لفت انتباهي بائع متجول للعصائر الطازجة، بهندامه الصقيل، ووجه المليح، وابتسامته المشرقة التي تزرع في النفوس ورود الأمل وأقحوان البهجة والنشاط، وتقتلع منه جذور الحزن والكآبة والضجر... يجر عربته وقد كتب عليها بخط اليد، وربما قد تكون يده، وبالبند العريض: "عصائر النعيم والسعير... واحد في ثلاثة، طز...
كان مشهدا وحيدا متكررا في ذاكرته يحاكي في قسوته لسعة السوط علي ظهر عار،كانت الصورة التي تبقت من أخيه هي صورة غائمة لرجل ينتزع أقدامه بصعوبة من براثن الرمال محاولا الوقوف والسير ثم ينكفئ علي وجهه بشفاه متشققة علي الرمال ، يسكن الجسد النحيل قليلا ثم ينهض من جديد مترنحا مصرا علي المسير ثم يسقط من...
الثكنات الهندسية الشكل تبدو رائعة والسيارة تسبح في بحر الشارع الطويل تطوي الحقول الخضراء على جانبيها والبحر أمامها يقترب والشمس العذراء تتستر خلف الغُلل البيضاء وتطل من بين الأغصان,......
وكان الهواء النقي يضرب وجهي بعنف, يعبث بمعطفي الرمادي, ويخبط شعري, والشوارع المتسعة هادئة جداً تلهو فيها...
في نهاية شهر أغسطس، والشمس في منتصف السماء، تسلط أشعتها على الأرصفة كأنها تكاد تذيبها. عند ماكينة الصراف الآلي، وقف رجل أنيق، في الأربعينيات من عمره، يرتدي نظارة سوداء رفعها على جبهته، ولعينيه بريق بدا فيهما من الذكاء ما يكفي ليشد الانتباه.
يبدو عليه الهدوء والثقة، يحمل بطاقة الصراف في يده...
منذ أن ماتت خالتي، صارت لقاءاتنا أنا وعيد أكثر من ذي قبل. لم يعد لدى أي منا أقارب. في السابق، كنا نلتقي كل أسبوعين مرة أو اثنتين. ولما رحلت الخالة، توطدت علاقتنا وأصبحنا نتحدث بالهاتف يوميا، وأحيانا يأتي في نهاية الأسبوع ليبيت عندي في شقتي بالسيدة زينب. وفي أحيان أخرى، أذهب لأعيش معه أسبوعا أو...
(الأرض) كما يحلو لها أن تُسمى؛ كان كل شيء لا يسير على ما يرام. كان الموت أقرب للصقع. أقرب من تلألؤ الزركون الأحمر كنبيذ قديم في كأس زجاجي نبيل.
الناس كانوا يهرعون إلى الخيمة السوداء.. يعبرون بوابة الشيطان المبخرة بالرماد وأصوات الصناج كدستور الزار الحبشي، والممر الواسع الذي يطوق الخيمة السوداء...
خيّرني زوجي بين الذهابِ معه لشراء دواء من الصيدلية التي تبعد مسافة عشر دقائق عن مكان تواجدنا أو أن أنتظره، وأحتسي على مهل قهوتي اللاتيه لحين عودته. بالتأكيد لم أفكر طويلًا، فالقهوة في هذا الجو لها تأثير كبير على تخفيف قسوة البرد مع منحي فرصة للصمت، وللتأمل.
جلستُ على مصطبة حديدية تبعد تقريبًا...
مالت الشمس إلى الغروب واختفت خلف غابه من الأشجار العاليه ، الطيور اختفت بين الأغصان الكثيفة حولنا ، لم أزل استمع مشغوفا بزقزقتها وهى تستعد للنوم ، لتصحو غدا مبكرا.
هذه الليله الاخيره لى بفرنسا وغدا ستعود ادراجى إلى غزه .
عشرون أو أقل من الاصدقاء والمتضامنيين حضروا لمراسيم الوداع ، أمام منزل...
امرأة تكتبها الاساطير والحكايات، قادرة على الامساك بك والتمكن منك،
لا تملك امامها سوى التسليم ورفع الرايات البيضاء، ايامه المشحونة معها بردت وتقلصت واستكانت، بعد ايام الفرح والغناء، الطير والفراشات والازهار والاشجار تعرفهم، الحب ينير لهم الدروب ويطير بهم نحو النجوم والشموس والاقمار، ويعيد فلترة...
إنشغل الولد حمودة بفكرة، طاردته لقرب شهر، فصمم على تنفيذها، فقد اشترى عددا كبيرا من حبوب الهلوسة التي يستعملها هو وأصحابه، وطحنها جيدا، وانتظر في مقهى أبو دومة حتى خرج سلامة – صاحب المقهى – لتوصيل المشروبات للزبائن، وخلط حمودة مطحون حبوب الهلوسة بالسُكر الذي يحلي به سلامة مشروباته. وقلَّبه...
كان يتمنى لو يسمعون صراخه القوي داخله.
كان صراخه قويا ، يصك الآذان ، لكن لا يخرج من فمه أي صوت أو حتى أنين..
كان يتمنى لو يستطيع أن يحرك يده ، أو حتى أحد أصابعه على الأقل ليقول لهم أنه ما يزال حيا .. ما يزال حيا . . وأنه يريد أن يعيش ، لكنه مشلول الحركة كليا ، وجسمه بارد صقيعي وشفتاه مزرقتان...
لم يكن أمام سناء سوى الذهاب إلى بيتِ جارتها زهرة بعد مشاجرة حدثتْ بينها، وبين زوجها لتنتهي مشاجرتهما مثل كل مرة بالتراشق بالألفاظ، وتبادل الاتهامات، لكنْ هذه المرة تجاوز الأمر الحد حينما تلقتْ صفعة مباغتة من زوجها متوعدًا إياها بالمزيد إن لم تكف عن الكلام.
ما في سناء من غضب، منع عنها الإحساس...
عندما يأتي المساء حاملا عباءة ليله الأسود.. أجدني ألوذ في الركن البعيد خوفا أن يراني مبتسما وقد ألزم نفسه بوعد أن لا يراني كذلك فيسقيني مر الوهم المتشظي ذكريات منسية...
من شدة خوفي تهمس نفسي قائلة:
- هكذا هي الوحدة فعندما تكتب أصابع الحقيقة مر وهم ما تعيش وقتها تدرك ان الوهم الذي عشت هو...
-لقد كبرت في السن يا صديقي...
كان الأستاذ كالوتشا يستمع إلى زميل الجامعة السيد فاري الذي أصبح اليوم أكبر وكيل للإطارات الألمانية في البلد. في حين بقى المحامي كالوتشا يعاني من الضائقة المالية باستمرار. كان كالوتشا في أواخر الخمسين من العمر، أسود وطويل القامة بعظام قوية وجسد متين ولكن ببشرة...