فتحت اكرام الوائلي عينيها في الصباح الباكر.. أغمضتهما.. ليت المساء يأتي بسرعة لتطير اليه، الى من اختاره قلبها هناك في المركز الانكليزي في البلدة. لتُفرح عينيها بمرآه ولتشنّف اذنيها بالاستماع الى لغته الانجليزية الساحرة. قبل ايام التقت به هناك في المركز.. خلال زيارتها لصديقتها اللدودة.. منافستها...
وجدوه جالساً مختبئاً خلف صندوق القمامة، لا يزيد عمره عن الخامسة. متسخاً، مفزوعاً، ملابسه مبقعة بالبول، على وجهه وجسمه كدمات.
سألوه:
- "ما بك يا ولد؟ أين أهلك؟"
لكنه لم يجب...
بعد وهلة وجدوا بيت أهله: فتح الأب الباب، وجه لابنه نظرة غاضبة يطير منها الشرر:
-"الولد وقح، لا يسمع الكلام، لا يطيع...
حين اختمرتْ الفكرة في ذهنِ (كوشولو)، وأخذتْ حيزًا كبيرًا من تفكيرهِ، عزم على تنفيذ ما خططَ له، لم تكن المشكلة في مغادرة كوكبه (ودمدناسي ) لبضعة آلاف من السنين، بل ما أثار قلقهُ وربما حزنهُ حرمان نفسهِ من متعة كان قد تعود على فعلها كل يوم ألا وهي التخاطرُ مع ابنه الذي ما زال جنينًا في عامهِ...
ما إن يعلو صوتها الجميل في الشارع الساكن وقت العصاري "العنب البناتي" ينفض الصغار مهرولين إلى بيوتهم الطينية تاركين ما يصنعون من أحصنة الطين وعرائسه الطرية ويعودون محمليين بأكواز الذرة وحفنات القمح والسعيد منهم من يعود بتعريفة أو قرش صاغ ويلتفون حولها في فرح طفولي فريد فتناول كل طفل كوبا أو...
هم بالخروج صبيحة يوم إجازته، بعد أن بدل ملابسه وتعطر بعطره المحبوب بلاك أفغان ، فتح باب الشقة ، ثم نزل الدرج ، فى عقله تدور أغنية شط إسكندرية لفيروز ، كان مثل طفل ينزل الدرج فى رشاقة ، فتح باب الحوش ، ركل بقدمه طوبة كانت أمامه ، عبر الطريق مسرعاً من أمام سيارة كانت تمر مسرعة، فقذف السائق بسباب...
عندما سمعت طرقاً على باب شقتي المؤقتة، هرعت متأملاً جاراً أو صديقاً. إلا أني فوجئت بالزي الكحلي، القبعة الصغيرة جانب الرأس، والشارة الصفراء على الساعد، ورجل الشرطة ذو الشعر الأحمر يبتسم. مازال هذا الزي حتى إن لم يكن كاكياً يفزعني.
حاولتُ أن أتماسك، وادعيت الهدوء، وكل عضلة في جسدي تنتفض. رددت...
جلست على الشاطئ عند الشفق قبل أن يعلن الغسق عن حضوره؛ أنظر إلى الأفق، فأرى قرص الشمس يوشك على الاختفاء، إنه يوازي حواف مياه البحر الملتصقة بقبة الفراغ الأزرق، غارقًا تلك المساحة لهبًا حمراء يفيض اشتعالًا واتقادًا.
تأملت جمال ذلك المشهد الرهيب الذي أثار في نفسي مشاعر مختلطة، وصراعًا داخليًا...
في الْهُرْي القديم جلسنا منصتين، لطيور الخطّاف وهي تعيد بتروٍ تأهيل أعشاشها من الوحل والقش والأرياش واللعاب، بين أعمدة السقف المرصوفة من شجر السرو والقيقب.
قالت عمّتي:
- هذا الأعشاش إحدى ذخائري النفيسة، أكثر من سبعين عامًا لم تهجر أماكنها، اُنظُرْ إليها ما أبهاها: صدورٌ كستنائيّة، ظهورٌ...
بعد مرور سنوات من العذاب مع زوج حجري الطبع رغم أنه كان يعشقها حد الجنون، وهي لا تشعر بوجوده، كانت تراه مجرد شبح عابر، تتمنى أن تبتلعه الأرض لتستريح، ظلت تدعو عليه ليل نهار دون فائدة حتى ملت الدعاء، وحين استسلمت لبلادة وجمود السنوات ، جاءها هاتف من حبيبها الأول الذي حالت ظروف الحياة بين...
على إيقاع موسيقى الفالس كانت تحرك جسدها الممشوق، ترفع تارة يديها لتعانق شريكها في الرقص ، تمد عنقها الجميل بحركة دائرية تسقطها على ذراعه ، تطوف حوله ، ثم ترفع رجلها الرشيقة كريشة نحو الأعلى تنفصل عنه تترك يدها حبيسة يده ، تعيد دورتها بفنية عالية و هي تصاحب إيقاع موسيقاها الحالمة ، تنحني ،...
ما الذي حدث لنا.. لك ولي.. لماذا ابتعدت كل هذا الابتعاد؟.. تعتقدين انني مجنون وان البعد عني غنيمة.. الا يمكن ان تكوني انت المجنونة.. بدليل انك تنازلت عني بكل تلك البساطة؟.. اعرف انك تبتعدين لتقتربي، اعرف هذا جيدا. هذا ليس الابتعاد الاول. بإمكاني ان اذكرك بأكثر من ابتعاد. اول ابتعاد لك، اذا لم...
كانت الشمس تحرق الأرض، والرياح الحارة تغني بأصوات غامضة بين الأشجار. في ذلك النهار القائظ، الزمن يتحرك ببطء سحلية كسولة، والجبال تحدق في الأفق البعيد، تحرس المكان بصمتٍ راسخ، عند سفح جبل "مكي الشابك*"، قريبًا من ثكنات الجيش النائية خلف أسوار شائكة بالغموض والحذر. هناك، بيتٌ عتيق، في الحي القديم،...
رفعت رأسي نحو السماء أراقب، ما تبقى من أمنيات. مقلتاي متعبتان، كأن بعض النعاس بدأ يتسلل إليهما.
في حضرة ذاك الصمت، نزلت عبرات ساخنة، ولا أحد هنا ليمد يده نحوي بمنديل، أو ربما بطبطبة على كتفي، فأجهش بالبكاء المنحسر داخل صدري. السماء أيضا أقفلت أبوابها في وجهي، ولم تعد تعبأ بوجوه المنكسرين ...
وجرى بين ثلاثتهم، وهم على شرفة شقتهم الجديدة تذكر الجيران، الذين كانوا يحيطون بيتهم القديم. وبرزت من تلك الذكريات واقعة البصل التي لم يُسدل الستار على تفاصيلها أو أسبابها. حاول الابن ناصح أن يزيح ذكراها. لم يستطع فاندفعت أمه:
" كنت في غرفتنا بعد العصر عندما ارتفعت الصرخات والشتائم والسباب من...
الحق يقال لم يأخذني عنوة، سألني: ما رأيك؟.. فسكت.
بعدها تتالت الأمور كما لو أنها تحدث لغيري. أكدتْ لي صديقتي أن القبلاتِ شيءٌ ممتع للغاية.
الآن فقط أعرف كم كانت تبالغ، فالحقيقة أني لا أحتمل أنفاسه، لها طعم خفاش، حين يقترب مني أدير وجهي لأداري نفوري، لم يعد يقبلني، ليس غبيًا كما اعتقدت. يظنني...