدعو الله ألا يعترض سبيله أحد اللصوص، ويرميه بقطعة حجر، أو يضربه من الخلف بعصا على رأسه، فيتسبب له في عاهة مستديمة. يمشي بحذر، ويلتفت يمينا ويسارا تحسبا لأي طارئ. منذ كان طفلا وهو يسمع الناس تقول بأن الاستيقاظ باكرا...
أعلى