قصة قصيرة

إنها ليلة ليست كسابقتها من الليالي ، مكسوة بالحزن الشديد، مبللة باليأس والسأم. القذائف تتناثر في السماء تمدّ أجنحتها لتصطاد كل ماتصادفه أمامها دون رحمة . انطفأت الأضواء في البيوت المتلاحمة وازدادت حلكة الليل وكأن الليل عقد صفقة مع عويل القذائف وأزيز الرصاص المتلاحق . هاهي سراب تحمل شمعة...
الشيء الذي لم أفهمه أبداً هو لماذا يتم الإبقاء على ألف واو الجماعة في أفعال الأمر؛ مثل: (اتحدوا). ولكن لا بأس؛ ففي كل الأحوال يمكننا أن نستخدم لغة أخرى لكي نتجنب فلسفة النحو المعقدة. فالمهم في الأمر هو أن هذا الشعار الذي تبدد فلم يبق إلا كنقش ساخر في قبر ماركس يبدو كما لو كان قد بُعث من جديد...
تابعتُ طريقي إلى المخيم (مخيم العائدين في درعا) الذي ولدت فيه وقضيت طفولتي. لكن ما وجدته هناك كان مشهداً يفوق كل وصف. الدمار كان حكاية صامتة تُروى على جدران متهالكة، وشوارع مليئة بأنقاض حياة لم تعد كما كانت. شعرت أن كل حجر هناك يحمل في طياته أنين من عاشوا ورحلوا. وفي المخيم مررتُ بمدرسة الطفولة،...
سألني صديقي، الذي لا يقابل في غرفتي أحدًا غيري: ما الذي فعلته في الأيام الماضية حينما غبتُ عنك؟ أجبته: كالعادة، مرت الأيام بشكل روتيني، لكن الغريب هذه المرة أنني ما أن أضع رأسي على الوسادة، حتى تتزاحمُ الأحلام عندي! صديقي هذا لا يفكر في مقاطعتي أبدًا. اكتفى بهز رأسه مشجعًا لي على متابعة...
ها أنت الآن تسير وحيدًا في مدينة لم تعد تعرف ملامحها. الركام يغطي كل شيء، والمباني التي كانت يومًا شاهدة على الحياة أصبحت الآن شواهد للموت. غزة تنهار تحت القصف، وأنت تبحث عن بقايا من الماضي الذي كان يجمعك بأهلك، بطلابك، وبأحلامك التي دفنت تحت الأنقاض. كنت في المنزل مع عائلتك عندما بدأ القصف...
التخلي الأول: قُذِفتُ في هذا العالم دون إرادة مني: صرختُ محتجاًّ، زغردَت النساءُ ابتهاجاً، ذرفت والدتي دمعتين وفي الثالثة فارقت الحياة.. توقفت الزغاريد، عم النواح... تحولت من مولود مبارك إلى علامة شؤم؛ منبوذ من الجميع. تقاذفتني لسنوات الأيدي من مكان إلى آخر، وفي كل مكان كانوا يطلقون علي اسما؛...
بقدر ما كانت دموعها تثير حنقي، فأرغب في صفعها، بقدر ما صار جفافها يزعجني فأرغب في صفعها أيضًا؛ قاحلةٌ وناشفةٌ؛ لها نظرة ما عادت تستحي منذ أقلعت عن عادتها في البكاء. امرأة لا تبكي! هناك خلل حقيقي في الأمر! - "كبرتُ وما عدت طفلة": تقولين لي في اللحظة التي تتكومين فيها عند قدمي، ترفعين وجهك تحدقين...
”شارع الزهور” أو ”شارع الغرام” كما تسمّيه ”زهية”، هو شارع متفرع من حيّ قديم في بيروت يتوسط بيوتا لا تزال محافظة على تراثها وعراقة تاريخها، حيث الأسوار التي تسيّج المداخل تتدلى منها أغصان الياسمين والغاردينيا الفواحة، وفي بعض الأحيان الزنبق البلدي، مما جعل أهالي الحي يطلقون عليه تسمية “شارع...
اليوم أصبحت رسّاما مكتمل المعالم، هذا ما تجذّر في نفسي، وانتزعته من فم الأصحاب بقوّة. في غرفتي العلوية مئتزر بآزار مدهّن، لوحة ولدي الوحيد، لم تكتمل بعد، تعوزها بعض الرتوش. من نافذة المرسم ظلّ يرقبني بعينين قلقتين، أنظر له وأمدّ له يدي مضمومة الأصابع وإبهام الشاخص، يعيد هيئة أصابعي لي بيده...
حين داهمها المخاض التجأت إلى بيت خرب خارج أسوار المدينة. وضعته دون مشقة أو عناء فكان كالبدر في الليلة الدهماء . شقت بعض أسمالها البالية و لفٌته بكل تؤدة و حب ،صنعت له قماطا يحميه القر ثم وضعته في كيس أسود عثرت عليه بقمامة بعد أن أفرغته من الأدران . راحت تجوب به الشوارع سائلة أهل الخير بعض...
انا كائن عمره يمتد إلى آلاف السنين ، اتوقع حزني ، أراه في المرايا ، في القضايا في صبايا وفي كل وجه من وجوه بلادي ، وتاريخي مليء بالحروب والدماء والدموع .. ودموعي رافد من روافد انهار بلادي .. وبلادي جبال وصحاري وفلوات وقفار وبحار تدفعني نحو المجهول كلما ضاجعت موجة ولدت اعصارا .. ونتوءاتها ادمت...
منذ سنوات قليلة لا أكثر، كان خالد الهوشة زوجاً مخلصاً لحميدة العرندس ذات الثلاثين عاماً من العمر، صاحبة المؤخرة المثيرة في الحي وما بعده، ومحباً وطنياً كبيراً لبلاده. ليس لبلاده، بل لمدينته، ليس لمدينته، بل لزقاقه الذي يأخذه إلى باب البيت، بعد أن يعود طينة جراء معاقرة كؤوس الخمرة حتى وقت متأخر...
جاء خريف ليس ككل خريف. أصابني الوهن وأمراض البرد الشتوية الواحد تلو الآخر. على الرغم من ذلك تحاملت على نفسي، ودخلت المطبخ. أشعلت الموقد وصببت مقدارين من الحليب، ثم أضفت ما يلزم من السكر ومسحوق الأرز مستغلة فرصة نومها، والهدوء الذي يسيطر على باقي سكان البيت. عندما أنجبتها كانت تشبه صوصاً؛ خفيفة...
جلست في زاوية غرفتها وهي تحاول دفن السر الصامت في ثنايا ذاكرتها .. وظفائرها الكستنائية ، تتدلى على فستانها الأسود الذي بات يلازمها منذ سنتين . تنهدت .. وهي تلملم بقايا ذكرياتها التي أيقظها صوت البلبل المغرد في قفصه قرب النافذة . شهقت .. وهي تنظر إليه وترسم لحظات الماضي الذي غاب عنها وتناثر على...
من أقوال أمي التي أحبها وكان لسان حالها يرددها في الأعياد والمناسبات التي تحرص على أداء طقوسها ” ربنا مايقطعلنا عادة ” ، لذا نرتبط بأشياءنا البسيطة إرتباطا وثيقا، لأن بداخلها تكمن سعادتنا ، فربما أكلة معينة ترتبط بذكرى معينة أو إحتفالية معينة وكعادة المصريين ترتبط كل أعيادنا بالأكل . عيد...
أعلى