قصة قصيرة

اشم رائحة موت. منذ الفلول الأولى لحلول الظلام، وانا اشم رائحة الموت. فوقي رائحة تحتي رائحة. أنىّ توجهت اشم الرائحة ذاتها. انها رائحة عطنة. اشبه ما تكون باحتراق اللحم البشري. ها هي تغزو انفي رويدا رويدا. أحاول ان اتهرب منها الا انها تلاحقني. اشيح وجهي يمينا تجري ورائي، اشيحه يسارا تهاجم انفي...
نمت مبكرا؛ وتلك عادة توارثتها عن أبي الذي يغلق باب البيت الكبير ومن أبطأ به السهر بعد صلاة العشاء نالته العصا بما يكره؛ وقد يبيت في العراء يلتحف السماء تتشممه كلاب الشوارع، على أية حال تملكتني هواجس منتصف الليل سيما والشتاء فصل تمرح فيه الجن الحمر وتتراقص بما يعجز بني آدم أن يفعلوه؛ حلمت بأنني...
رائحة ابطها الزنخة، والألم في عضلات رقبته، وضياء الفجر الذي كان يموت رويداً رويداً في عينيه، مع ازدياد وتيرة الضغط، والوقص، هي التي قفزت إلى وعيه حال استفاقته من غيبوبته، التي لم يكُيدري حينها كم لبث فيها.. بيد أن التفاتة ساهية منه، وناقمة، إلى النافذة المفتوحة في مكتب مدير الشرطة، جعلته يخمّن...
دخلت القطار وهي تداري نفسها من الهواء والمطر، وراحت تبحث عن مقعدٍ شاغر تجلس عليه بعدما أزالت قبعة معطفها المبللة عن رأسها. إنّها المرة الأولى التي تُسافر فيها وحدها، والمرة الأولى التي تُقرر الإتكال على ذكائها لاستخدام المواصلات في بلد غريب. ليست المرة الأولى التي تزور فيها اسطنبول، فزوجها قد...
سبعة أو تسعة رجال بينهم امرأتان أو ثلاث من أمريكا.. يرتدون لباس رعاة البقر مع الحزام والمسدس.. يخرجون من البحر إلى الشاطئ، ويطلقون الرصاص بشكل عشوائي. كل من يراهم قادمين يفر إلى وجهة بعيدة. فجأة اقتحموا منزلا قريبا. أحس أهل البيت بالرعب. علا الصياح، وامتزج هلع الرجال بعويل النساء والأطفال. البعض...
كانت شمس المساء تُسقط اخر أشعتها الذهبية بلسان ملتهب، أشعة مليئة بالأحمر القاني، كان علىَ أن أحدد ما أذا حل الليل في ذلك المكان، والصوت اخذ يتجسد في السمع على هيئة جمهرة من الأصداء، تختلط فيها زمجرة الريح .. ريح خفيفة، ناعمة، تكاد تأتي الينا بلا صوت أو صدى، لكنها ريح واشيه تحمل بين طياتها نداءً...
وأنا أحتفلُ بعيد زواجي التاسع والعشرين من زوجي الخامس، تذكرتُ زوجي الأول، في الحقيقة لا عذر لي في الاقترانِ بهكذا رجل سوى قلة خبرتي، ورؤيتي السطحية آنذاك للأشياء. كنتُ في المرحلة الأولى من الجامعة حين قابلت طالبًا وسيمًا، طويلًا، لبقًا، هذه الصفات، جعلتْ منه محط أنظار الكثير من الطالبات، لكنه...
كان احمد دمبارة طريحا علي بساط احمر قان من دمه وهو يئن في هجير لافح وبندقيته مرمية علي مبعدة منذ طارت من يده عاليا كحمامة وسقط هو وتعالي دوي الانفجارات واستحال المكان كتلة حمراء من اللهب، أرتطم شئ ما بصلبه بقوة فصرخ باعلي صوته من الألم ، كان شيئا يشبه عبور لهب من النار بداخله،طار مثل بندقيته...
لم تكن (الغالية ) لتكون وحيدة كل هذا الوقت ، رغم ذلك فإن وحدتها أبدية . الوحدة في مفهومها عندما تموت كلمة الحب . ::::::::::::::::::::::::: ( محمد ) هو مفكر ، ومخترع ، ومبدع بينما الغالية مخادعة ، نافرة لكنها مفكرة أيضا . إنهما يتفاهمان جيدا ، ويعرفان كيف يدهشان بعضهما البعض . فالحب هو عندما...
دخل العقل يتصفح شريطًا طويلًا ممتد بطول رواق الذكريات، على تفاصيل الماضي، أحلامه التي بترها الزمن، الآمه التي نزفت ومازالت تنزف، وقف العقل أمام إحدى الذكريات المؤلمة يتأملها، تنهد شهيقًا زفيرًا، تطل دمعة من عينه، ينتحب القلب أنينا، وتتجرع النفس مرارة، ينظر ويتحسر، يستكمل العقل مسيرته عبر...
جلس معي في المقهى ، فرش اوراقه امامي ، ثم قال لي ( هاك اقرأ قصتي القصيرة .. مو عبالك بس انت تكتب القصص اني همات ) رنت همات في رأسي وتذكرت فورا علاء المفرجي عندما اختفى عن بصري في مبنى المدى الذي كنا نعمل فيه معا ، اين انت يا علاء فقال ( هياني )! المهم قرأت القصة ولم تعجبني ، انا نحس في قراءة...
كعادته نام مبكرا؛ فالشتاء يستدعى الخمول؛ يحتاج الطعام والحساء ينفث دخانه فتستدفيء منه بطون الجوعى، كل هذا صعب في زمن الحروب حيث الأسواق تعاني الكساد والباعة يمنعهم المطر من أن يفترشوا الأرض. توسد ذراعه وحاول أن يغمض عينيه، تتابعت مشاهد من حياته مثل شريط سينمائي تعرضه قناة الذكريات، تدوي الريح...
أتيت إليكم بعد سفر لم أحدد نهايته؛ باعدت بيني وبينكم بلاد لم أتجاوز حدودها إلا في غفلة من الآلات الممغنطة؛ تعلمت هناك فنون التخفي؛ غطاء امرأة أو وجه متسول يحمل على كتفه جراب الحاوي، أصدر صوت سائل في بلاد تنفر من أبناء السبيل، كل ما أمتلكه ورقة موقعة بأنني مواطن يصلح لأداء مهام غير اعتيادية. هل...
هى امرأة رقيقة المشاعر حلوة، يتوارى النسيم والصباح خجلا لطلة وجهها النضر، خدودها اشبه بثمر التفاح الناضج يدعوانك ويعلمانك انك فى مواسم القطاف، اذا تكلمت لا تسمع صوتا وانما همسا تحسبه موسيقات هادئة عذبة، فى جملة الامر بستان ورد فى امرأة تحمل مشاعر الحب البكر، فقط ينقصها النضج والتجربة، فى واحدة...
تطحنها حرب أهلية لم يعرف لها سبب ولا امد خرجت خائفة تترقب، تركت خلفها قرية أشتعل فيها الأخضر واليابس ونفق أهلها في العراء مع حيواناتهم المتفحمة،إختبأت من الموت الزاحف خلف الأشجار وفوق رؤوسها ،ركضت ليلا ونهارا،ثم ركبت الحمير حيث تيسر لها، ووجدت نفسها على ظهر عربة تنهب الصحراء نهباً باتجاه...
أعلى